ارشيف من :أخبار لبنانية

14 آذار تسأل: لماذا ذهب الأسد إلى جدّة؟

14 آذار تسأل: لماذا ذهب الأسد إلى جدّة؟
جان عزيز - الاخبار

يعترف أحد أركان 14 آذار، بأن حدث جدّة، أرخى بظل ثقيل من التهدئة الداخلية، ثقيل هو، لأنه غير مستند إلى مضمون ولا معطيات ولا رؤية بعد. لكن في الانتظار، وخصوصاً في انتظار القراءتين الرسميّتين لطرفي الحدث، يقول الركن نفسه إن فريقه بكامله، يطرح السؤال المحدّد: لماذا زار بشار الأسد السعودية؟
ويشرح ما يعدّه معطيات فريقه المؤكّدة:

أولاً القول إن المبادرة التركية هي ما حدّد الزيارة المفاجئة، مسألة يفوتها الكثير من الدقة والصحة. فالمعلومات التي لدى فريق الأكثرية تجزم بأن الأسد قرع باب أنقرة مراراً في الأسابيع الماضية، سعياً إلى وساطة تركية تعيد إحياء المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل. والمعلومات نفسها، يتابع الركن الآذاري، تؤكّد أن الجواب عاد عبر علبة البريد التركية، لائحة من المطالب. بدءاًَ بحزب الله وإيران، وانتهاءً بغزة وفلسطين. وبالتالي، هذه الفرضية ساقطة، والمحاولة التركية أُقفلت، تجزم معلومات الأكثرية.

ثانياً، الحديث عن ارتياح سوري إلى ما بعد تعثّر الخطوة الأخيرة بين دمشق والرياض، أواخر تموز الماضي، لا يبدو متماسكاً. يومها قالت الأدبيات السورية، بحسب الركن الآذاري إن دخول المحور المصري ـــــ الأردني ـــــ الأميركي على خط التقارب بين الشام والحجاز، حمَّل جدول أعماله بنوداً عدة لم تكن مطروحة في البداية.

تابعت الأدبيات ذاتها أن الرد السوري كان واضحاً برفضها. فسافر الأسد إلى طهران، وأعلن تصلّبه في بغداد وبيروت وبين رام الله وغزة، وبالتالي خرج من تلك المحاولة حاصداً للنقاط لا مسجلة عليه. لكن، إذا كانت هذه القراءة صحيحة، فلماذا ذهب الأسد إلى جدة الآن؟ ولماذا ذهب بعدما كان قد أبلغ ميشال سليمان نيته عدم الذهاب؟ ولماذا فتح هذه الثغرة لتقارب عربي ـــــ عربي، في لحظة بداية التفاوض الأميركي ـــــ الإيراني؟ وهل يؤكد


❝ذلك أن التطابق تام بين ساعة دمشق وساعة طهران، أم العكس؟

يخلص ركن 14 آذار من سلسلة الأسئلة البلا أجوبة، إلى الاستنتاج بأن ثمّة معطى ضاغطاً على السوريين. وهو حتى اللحظة غير منظور، حتى إن الكلام عن ارتقابات المحكمة الدولية لا يكفي لتفسيره وجلائه. وبالتالي فالمعطيات التفاؤلية التي يغرق البعض بها السوق اللبنانية، قد لا تكون دقيقة، ولا حتى صحيحة. وبالتأكيد لا نتائج فورية على صعيد تأليف الحكومة، بحسب قراءة فريق 14 آذار.

لا بل، يتابع الركن نفسه، ثمّة «ثغرة» لدى هذا الفريق من سيناريو «راجح» الأمني الجديد، الذي أعطي عنوان «فتح الإسلام». ويغمز الركن الآذاري من قناة بعض الأجهزة الأمنية: ما الهدف من هذا الإغراق المعلوماتي حول عمليات اغتيال مزعومة؟ حتى إنّ أحدنا صار يتندّر بالقول إنه حين كان يقال لنا إن سوريا تريد اغتيالنا، كنّا ندفع في الاتجاه المعاكس، أما اليوم حين يقال لنا إن جهة بلا عنوان ثابت تخطط للاغتيال، ففي أي اتجاه يريدون دفعنا؟

وحده وليد جنبلاط، يختم ركن 14 آذار، حسم خياره. قال لنا إنه يرى الغد أسود: اقتتال إسلامي ـــــ إسلامي، في العراق، في اليمن، حول الملفات الإيرانية والفلسطينية واللبنانية... كلها ألغام معدّة للتفجير، كما صرّح جنبلاط لنا. وهو لذلك قرر أن يحني رأسه. «اعتبروني شيعياً هذه الفترة!» يكاد يقولها لنا. شيعي، لكن معكم، اعتبروني أمين وهبي، ربما يفكر، للحفاظ على «الرابط» اليساري في عملية القياس، حتى تمر العاصفة.

ماذا عن باقي الأطراف؟ أجملهم، يقول ركن 14آذار، المسيحيون. فهم، بفكرهم الاستراتيجي القومي البعيد، بدأوا يعدّون العدّة وسط هذا المشهد كله، لمواجهة البلديات، على قاعدة التخطيط «الضيعجي»، بين قلعة جبيل وآخر الحصون المجاورة...

2009-09-26