ارشيف من :أخبار لبنانية

المبعَدون من الإمارات: ملفّ قضائي إلى المحافل

المبعَدون من الإمارات: ملفّ قضائي إلى المحافل

بدأت قضية المبعَدين اللبنانيين تتخذ منحىً جديداً أمس، مع المؤتمر الصحافي الذي عقدته اللجنة التي ألّفها عدد منهم، لشرح واقعهم. فالأمر لا يقتصر على منح المنوي إبعادهم مهلة أيام معدودة لتصفية أعمالهم والخروج من البلاد التي أسهموا في تنميتها، فبحسب رئيس لجنة "المبعدين اللبنانيين من الامارات" حسان عليان، مُنع بعضهم من تحويل أمواله الموجودة هناك، إلا أن البعض كان نصيبه أكبر، إذ تعرض للاعتقال والتعذيب.


لم تكد "لجنة المبعَدين من الإمارات العربية المتحدة" تنهي مؤتمرها الصحافي أمس، حتى تلقّى المعنيون بها اتصالاً من السرايا الحكومية، بهدف تحديد موعد للقاء رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة.


وتلقّف عليان - الرجل الذي عمل في الإمارات مدة 28 عاماً متواصلة، معظمها في مجال الصحافة - خبر اتصال السرايا بالترحاب.


وتحدث عليان إلى صحيفة  "الأخبار" بعد انتهاء المؤتمر الصحافي الذي عقدته اللجنة والذي حضره النواب عبد اللطيف الزين وعلي عمار وحكمت ديب، إضافة إلى عدد من المبعدين وأسرهم، فوجه عتبه الى رئيس الجمهورية، قائلا: "لقد أوفد الرئيس قائد الحرس الجمهوري العميد وديع الغفري لبحث أمر المبعَدين مع السلطات الإماراتية، وأكد الإماراتيون للغفري أن قرار إبعادنا نهائي، ومنذ ذلك اللقاء، أبعدت السلطات الإماراتية نحو 40 مواطناً لبنانياً إضافياً، من دون أن تحترم مسعى رئيس الجمهورية"، معتبرا ان  سبب عتبه على الرئيس يعود الى انه لم يتخذ أي موقف تجاه عدم الاكتراث الإماراتي بمبادرته.

ورغم علانية المناسبة التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، فإن معظم أقارب المبعَدين فضّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، مع أن عدداً منهم أصرّ على التصريح.

وفي هذا الاطار، يقول حسين ترحيني (احد المبعدين) إنه بقي في الإمارات 14 عاماً، ومن دون أي مخالفة قانونية سجلت بحقه، لافتاً إلى أن ما اقترفته كان مساعدة عدد من اللبنانيين المتعثرين هناك، من خلال تبرعات كان يشارك فيها لبناني يعمل مستشاراً لرئيس الدولة.
 

واضاف ترحيني "كنا نساعد لبنانيين من دون أن نسأل عن طائفتهم، لكن الأمن الإماراتي أراد تجنيدينا"، ويتابع الرجل الستيني قوله بغضب "وعندما رفضت، شتموني ووصفونا بـ"العملاء منذ أيام المغول"، وتساءل: "أنا عميل؟"، موضحا بانه "عندما ذهبت إلى هناك (الامارات) لم تكن لديهم عملة وطنية، فنحن بنينا الدولة معهم".

من جانبه، كشف نائب رئيس اللجنة، الطبيب علي فاعور عن شهادة صادرة عن السلطات الطبية الإماراتية، تؤكد أنه، منذ بدئه مزاولة مهنة الطب في عيادته في الشارقة عام 1994، لم يرتكب أي مخالفة قانونية، لكن ذلك لم يشفع له عند من بيدهم القرار.


أما عن أسباب الكتمان عند البعض الآخر من المبعدين فتعود إلى أن معظم المبعَدين لديهم أقارب لا يزالون في الإمارات، وهم يخشون أن يلقوا المصير ذاته.


وفي هذ الصدد، قال أحد الشبان إن "والده أبعد نهاية آب/اغسطس الفائت"، رافضاً البحث في تفاصيل ما جرى، لأن شقيقه لا يزال في الإمارات يدير أعمال العائلة هناك".


ورغم الكتمان، فإن رئيس اللجنة رفع من سقف الخطاب، مشيرا إلى أن "هذه القضية الإنسانية بدأت منذ التسعينيات، عندما تعرض لبنانيون مقيمون في الإمارات لضغوط من السلطات الأمنية لتجنيدهم تحت وطأة التهديد بالطرد والترحيل، في حال عدم التعاون"، مضيفا بانه في عام 2005، بعد دخول الإمارات في حلف الاعتدال العربي، عادت السلطات الاماراتية تمارس ضغوطاً هائلة على بعض اللبنانيين، وتفاقمت الأمور بعد انتصار المقاومة في حرب تموز/يوليو 2006.


واسترسل عليان بالقول: "خلال الأشهر الأخيرة، وتحديداً بعد مشاركة بعض اللبنانيين المقيمين في الإمارات في الانتخابات النيابية التي جرت في لبنان، تعرضت عشرات العائلات لدى عودتها إلى الإمارات للضغط والمساءلة والملاحقة من أجهزة الأمن بهدف الابتزاز والتجنيد".


