ارشيف من :أخبار لبنانية

بانورما اليوم:

بانورما اليوم:

انطلاق استشارات الحريري بزخم جديد والتداعيات الايجابية للقمة السورية- السعودية على الاجواء اللبنانية في مقدمة اهتمامات الصحافة

لطيفة الحسيني


فيما يستمر النائب المكلف تشكيل الحكومة سعد الدين الحريري في قيادة عجلة الإستشارات النيابية الملزمة في الجولة الثانية من المباحثات سعياً إلى تأليف حكومة جديدة، بدا واضحاً أن مفاعيل اللقاء الذي جمع الرئيس السوري بشار الاسد والملك عبد الله بن عبد العزيز على هامش افتتاح جامعة الملك عبد الله في جدة وما تبعه من لقاء قمة بين الرجلين أمس أيضاً، بدأت تسري ايجابيا على الساحة الداخلية، خاصة أن استشارات الحريري وصفت في يومها الاول بحسب المتابعين أنها انطلاقة غير كلاسيكية نحو استحقاق التأليف الذي سيضفي حتما مزيدا من أجواء الاستقرار السياسي والاجتماعي في حدّه الادنى على الوضع الداخلي.

استشارات وأجواء مصارحة


وبالعودة الى استشارات الامس، رأت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها أن " الواقع السياسي ظلّ مشدودا إلى ما نتج عن زيارة الرئيس الأسد إلى جدة، وأرخى ذلك بظلاله على الاستشارات النيابية التي بدأها، أمس، النائب المكلف سعد الحريري في مجلس النواب وشملت عددا من الكتل والنواب المستقلين وأبرزهم كتل المعارضة الرئيسية، أي تكتل "التغيير والإصلاح" و"التحرير والتنمية" و"الوفاء للمقاومة".


وتضيف الصحيفة أنه "وفيما شددت كتلتا "الوفاء للمقاومة" و"التحرير والتنمية" على مطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية وعلى قاعدة 15+10+5، لوحظ أن الرئيس نبيه بري، بدأ يستعد لاعلان فك صيامه عن الكلام السياسي، وهو اشاع أجواء ايجابية ومتفائلة في ضوء التطور المستجد على خط "السين ـ سين". ونقل عنه زواره توقعه حصول تطورات ايجابية في الأسبوع المقبل، مجددا اشادته بخطوة الرئيس السوري، وقال ان التفاهم السوري السعودي هو مفتاح الإنفراج في العلاقات العربية ـ العربية كما في العلاقات الداخلية في لبنان".


واللافت للانتباه، في موضوع الاستشارات النيابية، أن النائب المكلف، طرح أمام من "استشارهم" في اليوم الأول، اسئلة مشتركة، لا تمت بصلة في معظمها الى عملية تأليف الحكومة، وربما هي صعبة على مؤتمر الحوار الوطني، لكن الربط بين ما طرحه من "سلة أسئلة ـ اشكاليات" من جهة وتوسيع البرنامج الزمني للاستشارات، يقود الى استنتاج أنه ليس مستعجلا التأليف الثاني وهو يحتاج الى ملء الوقت بما يناسب سياسيا، في انتظار معطيات غير لبنانية على الأرجح، خاصة أن الباب اللبناني لتأليف الحكومة "صارت مفاتيحه واضحة ولا تحتمل أي التباس" على حد قول أحد أقطاب المعارضة.


أسئلة وأجوبة

ولوحظ ، بحسب "السفير"، أن النائب المكلف قد وضع على الطاولة ورقة دوّن عليها أكثر من عشرة أسئلة مطبوعة وراح يوجهها الى الكتل والنواب المستقلين، ولعل أدسم الأجوبة تلك التي قدمها رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون، خاصة أنه بالنسبة الى الحريري هو المفتاح الى ولادة الحكومة.

