ارشيف من :أخبار لبنانية
بانورما اليوم: عبد الله بن عبد العزيز في بيروت والحكومة على نار هادئة
لا تزال تداعيات لقاء الرئيس السوري بشار الاسد بالعاهل السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز اول من امس تتفاعل على الساحة اللبنانية، فاتحة ابواب الامل امام اللبنانيين بتشكيل حكومة وحدة وطنية في اقرب وقت ممكن .
وفي هذا السياق، علمت جريدة "السفير" من مصادر واسعة الاطلاع في دمشق، ان اللقاء وان تطرق الى الاوضاع المحلية، الا ان الطرفين اكدا على ان يدير اللبنانيون بلادهم بأنفسهم.
كما ان الملف اللبناني لم يغب عن الاجتماع الذي ضم وزير الخارجية السوري وليد المعلم ومساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان .
وفي ظل الانفراج السوري ـ السعودي، وصل امس، الامير السعودي عبد الله بن عبد العزيز الى بيروت، وهو نجل العاهل السعودي واحد ابرز المستشارين في وزارة الخارجية السعودية، وقد اشار متابعون للملف السعودي الى ان هذه الزيارة هي ذات طابع سياسي وديبلوماسي وليست زيارة خاصة.
فرنسا
وفي سياق آخر، اعلن وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير عن اتصالات بين حكومته وحزب الله، مشيراً الى دعوة وجهتها الخارجية الفرنسية الى وزراء في الحزب لزيارة باريس.
كذلك استقبل عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب نواف الموسوي النائب الفرنسي جيرار بابت الذي يعتبر من الشخصيات المواكبة للعلاقات بين فرنسا و"حزب الله" والقريب من دوائر صنع القرار في فرنسا.
وفي هذا الاطار، وقال النائب نواف الموسوي لـ"النهار"، "من جهتنا لا نمانع في تطوير العلاقات مع الفرنسيين". وقابل الحزب بارتياح سياسة فرنسا حيال سوريا وفتحها الحوار بين البلدين. ووصف الموسوي هذا الأمر بأنه "الاتجاه الصحيح باعتبار ان الحوار هو خير وسيلة لمعالجة الأمور".
وميّز الموسوي بين السياستين الفرنسية والاميركية، لأن "ثوابت الاخيرة لا تزال هي نفسها حيال العدو ا لاسرائيلي وموضوع النفط في المنطقة". ورأى "ان فرنسا تحترم الصيغة السياسية اللبنانية التعددية على عكس نظيرتها الاميركية".
الاستشارات
وبالعودة الى الاستشارات النيابية، استكمل بالامس النائب المكلف تشكيل الحكومة سعد الدين الحريري استشاراته التي اعتبرتها جريدة "السفير" لزوم ما لا يلزم، سوى أنها تؤدي غرضها الزمني، مع إشارات إيجابية على صعيد الخطاب السياسي، خاصة من جانب فريق الأكثرية" ، في المقابل، رأت جريدة "النهار" ان كتل الاكثرية والرئيس المكلف تشكيل الحكومة النائب سعد الحريري "اطلقت متفرقة فكرة "السلة المتكاملة" التي تجعل صيغة 15 - 10 - 5 التي تتحد المعارضة وراءها واحدة من الصيغ المطروحة وليس الصيغة الوحيدة، وعدم التزام الصيغ الجاهزة" .
في حين ان جريدة "الاخبار" اشارت في افتتاحيتها لهذا الصباح الى ان الاجواء الايجابية "غابت عن اليوم الثاني حيث اقتصرت اللقاءات على اللون الواحد، وتركزت المطالب على أولوية الحوار وحكومة "ثورة الأرز" .
اذا دامت استشارات اليوم الثاني لاربعة ساعات فقط، استهلها الرئيس المكلف تشكيل الحكومة النائب سعد الحريري بلقاء كتلة "القوات اللبنانية"، ثم "الكتائب"، فـ"المستقبل"، واختتمها باجتماع مع كتلة "زحلة بالقلب" ..وبعد الانتهاء، غادر الحريري من دون الادلاء بأي تصريح .
مواقف الكتل
في الوقت الذي برأت فيه كتلة "القوات اللبنانية" العماد ميشال عون من تهمة تعطيل التأليف الاول عندما اعلن النائب جورج عدوان ان المشكلة ليست في "حقيبة من هنا او شخص من هناك" بل في الوضع الذي يشهده، داعيا "لترك موضوع حزب الله جانبا لنبحثه بهدوء"، اعلن النائب ايلي ماروني، عضو كتلة "زحلة بالقلب" مطاب "الكتائب" ان الكتلة اكدت انها "مع حكومة وفاق وطني شرط ألا تتحول الى حكومة مفروضة ومشروطة من قوى المعارضة".
من جهتها "الكتائب"، وصفت المعارضة بالتطرف عبر اتهامها بالاستقواء على الموالاة، مطالبة بتجسيد الحكومة المقبلة "مبادئ ثورة الارز" .
