ارشيف من :أخبار لبنانية
خاص الانتقاد.نت: بنادق الصيادين تضرب كل ذي جناحين
عصام البستاني
عادة ما يكون شهر ايلول/ سبتمبر او بداية فصل الخريف بالاحرى غني بالاحداث والتباشير التي تختلف بين عام واخر وتاخذ عنوان الخير والبركة او عنوان القحط والجفاف. وكل ذلك يتاتى من علامات وتباشير توارثها الابناء عن الاباء وهم عن الاجداد الذين خبروها بالتجربة .
فنوع الريح وحركتها وحصول الغيوم وتساقط الامطار وكميتها وانخفاض درجات الحرارة في مواعيد محددة يعرفها ( المبوحرون) ويدرسون من خلالها حالة الطقس في الشهر المقابل من السنة فيعرفون في الشتاء كيف حال فصل الصيف، وكذا يعرفون حال الشتاء من الصيف.
ومن اهم الاشهر التي يعولون عليها شهر ايلول/ سبتمبر الذي غالبا ما يكون "ذيله بالشتاء مبلول" لكن المعول في القراءة يكون على كافة ايام الشهر الذي يقابله ( فحل الشتاء) آذار/ مارس وما حصل في ايلول/ سبتمبر يشير الى ان القادم هذا العام انما هو خير وامطار غزيرة وثلوج تحتاج الى استعداد , وما يعزز ذلك قدوم الطيور المهاجر على ارتفاعات منخفضة وباعداد هائلة وهذا لا يحدث الا اذا كان الشتاء قاسياً حيث تهرب الطيور المهاجرة من جارحة كالبواشق و الزاغ والصقور وما شاكل او كالطيور البحرية والنهرية كالاوز والرهو, ولكن التهور لدى هواة الصيد وحتى الصيادين الذين لم يعودوا يجدوا ما يصطادونه سوى قليل من الوروار والمطوق والذي ايضا ياتي في فصل الخريف , فيطلقون العنان لبنادقهم باتجاه كل ذي جناحين ان كان يؤكل او لا يؤكل فقط لارضاء غرائزهم واشباع نهمهم للصيد دون الالتفات الى خطورة ما يقومون به حيث يقول احد الخبراء البيئيين ان احتمال انتقال عدوى انفلونزا الطيور عالية جدا وخاصة لدى الطيور المهاجرة ولا يمكن لاحد التنبؤ باي طير يحمل هذا الفيروس.
ويحذر الخبراء من الاستمرار باصطياد تلك الطيور وخاصة ان لا فائدة غذائية منها الا ان منعها من الحياة قد يؤثر سلبا على البيئة بشكل كبير فضلا عن انها قنبلة موقوتة غير مؤكد على يد من ستنفجر, لذا فان هذه الطيور انما هي برحلة ترانزيت من المناطق الباردة والمناطق المائية كتركيا والعراق وروسيا وغيرها باتجاه المناطق الحارة في افريقيا وخاصة الى دلتا النيل وهذا ما يشير اليه المثل اللبناني اذا كان شخص يستفيد من مكان ويفيد مكان اخر يقولون له ( كالرهو او الاوز , تاكل غلة العراق وتبيض في مصر ) فما كان من اللبنانيين الا ان نصبوا له الكمائن ولكن احتمال ان يكون بعض هذه الطيور ينقل فيروسات واوبئة يجعل من اصطياد هذه الطيور مخاطرة لا طائل منها , وهنا يدخل الامر في صلاحية وزارتي البيئة والداخلية وكذلك وزارة الصحة لارشاد الناس وتحذيرهم من المخاطر والتوعد بمعاقبة من يتسبب باهباط أي حامل لاي فيروس و لذا فلندع الطيور تمر بسلام ولنبق الى حد ما وابنائنا امنين ولا نلق بانفسنا الى التهلكة .


أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018