وذكرت "السفير" أنه "واستنادا الى أكثر من نائب من الكتل المشاركة، فان الحريري طرح الأسئلة الآتية:

ـ هل نحن أمام أزمة تأليف حكومة أم أزمة حكم؟
ـ هل هي أزمة ثقة بين الطوائف والمذاهب، أي حكومة تريدون، حكومة وفاقية أم حكومة خبراء (تكنوقراط) أم خبراء وأقطاب معا؟
ـ هل يمكن تطبيق ما لم يطبق من اتفاق الطائف حتى الآن؟".
ـ هل يمكن وضع مشروع تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية موضع التنفيذ؟
ـ ما هو تصوركم لمشروع اللامركزية الادارية الذي نص عليه الطائف؟
ـ هل تعتقدون أنه آن الأوان لتشكيل مجلس الشيوخ المنصوص عليه في الطائف؟
ـ هل توافقون على اعتماد "الكوتا النسائية" في التعيينات الادارية وفي كل مراكز الدولة؟
ـ ما هو تصوركم للقانون الانتخابي الجديد؟ ".

"كيف تنظرون الى أسلوب تعامل لبنان مع قضية الارهاب؟ الخطر الاسرائيلي خطر خارجي وهناك توافق لبناني على مواجهته، ولكن هناك خطر السلاح الذي بات خطرا داخليا في ضوء انتشار السلاح في الداخل، ما هو تصوركم لمعالجة هذه القضية؟ ما هو تصوركم أيضا لمعالجة قضية السلاح الفلسطيني خارج المخيمات؟ وكيف نعزز دور مؤسساتنا العسكرية والأمنية الخ...".

مناقشات جدية

من جهتها، اعتبرت صحيفة "النهار" في عددها الصادر لهذا اليوم أنه " وفي ختام اليوم الاول من الاستشارات النيابية لتأليف الحكومة الجديدة التي بدأها النائب المكلف سعد الحريري أمس، كانت الصورة التي لخصها مصدر بارز مواكب لهذه الاستشارات لـ"النهار" ان الحصيلة هي "مناقشات جدية تمضي بطريقة دستورية". وهذا التلخيص لما دار في اليوم الطويل الذي شمل كتل المعارضة الرئيسية الثلاث وكتلة "اللقاء الديموقراطي" كان غنيا بالتفاصيل الذي أراد من ورائها النائب الحريري ان يكون "المستمع الجيد" الى ما يدلي به من يحاورهم من أفكار في شأن المهمات التي يجب ان تضطلع بها الحكومة المقبلة وهي مهمات شملت أزمة الحكم والطائفية والخصخصة والدين العام والملف الفلسطيني".

واشارت "النهار" الى أنه " فيما حضرت من خارج جدول أعمال النائب المكلف الزيارة المفاجئة التي قام بها أول من أمس لجدة الرئيس السوري بشار الاسد واللقاء الطويل الذي جمعه ليلا مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز وكذلك لقاؤه ورئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة. وقد برز على لسان رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط موقف واضح من زيارة الاسد اذ وصفها بأنها "حدث سياسي كبير... لا بد أن ينعكس في رأيي ايجابا على لبنان"، مستعيدا نظريته ونظرية رئيس مجلس النواب نبيه بري "سين - سين". وفي تعليق له على الاوضاع قال جنبلاط لقناة "المنار" : "ان الاوضاع ممتازة. لكن دعونا لا نستعجل الامور ولا نحرق المراحل".

لقاء الاسد - الملك عبد الله وتأثيره على الساحة الداخلية

بدورها لفتت صحيفة "اللواء" في افتتاحيتها الى أنه " وبمجرد انقشاع الغيوم العربية عبر القمة السعودية - السورية التي جمعت في جدة الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس بشار الاسد، بدأت شمس الوفاق تعود الى الساحة السياسية في لبنان، مبشرة بولادة قريبة للحكومة اذا عرف اللبنانيون ان يستفيدوا من لحظة الانفراج العربي".

وتابعت اللواء أنه "رغم تحفظ بعض الاوساط السياسية على الإندفاع في موجة التفاؤل التي سادت إثر لقاء العاهل السعودي والرئيس السوري، فإن اجواء مشاورات اليوم الاول للنائب المكلف سعد الدين الحريري مع كتل المعارضة، ولا سيما كتلة "الاصلاح والتغيير" عكست بعض ايجابيات اللقاء العربي الكبير، واظهرت مواقف اكثر ليونة من جانب العماد ميشال عون الذي أبقى ابواب الحوار مفتوحة مع النائب الحريري، بعد الاتفاق معه على جلسة ثانية اثر انتهاء الاستشارات النيابية، حيث لاحظ امين سر تكتل "الاصلاح والتغيير" النائب ابراهيم كنعان ان الحريري الثاني كان اكثر ايجابية من مرحلة التأليف الاولى.. بالرغم من ان جلسة الاستشارات لم تتناول موضوع الحقائب ولا الاسماء، وان كانت لامست معايير التأليف والصيغة".