كتلة "المستقبل" قررت "عدم الإدلاء بمواقف مسبقة لا حول صيغة الحكومة، ولا حول تركيبتها بأنتظار أن يستكمل الرئيس الحريري مشاوراته ويبلغنا بنتائجها". وقال النائب محمد قباني "ثوابتنا الوطنية معروفة ويدنا ممدودة للجميع وكل شيء في وقته". وإذ أعلن الترحيب بأي انفراج عربي، قال إن "الحكومة تؤلف في لبنان".
وقد وصف عضو كتلة "المستقبل" النائب نهاد المشنوق في اتصال مع جريدة "الاخبار" اللقاء مع الحريري بالاستثنائي، رافضاً القول إنه كالاجتماع الدوري للكتلة، كذلك "لم يكن فيه تمييز للكتلة، بل إن الرئيس المكلف ناقشنا مثلما ناقش كل الكتل، وعرض لنا مراحل الاستشارات ونقاط الاتفاق والاختلاف، وكان النقاش عميقاً لا نقاش استشارات فقط".
واكتفت كتلة "زحلة بالقلب"، بحسب ما أعلنه النائب طوني أبو خاطر، بالتشديد على ضرورة تمثيل زحلة "بما يليق بدورها المحوري في بنية الدولة وفاعليتها في تكوين الأكثرية النيابية"، وعلى أن تحترم التشكيلة الحكومية نتائج الانتخابات.
الشيخ قاسم
وفي سياق متصل، أكد نائب الأمين العام لـحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم، أن أي فريق مهما علا شأنه "لا يستطيع أن يحكم البلد وحده"، داعيا إلى الحوار البناء "لإنجاز حكومة وحدة وطنية مهما تطلبت من تضحيات ولقاءات وصبر ووقت، على قاعدة أن إنجازها هو الهدف ولا يوجد هدف آخر" .
أضاف الشيخ قاسم "ننصح باعتماد الصيغة التي تم الاتفاق عليها 15ـ10ـ5 مع كل مترتباتها، لأنها الصيغة التي تطلبت وقتا وجرأة وتنازلات متبادلة وحققت إجماعا وطنيا، فهذا يساعد على أن نبدأ من هنا لإنجاز وطني كبير بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وليعلم الجميع أنه عندما تتشكل الحكومة بالتوافق وكيفما كان توزيع الأدوار فيها وكيفما كان توزيع الحقائب سيكون الجميع رابحا، "لأن الناس ستنسى التنازلات والتطمين والمعادلات المختلفة وسيبقى أمامها حكومة الوحدة الوطنية، وهذه الحكومة تستطيع أن تنطلق إلى الاستقرار السياسي والأمني والعمل الاجتماعي وخدمة الناس ومعالجة القضايا المختلفة" .
وفي مقابل الاستشارات النيابية، القى بالامس رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان كلمته مساء امس في مقر الامم المتحدة في نيويورك، حدد فيها "الثوابت الاجتماعية" حسب جريدة "السفير"، واكد من خلالها، حسب ما رأت جريدة "النهار" التطلع الى "قيام حكومة وحدة وطنية في اقرب الاجال تسمح باعادة اطلاق عجلة الحكم".
وفي كلمته، شدد سليمان على ضرورة استمرار السعي لارغام العدو الاسرائيلي على التزام كل مندرجات القرار 1701، مؤكدا على ان لبنان لن يتواني عن المضي في الدعوة والسعي الى الزام العدو على دفع التعويضات المناسبة عن الاضرار البالغة التي تسببت بها اعتداءاتها المتكررة ضد لبنان .
وأعاد رئيس الجمهورية التأكيد على رفض لبنان لتوطين الفلسطينيين حفاظا على حقهم في العودة، وهذا موقف لن يساوم عليه.
وأشار الرئيس سليمان إلى ان الحلول الجزئية والمنفردة لا تنتج سلاما حقيقيا والحلول العادلة لا تدوم، ملاحظا"ان الارادة السياسية الفعلية بالجنوح نحو السلام والالتزام بموجباته غير متوفرة، من جانب العدو الصهيوني".
ولفت سليمان ان " لبنان يتطلع بأمل الى انتخابه للعضوية غير الدائمة لمجلس الامن الدولي للفترة 2010 - 2011"، مجددا التزامه ميثاق الامم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية واستعداده للمساهمة بمسؤولية في مداولات المجلس وقراراته ولا سيما منها قضية الامن والسلم في الشرق الاوسط.
واشار الى ان لبنان يتطلع الى قيام حكومة وحدة وطنية على ان تأخذ المشاورات الحكومية مداها وفقاً لاحكام الدستور ولما تستلزمه مقتضيات البحث عن التوافق الوطني.
وكان الرئيس سليمان التقى على هامش الاجتماعات امير قطر حمد بن جاسم آل ثاني ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية محود احمدي نجاد ووزير خارجية الامارات وتم التطرق الى علاقات لبنان مع هذه الدول.
اعداد: سماح عفيف ياسين
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018