ارشيف من :أخبار عالمية

متى يأفل نجم الدولار؟

متى يأفل نجم الدولار؟

حملت الأزمة المالية والاقتصادية -التي عصفت بالولايات المتحدة وجرت إليها العالم- بعض المسؤولين الأميركيين على الاعتراف بأن آثار الأزمة هذه المرة تعدت كونها عابرة، فقد تطيح بالدولة التي قادت العالم منذ اتفاق "بريتون وودز" اي بعد الحرب العالمية الثانية حتى ظهور الازمة الاقتصادية.

ووجد رئيس البنك الدولي روبرت زوليك  نفسه مضطرا من موقعه كرئيس لأكبر مؤسسة مصرفية في العالم للاعتراف في جامعة جونز هوبكنز بواشنطن بأن "من الخطأ بالنسبة للولايات المتحدة اعتبار موقع الدولار كعملة سائدة فيما يتعلق باحتياطيات العالم من المسلمات".

وأضاف زوليك "تتزايد فرص وجود بدائل أخرى للدولار في المستقبل.. فاليورو يمثل بديلا معقولا.. إن هناك من القرائن ما يؤكد أن الإقبال على اليورو سيزداد".

ويتوقع زوليك أن يعاني الدولار في العقدين القادمين منافسة شديدة من الرينمنبي (اليوان الصيني).

هذا وقد طالبت بعض الدول الناشئة ببديل عن الدولار كعملة احتياط، كما طالب مسؤولون بالهند والبرازيل وروسيا أيضا بنظام عملة منوع ( سلة عملات)  لخفض الاعتماد على الدولار، لكن سرعان ما بادرت اميركا الى رفض هذا الموضوع.

والجدير ذكره ان الصين التي تعتبر ابرز الدول الناشئة قوة ونفوذا لديها حوالي تريليوني دولار في الخزانة الاميركية.

ويؤكد زوليك أنه بالرغم من أن الحكومة الصينية قلصت استخدام عملتها في المعاملات الدولية لكي تستطيع السيطرة على سعر صرف اليوان فإن من المتوقع تعاظم قوة العملة الصينية في أسواق المال العالمية.

وتعتبر هذه الملاحظات من زوليك غير عادية، فقد حاول التأكيد على أن الولايات المتحدة وبعض الدول الغنية الأخرى لن تستطيع إبقاء سيطرتها على الاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة بدأت تفقد سطوتها الاقتصادية.

وقال زوليك: إن "مستقبل الدولار سيعتمد بصورة رئيسية على خيارات الحكومة الأميركية"، متسائلا "هل ستستطيع الولايات المتحدة حل مشكلات ديونها وتفاقم التضخم؟ وهل ستستطيع السيطرة على الإنفاق وعلى عجز الموازنة؟".

وفي هذا الصدد، يقول العديد من المحللين إن تعاظم الدين الحكومي الأميركي -وهو الثمن الذي تدفعه الولايات المتحدة للخروج من الأزمة- وما يترتب عليه من ارتفاع في معدل التضخم سيقوض في النهاية الثقة بالعملة الأميركية.

وجاء صوت زوليك الأخير ليطلق جرس الإنذار بالنسبة لمستقبل العملة الأميركية رغم محاولات الإدارة الأميركية تأكيد أن الدولار لا يزال قويا وأنه سيستمر كذلك لسنوات قادمة.

وكرر رئيس البنك المركزي الصيني جو تشياوتشوان مؤخرا أن هناك حاجة لإيجاد عملة احتياط عالمية لفك ارتباط عملة الاحتياط عن العملات الحكومية الأخرى، مقترحا توسيع دور حقوق السحب الخاصة في صندوق النقد الدولي.

من جهته، قال الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف مؤخرا "إن العالم بحاجة للمزيد من العملات الاحتياطية، مع إقراره بعدم وجود بديل للعملتين الأميركية والأوروبية الموحدة في الوقت الراهن".

وأوضح ميدفيديف في مقابلة صحفية أن "هناك خللا في النظام القائم على الدولار واليورو"، إلا أنه قال "لكنني واقعي، وأدرك أنه لا يوجد بديل للدولار أو للعملة الأوروبية في الوقت الحالي".


الحقيقة، ان إنهاء دور الدولار من الاقتصاد العالمي وهو هدف جيوسياسي للعديد من الدول، ليس بالأمر الهين، فكل البنوك المركزية في العالم تحتفظ باحتياطيات من الدولار أكبر من العملات الأخرى حيث تستخدمه للمحافظة على استقرار العملات المحلية.

كما يحتاج إنشاء عملة عالمية إلى عدة معطيات، ابرزها:

اولا: عملة الاحتياط البديلة تحتاج إلى سيولة ضخمة تستطيع تغذية النظام العالمي، وهذا بالتالي يحتاج إلى بنك مركزي يتمتع بهامش كبير من حرية التحرك، وهي خاصية يتمتع بها الاحتياطي الاتحادي الأميركي بصورة لا يضاهيه فيها حتى البنك المركزي الأوروبي.

ثانيا: الاقتصاد الذي تعتمد عليه العملة العالمية يجب أن يكون كبيرا لدرجة يستطيع من خلالها التغلب على التقلبات التي تحدثها عمليات ضخمة لبيع وشراء الأصول.

ثالثا: يحتاج استبدال الدولار إلى التخلي عن شراء الدين الأميركي أو سندات الخزانة الأميركية على مستوى واسع.

ومن المستبعد إجراء مثل هذه العمليات في المدى المنظور لعدة اسباب:

أولا: تحتاج لمشترين لهذه السندات في وقت محدد.

ثانيا: لأن حجمها الحالي خاصة لدى الصين، لا يساعد في سرعة التخلص منها، إضافة إلى أن بيعها بصورة سريعة يعني انخفاض قيمتها وخسارة الدول المحتفظة بكميات كبيرة منها.

وطبقا لصندوق النقد الدولي فقد انخفضت احتياطيات العالم من الدولار منذ أوائل القرن الحالي، لكن الدولار ما زال يمثل 64% من مجمل الاحتياطيات في نهاية 2008 بالمقارنة بـ73% في عام 2001.

المحرر الاقتصادي + وكالات

2009-10-01