ارشيف من :أخبار لبنانية
الصرف التعسفي : مأساة لا تنتهي .. والمواطن لا يعرف طريق الخلاص
ابتسم فأنت لبناني...
شعار غزا شوارع العاصمة وضواحيها منذ سنوات مضت، وامتد لفترة من الفترات ليتعدى حدود الوطن أملاً بعودة من هاجر مجبراً، ومحاولةً لبعث روح الأمل في من بقي صامداً في بلاد انعدم فيها ما يسمى بالطبقة المتوسطة؟.
إذاً وطننا الجميل لبنان يدعوك من خلال حملة حكومية منظمة لم توفّر فيها آنذاك أي وسيلة إعلام أو إعلان إلى أن تكون سعيداً.
واليوم نرى الشعار نفسه يعود إلى الواجهة، شعار أنيق وجميل، جذاب ومعبّر، ولكنه للأسف غير مجدٍ! فلو كان في إحدى دول الغرب لفهمنا سرور المواطن، ولكن هنا! هل سأل من صاغ كلمات الشعار نفسه ما هو الداعي لكي نكون فرحين بلبنانيتنا؟.
من أبسط الأمثلة التي تحول دون رسم ابتسامة عريضة على وجوه غالبية المواطنين، مشكلة البطالة والصرف التعسفي من العمل.
أيمكن أن تجيب الحكومات التي تعاقبت بعد الطائف على حكم اللبنانيين ماذا فعلت لتؤمن فرص عمل حقيقية للشباب اللبناني؟.
سؤال يطرحه"بشير" (27 عاماً) ويضيف "لقد تخرجت من الجامعة منذ خمس سنوات وحتى الآن لم أجد فرصة عمل في مجال تخصصي".
بدورها تسخر "أحلام" من دعوة الشباب للعودة إلى وطنهم ومن التمنيات بعدم الهجرة قائلة:" الحد الأدنى ما بيستأجر بيت! ليش بدي ابقى؟"
ولكن لـ "مروان" (اسم مستعار) قصة من نوع آخر. فـ "مروان" هو عضو مجلس تنفيذي في إحدى النقابات العمالية، يعمل منذ 10 سنوات في شركة للمفروشات.
وبحكم مكانته فمن واجبه حماية العمال وحقوقهم داخل هذه المؤسسة. يقول "مروان": "الشركة لا تطبق نظامها الداخلي، ولدينا مفعول رجعي لزيادة الأجور من العام المنصرم لم نتقاضاه بعد، هذا عدا عن التأخر في دفع الرواتب لمدة غير معقولة تتجاوز الشهر أحياناً، بالرغم من أن المدير العام للشركة كان قد وقّع تعهداً لدى وزارة العمل في وقت سابق يقضي بالتزامه بدفع الأجور في موعدها".
ويضيف "مروان": "هناك عمال غير مسجلين بعد في الضمان الاجتماعي بالرغم من أنهم يعملون منذ ثمانية أشهر لدى الشركة، هذا عدا عن ممارسة الضغوط على العمال لإلزامهم بالعمل ليلاً وإلا فالويل والثبور وعظائم الأمور".
| أحلام: :"الحد الأدنى ما بيستأجر بيت! ليش بدي ابقى؟" |
| لا أحد من أصحاب الأموال والنفوذ يكترث للمادة 50 من قانون العمل أو يعيرها أي اهتمام. |
| أين حق المواطن في تعويض بطالة مُوقّت؟ |
| قام "مروان" ورفاقه بالإضراب عن العمل مطالبةً بحقوق حرموا منها، فأصدرت إدارة الشركة قراراً بفصله |
عندما ضاق صدر العمال ولم يعد الأمر يطاق، قام "مروان" ورفاقه بالإضراب عن العمل مطالبةً بحقوق حرموا منها، فأصدرت إدارة الشركة قراراً بفصل "مروان" من عمله، فلم يجد أمامه سوى الاتجاه إلى وزارة العمل مشتكياً ومقدماً دعوى بحق الشركة، فما كان من القاضية إلا أن وجهت للمؤسسة إنذاراً بسبب الصرف التعسفي لعضو مجلس تنفيذي، الأمر الذي يشكّل مخالفة صريحة للمادة 50 من قانون العمل القاضية بوجوب استصدار إذن من المحكمة لصرف عضو مجلس تنفيذي.
وحتى الآن لا يزال "مروان" بانتظار أمرين:
. انتهاء العطلة القضائية
. مولوده الثاني الذي يطل برأسه على الدنيا الشهر القادم
والسؤال هنا أين حق المواطن في تعويض بطالة مُوقّت يقيه شر مصيبة ابتلي بها؟ من يتحمّل المسؤولية عن هذه الثغرة في النظام الاجتماعي؟
لحسن حظ "مروان" أنه كان من العالمين بالدرب التي يجب أن يسلكها للوصول في النهاية إلى بر الأمان، ولكن ماذا يفعل من لم يكتب له أن يعلم أين يضع قدمه ليحصّل حقه؟
يجيب مصدر رفيع في وزارة العمل بأن واجب توعية العمال وتنبيههم إلى حقوقهم يقع على عاتق النقابات، فلا يمكن للوزارة أن تكون طرفاً، فهي الحاكم بين العامل ورب العمل.
ويوضح المصدر بأن دور الوزارة توجيهي عندما يصل الملف إلى يدها، أي أنها تنصح العمال وتوجههم إن طلبوا ذلك.
وبالنسبة للشركة فيمكن للوزارة أن تقوم بعملية تفتيشها وإنذارها وتغريمها مالياً، أي أنها تلعب دور المطرقة، أما تحديد حالات الصرف التعسفي فهو من صلاحيات القاضي.
وبالنسبة للإذن المسبق من المحكمة في حالات صرف النقابيين فإن لا أحد من أصحاب الأموال والنفوذ يكترث له أو يعيره أي اهتمام.
في النهاية لا يسع أحدنا سوى أن يقول: ابتسم فأنت في بلاد العجائب.
"الانتقاد.نت" - نادر عز الدين
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018