..نحو البيان الوزاري

أما جريدة "الأخبار" فأوضحت أنه " بدا من أجواء النائب المكلّف ونقاشاته مع الكتل النيابية أنه بدأ يعمل على الإعداد للبيان الوزاري، أو أنه يحاول على الأقل تحقيق تقارب سياسي ما مع الخصوم بهدف تنقية الأجواء لتأليف الحكومة، وخصوصاً أنه أكد لضيوفه أنّ مبدأ حكومة الوحدة الوطنية هو الأساس في عملية التأليف، وبدا متفهّماً لطرح صيغة 15ـ10ـ5. وأشار مطّلعون على بعض اللقاءات الاستشارية إلى أنّ الحريري تناول صيغة حكومة الأقطاب، معتبراً أنه احتمال وارد وقائم للبحث".

الاسد يدعو الملك عبد الله لزيارة دمشق

على صعيد القمة االسورية - السعودية ، كشف مصدر دبلوماسي عربي واسع الاطلاع في جدة لـ"السفير" أن الرئيس السوري جدّد دعوة الملك عبد الله لزيارة العاصمة السورية وكان الجواب السعودي قبولها والوعد بتلبيتها خلال الأيام المقبلة.

وكشف المصدر نفسه، أن القمة السعودية السورية التي دامت حوالى الساعتين بعد انتهاء المراسم الاحتفالية لافتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، وشارك فيها فقط الأمير عبد العزيز بن عبد الله، مستشار الملك و"الصديق الشخصي للرئيس السوري"، "ستبدأ نتائجها بالظهور على أكثر من مستوى وخاصة على صعيد العلاقات الثنائية".

وفي المعلومات الرسمية، أن الرئيس الأسد والملك عبد الله، شددا خلال اجتماعهما "على أهمية استمرار تعاون البلدين لما فيه مصلحة الشعبين والعرب جميعا".
وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) ان الملك عبد الله والأسد بحثا خلال الاجتماع الذي شارك فيه مستشار الملك الأمير عبد العزيز "آفاق التعاون بين البلدين إضافة إلى مجمل الأحداث على الساحات العربية والإسلامية والدولية وموقف البلدين منها".

ما بعد القمة الثنائية

ورأت "السفير" أن "لقاء القمة جاء بعد مشاركة الأسد المفاجئة، في حفل افتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في ثول على بعد 80 كيلومترا شمال جدة على البحر الأحمر، وهو الأمر الذي ترك ارتياحا كبيرا لدى القيادة السعودية، خاصة أن الأسد، ومن خلال نجل الملك ومستشاره عبد العزيز، يدرك خصوصية مشروع الجامعة التي كان يحلم بها والده منذ حوالى ربع قرن، وأوكل إلى نجله إدارة المشروع، حيث أنجز في مرحلته الأخيرة، على يد "سعودي أوجيه" التي يملكها النائب سعد الدين الحريري".

وإذا سلكت زيارة الملك عبد الله إلى دمشق، مسلكها الطبيعي خلال الأيام المقبلة، على حدّ تعبير "السفير"، فان استعادة ما رافق بدايات التكليف والتأليف الأول، على خط دمشق ـ الرياض، يقود إلى السؤال التالي: هل يبادر الحريري إلى انجاز عملية تأليف الحكومة قبل وصول الملك السعودي إلى دمشق، حتى يكون عندها مشاركا في استقبال الملك أم أنه سيشارك بمعزل عن ملابسات عملية تأليف الحكومة كما كان مطروحا في المرة الأولى؟


كتلة الوفاء متمسكة بصيغة 15-10-5

في غضون ذلك ، توقفت "النهار" عند ما رشح عن كتلة "الوفاء للمقاومة"، التي أكدت مصادرها للصحيفة نفسها انها "ابلغت الرئيس المكلف التمسك بصيغة 15+10+5، واعتبرت ان ما سمعته من الرئيس الحريري يؤكد الحاجة الى حكومة وفاق وطني، وان الكتلة اكدت للحريري انها ستسهل مهمته الى ابعد الحدود، واعتبرت ان مقاربة المواضيع التي طرحها كانت متقاطعة ومتقاربة".