واوضح عليان إن "عشرات العائلات اللبنانية المقيمة في الإمارات، من لون طائفي واحد، أُبعدت على نحو تعسفي، من دون أي مبرر يذكر، ومن المبعَدين مَن اعتُقلوا بطريقة الخطف، وحُقِّق معهم لأيام عديدة وعُذبوا وهُدِّدوا"، مضيفا بان عدداً من الأشخاص أُبعدوا من المطار من خلال منعهم من دخول الإمارات بعد عودتهم من زيارة أهلهم في لبنان، من دون تمكينهم من تصفية أعمالهم وبيع ممتلكاتهم وتحويل أموالهم من الإمارات إلى لبنان.


وطالب عليان الدولة اللبنانية بالقيام بواجباتها تجاه مواطنيها، وبالمبادرة إلى معالجة هذه القضية ليعود المبعدون ظلماً إلى أرزاقهم ومصالحهم، إضافة إلى السعي لتحصيل حقوق المبعَدين الذين لم يتمكنوا من تصفية أعمالهم.


وكشف عليان عن توجه المبعَدين وأهاليهم لتصعيد تحركهم واحتجاجهم السلمي والسياسي والإعلامي، وستبدأ  اللجنة بإعداد "ملف قضائي لرفع دعاوى في المحافل المختصة على كل من سبّب الأذية المادية والمعنوية للمبعَدين من الإمارات.


بعد كلمة عليان، رد نائب رئيس اللجنة على أسئلة الإعلاميين، نافياً أن تكون السلطات الإماراتية قد اتخذت قراراتها على خلفيات تتعلق بصلات ما للمبعدين بحزب الله، لافتاً إلى دور رئيس مجلس النواب نبيه بري في متابعة قضية المبعدين.


بدوره، تحدث المحامي إبراهيم عواضة، مؤكداً متابعة القضية قانونياً، لأن المبعدين لم يرتكبوا أي عمل مخلّ بالأمن أو القانون، وطُردوا من دون وجه حق.

ثم تحدث النائب السابق ناصر قنديل، مشيداً بدور الإمارات ورئيسها الراحل الشيخ زايد وإسهامها في إزالة الألغام في جنوب لبنان، مطالباً بإعادة النظر بالقرارات المتخذة.


وفي اطار ردود الفعل المنددة بالخطوة الاماراتية، اعلن عضو كتلة الوفاء للمقاومة الوزير في حكومة تصريف الاعمال محمد فنيش ان "على الحكومة اللبنانية معالجة هذه المسألة بصورة عاجلة كونها تلحق ضررا ماديا بعوائل المرحلين".


واضاف الوزير فنيش "هؤلاء الاشخاص لم ينتهكوا القانون في الامارات ولا مبرر لالحاق الضرر بهم".


كما وجه آية الله السيد محمد حسين فضل الله نداء الى رئيس دولة الامارات الشيخ خليفة بن ال نهيان داعيا اياه الى التدخل لحل هذه المسألة وقال "ندعوك لحماية مئات العائلات اللبنانية التي ساهمت في تطوير الامارات ولا نعتقد ان قرار الترحيل كان لدواع امنية او سياسية او بسبب ضغوط خارجية".
 

وفي هذا الاطار، نقلت صحيفة "السفير" عن مصادر دبلوماسية عربية في أبو ظبي تأكيدها انها تملك تقديرات، تم تبليغ بعضها للموفد الرئاسي اللبناني، مفادها أن ما يجري بحق لبنانيين وعراقيين وفلسطينيين من لون سياسي معين، "انما هو ترجمة دقيقة لقرار استخباراتي وأمني أميركي لا تستطيع بعض الدول الوقوف بوجهه، وهذه المسألة ليست محصورة بدولة الامارات العربية، بل هناك حالات ابعاد غير معلنة حصلت أو هي على وشك أن تحصل في دول عربية أخرى، سواء في الخليج أو المشرق العربي".


من جهته، رفض رئيس المجلس النيابي نبيه بري تأكيد أو نفي أمر زيارته الى الامارات لمتابعة موضوع المبعدين اللبنانيين منها وقال لصحيفة "السفير": "هذا الأمر أولوية عندي وأنا أحاول ايجاد حل للمسألة بما يليق بالعلاقة بين بلدين شقيقين مثل الامارات ولبنان".


ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مسؤول في وزارة الخارجية اللبنانية ان "الحكومة اللبنانية استدعت سفير الامارات في لبنان عدة مرات حول هذه القضية من دون ان تتلقى الحكومة اللبنانية تفسيرا للخطوة الاماراتية".


واضاف المسؤول اللبناني " لقد تم اعلامنا عبر القنوات الدبلوماسية ان قرار الترحيل لا علاقة له بالانتماء الطائفي للمرحلين لان الالاف من الشيعة لا يزالون يعملون ويعيشون في الامارات".


يذكر ان حوالي مائة الف لبناني يعملون في الامارات.

2009-10-02