ارشيف من :أخبار لبنانية
إيجابية متصاعدة في معادلة س ـ س وزيارة قريبة للملك السعودي لدمشق
يستمر تصاعد الجو الايجابي السوري السعودي خاصة بعد الزيارة التي قام بها الرئيس السوري بشار الاسد الى جدة الاسبوع الماضي، ولقائه الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز على هامش افتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، حيث شكلت الزيارة المفاجئة دفعا مهما على صعيد العلاقات بين البلدين بعد ان شهدت فتورا في الفترة الاخيرة اعقب زيارات الوفود السعودية الى سوريا منذ اكثر من شهرين بإيفاد الامير عبد العزيز بن عبد الله والوزير عبد العزيز خوجة والحديث وقتها عن زيارة للملك عبدالله الى دمشق.
للزيارة الى جدة وقعها على العلاقات بين البلدين، وهي لها وقعها ايضا على صعيد الملفات الاقليمية المتأثرة وخاصة الملف اللبناني، وإن كان هذا الملف لم تتم مقاربته بشكل مباشر في الزيارة.
ما بعد الزيارة السورية زيارة سعودية
لكن الاهم الآن ان ما بعد الزيارة السورية الى جدة توقع جدي لزيارة قريبة للملك السعودي عبد الله الى دمشق تلبية لدعوة الرئيس السوري، يتم العمل على التحضير لها.
هذه الزيارة لن تكون عادية بل زيارة منتظرة ومشهودة وتشكل منعطفا في نوع العلاقة الثنائية تغير جذريا شكل هذه العلاقة الذي ساد منذ اربع سنوات خلت، حتى انها سوف تحمل بحسب المعطيات فرصة المصالحة السورية اللبنانية المنتظرة او المصالحة مع اطراف سياسية فاعلة في لبنان تأزمت العلاقة بينها وبين سوريا منذ جريمة اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري، وما تبعها من اتهامات وتطورات سلبية دراماتيكية بين البلدين الشقيقين اللذين يشتركان بعلاقة الجغرافيا والتاريخ والقربى.
ويكشف الوزير السابق عبد الرحيم مراد لـ "الانتقاد نت" في اطار احتمال زيارة الملك عبد الله الى سوريا ان احتمالها جدي، وان وزير الاعلام السوري عبد العزيز خوجة يعمل على التحضير لها ويمكن ان يحضُر الى سوريا تمهيدا للزيارة.
التأثير على الملف اللبناني
ماذا عن الملف اللبناني وتأثره بالزيارتين ومضمونهما، هنا يكشف مراد ان "قضية زيارة الاسد الى جدة لها بعد قومي واقليمي ايجابي، أما على صعيد لبنان فلم تأت الزيارة على الموضوع اللبناني"، ولكنه ينطلق من هنا للاشارة ردا على سؤالنا الى انه "اذا حصل اللقاء في دمشق بين الملك عبد الله والرئيس الاسد فأعتقد ان الموضوع اللبناني سيكون على طاولة البحث بل وهناك معطيات حول احتمال ما يسمى مصالحة لبنان ـ سورية".
هنا تأتي التوقعات بان تترافق التطورات الايجابية السورية السعودية مع تشكيل قريب للحكومة اللبنانية قد يحصل قبيل القمة او بعدها بقليل بحسب مطلعين، وهذا ما يعزز وجهة نظر القائلين بأهمية معادلة س ـ س الكبرى على صعيد التأثير على المسار السياسي في لبنان، برغم الحراك الديمقراطي الظاهر وفق معادلة ل ـ ل، اي بين الاطراف السياسيين اللبنانيين، وهذا ما يجعل القول الانسب لتوصيف الواقع السياسي اللبناني بأنه مزيج من التأثر بكل من س-س ول-ل ولا يستثنى من هذا المزيج اليد الاميركية المؤثرة على الدوام، وهي وان كانت تتابع ملف لبنان بالتفصيل وبشكل حثيث ان كان عبر السفير او الموفدين منذ القرار 1559 واغتيال الرئيس الحريري عام 2005 فالمتابعة والتأثير الاميركي في الملف اللبناني لم تتوقف منذ بداية سنوات الحرب اللبنانية.
والمتابع لمسار التأليف الحكومي في لبنان يجد وفق معادلة س-س صورا عدة تعكس تأثير هذه المعادلة:
-وضوح في الايجابية بين الاطراف ساد اكثر منذ تحرك الملف السعودي السوري مجددا وصولا الى توقعات بتأليف الحكومة في الاسبوع المقبل.
- لاحظنا ان تحرك الملف ايجابا وزيارة الوفود السعودية منذ اكثر من شهرين الى دمشق بعد انقطاع، تبعته ايجابية لبنان اثمرت صيغة 15-10-5.
- عندما برد الملف السعودي السوري رأينا ان ذلك ترافق مع عدم وصول 15-10-5 الى خواتيم تنفيذها السعيدة، ولتعرقل تأليف الحكومة طويلا وصولا الى تقديم الرئيس المكلف تشكيلة حكومية غير متفق عليها لرئيس الجمهورية، ثم اعتذار الرئيس المكلف منذ اسبوعين عن التأليف واعادة تكليفه من جديد.
- اكد كثير من المطلعين والمراقبين ان التكليف الاول للحريري رئاسة الحكومة لم يحصل لولا مباركة سورية-سعودية وتفاهم ضمني.
-تأكيد مراجع سياسية كبرى في لبنان دوما على اهمية هذه المعادلة ومنهم رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يظل يكرر ان معادلة س-س تشكل المعبر لتوافق لبنان واستقراره.
ويبقى ان المؤثرات الخارجية المعرقلة للعلاقات بين سوريا والسعودية لم تعد خافية ان على صعيد الحديث عن عرقلة بعض الدول العربية او عرقلة اميركية، وهذا يذكر بتصعيد بعض الاطراف اللبنانية على عكس الموجة دوما وتقديم طروحات انقسامية كتشكيل حكومة احادية التمثيل لا تضم المعارضة كما طرح رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع منذ يومين حيث تزامن طرحه مع اجواء ايجابية بين الاطراف الاخرى وايجابية سورية-سعودية جعلته يبدو في موقف المتضرر من هذا التقارب الاقليمي.
استمرار التخوف من سلبية اميركية في النوايا ؟
يبقى السؤال هل هذه الاجواء الاقليمية تلغي التخوف من اي سلبية اميركية في النوايا المبيتة؟ يمكن الاشارة هنا الى انه على صعيد الحالة الراهنة في الموضوع السوري، وان كان الصمود السوري وامساكه بأوراق عديدة في المنطقة فعل فعله برغم كل الضغوط السابقة في اعادة تموضع السياسية الاميركية والغربية تجاهه، وتوجه نحو اعادة وصل المنقطع وتفعيل الحوار مع دمشق فلا يخفى ان "الولايات المتحدة تريد ان تبقي لبنان رهينة بيدها وتريد الضغط على سوريا خاصة في الموضوع العراقي" بحسب تأكيد الوزير السابق مراد لـ"الانتقاد نت" متخوفا من استمرار العرقلة الاميركية. لكن ماذا عن توجهات الحوار الغربي مع سوريا وقول رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون الاخير بأن لا حلول الا بالحوار مع سوريا؟ يؤكد مراد ان "لا امكانية لأي تقدم الا بالتفاهم مع سوريا فهي تملك معظم الاوراق في المنطقة ولها تأثيرها في الموضوع اللبناني والفلسطيني والعراقي.
أحمد شعيتو
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018