وبدورها، قالت مصادر تكتل "الاصلاح والتغيير" ان " الحريري اعتمد الاسئلة والافكار ذاتها مع كل الكتل والنواب، وان مواقفه اتسمت هذه المرة بالايجابية والمرونة، خصوصا لدى حديثه عن التدخلات والعوامل الخارجية وانعكاساتها على الوضع اللبناني".

ولفتت إلى أن "الرئيس المكلف طرح عدة أسئلة مكتوبة أبرزها عن الإستراتيجية الدفاعية والسلاح الفلسطيني وطاولة الحوار، إضافة إلى مسائل تتعلق بالتوطين وسبل مواجهته، وإتفاق الطائف، والإصلاحات في قانون الإنتخاب واللامركزية الإدارية، فضلاً عن مواضيع إقتصادية ومنها مقررات باريس - 3 ومعالجة مشكلة الدين العام، وملف الكهرباء".


وذكرت أنه "سيتم البحث بعمق في اللقاء الثاني الذي سيحصل بين الرئيس المكلف والتكتل في مجمل المواضيع المطروحة للوصول إلى رؤية مشتركة حيال المسائل التي طرحها الرئيس الحريري".


الرئيس سليمان في نيويورك


على مستوى آخر، توقفت صحيفة "النهار" عند مشاركة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة حيث من المقرر أن يلقي كلمة لبنان اليوم وتستمر ثلث ساعة وتنقل مباشرة على الهواء قرابة السابعة مساء بتوقيت بيروت، وهي تركز على السلام الشامل والعادل وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم ومنع توطينهم وخصوصا في لبنان، وتعاون لبنان مع المنظمة الدولية و"اليونيفيل" وتطبيق القرار 1701 الذي لا تزال "اسرائيل" تخرقه حتى اليوم.


وتميز نشاط الرئيس سليمان أمس ، بحسب الصحيفة ، بلقاءات رئاسية ابرزها مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي اجتمع معه على ثلاث مراحل فصلت بينها اجتماعات الجمعية العمومية ومجلس الامن، ومع الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد مدة 17 دقيقة.

وأمل ساركوزي "ان يتفاهم الافرقاء اللبنانيون على تأليف الحكومة بسرعة لتمكين لبنان من مواكبة سلسلة من الملفات والاستحقاقات في الداخل اللبناني والمنطقة".

اما الرئيس نجاد، فأكد "مواقف بلاده الثابتة من دعم لبنان على كل المستويات"، فيما دعا الرئيس اللبناني نظيره الايراني الى "دعم الدولة اللبنانية وخصوصا في المحافل الدولية"، في اشارة الى سعي لبنان الى الحصول على "دعم الاشقاء والاصدقاء" في ترشيحه للعضوية غير الدائمة لمجلس الامن.


وعلمت "النهار" ان الرئيس سليمان تلقى معلومات اولية تفيد ان الاجواء التي احاطت بزيارة الرئيس الاسد لجدة "كانت ايجابية وودية".

وافادت "الوكالة الوطنية للاعلام" ان الرئيس سليمان هنأ احمدي نجاد بانتخابه لولاية رئاسية جديدة، متمنيا كل الخير والازدهار للشعب الايراني، بينما شكر له الرئيس الايراني عاطفته وهنأه بانجاز الانتخابات النيابية الاخيرة، متمنيا تأليف حكومة في اقرب وقت ممكن، مجدداً دعم بلاده للبنان ومساعدته في كل المجالات".


وزار الرئيس اللبناني، أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في مقر اقامة البعثة القطرية في نيويورك، وعرض معه العلاقات الطيبة بين البلدين. وتمنى الشيخ حمد "ان يواصل القادة اللبنانيون تفاهمهم ويسرعوا في تشكيل حكومة تنهض بالبلاد وتواجه التحديات المقبلة والاستحقاقات الداخلية والخارجية".

واستقبل رئيس الجمهورية رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان وعرض معه العلاقات الثنائية واوضاع المنطقة.


2009-09-25