ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم
وفي هذا الاطار، رأت صحيفة "السفير" انه في الوقت الذي "تستعد الطائرة الملكية السعودية للإقلاع إلى دمشق في زيارة وصفت بأنها "تاريخية"، ينتظر أن تترك هذه الزيارة تداعياتها الإيجابية على صعيد تظهير حكومة لبنانية طال انتظارها، إلا إذا نجح الأميركيون في التعطيل، خاصة في ضوء مؤشرات بدأت مع اتصال نائب الرئيس الاميركي جو بايدن برئيس الجمهورية ميشال سليمان، واستكملت مع الجولة التحريضية التي تقوم بها سفيرته في بيروت ميشيل سيسون سواء ضد زيارة الملك عبد الله الى دمشق أو حكومة الوحدة الوطنية وفق صيغة 15/10/5.
وإذا كانت الولايات المتحدة وبعض الحلفاء العرب أو في الداخل اللبناني قد تركوا بصماتهم جلية على تعطيل التأليف الأول للرئيس المكلف سعد الحريري، فإن مشهد الساعات الأخيرة فتح الباب أمام الأسئلة والمخاوف الكبرى، حتى أن مرجعا أمنيا لبنانيا دعا الجميع الى التيقظ والانتباه "مخافة حدوث عمل أمني كبير يراد له أن يطيح زيارة الملك عبد الله وبالتالي حكومة الوحدة الوطنية في لبنان".
هذا القلق لم يغب عن بال جريدة "الاخبار" حيث قالت في افتتاحيتها "يكاد مشهد مرحلة التكليف الأول، بما تضمّنه من تفاؤل بالتأليف ناتج من تقارب سوري ـ سعودي فرمله تدخل أميركي ـ مصري كما تردّد حينها، يتكرّر حرفياً في التكليف الثاني، الأمر الذي يثير مخاوف من أن يكون مصير التفاؤل الجديد كالقديم، وخصوصاً أن ارتفاع منسوب التوقعات بقرب ولادة الحكومة يترافق مع "ولكن" كبيرة تحمل شروطاً عديدة ومحاكمات على النيّات وتهديدات بـ "الاحتمالات المفتوحة".
وتعزّز عقد المقارنة بين المرحلتين، بقرب زيارة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز لسوريا، المتوقعة الأسبوع المقبل، ومسارعة السفيرة الأميركية ميشيل سيسون وسفير مصر أحمد البديوي، إلى زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري، في وقت وصل فيه إلى بيروت أمس، المستشار الخاص للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي هنري غينو، في زيارة تستمر ثلاثة أيام، يلتقي خلالها كبار المسؤولين.
من جهتها ، جريدة "الديار" التي نقلت تفاصيل الزيارة المرتقبة، تعاملت معها على انها مجرد حدث عملت على تقصي بعض تفاصيله، فبحسب المعلومات الواردة للصحيفة، فان القمة ستكون محصورة بالرئيس السوري بشار الاسد والملك عبد الله، مستبعدة مشاركة أي من الرؤساء اللبنانيين او الرئيس المكلف تشكيل الحكومة النائب سعد الحريري، وذلك لان الطرفين السوري والسعودي اتفقا اثناء الاتصالات التحضيرية بان أمر الحكومة بيد رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يقرر اذا ما كان سيوقع على مرسوم التأليف ام لا.
وتابعت الصحيفة تقول بان زيارة الحريري الى دمشق قد حسمت، لكن بعد تشكيل الحكومة وربما بعد الاعلان عنها في بعبدا، ولم تستبعد ان يتوجه الرؤساء الثلاثة الى دمشق مباشرة من القصر الجمهوري.
الى ذلك، علمت جريدة "السفير" ان سفيرة الولايات المتحدة الاميركية في لبنان ميشال سيسون، وخلال جولتها على بعض شخصيات فريق الرابع عشر من آذار، نقلت اليهم معارضة بلادها لزيارة الملك عبد الله الى دمشق لانها عديمة الجدوى بنظر اميركا، مشيرة الى ان الجانب السوري " لم يقدم لنا شيئا (في العراق) حتى نبادر الى مكافأته" وفق تعبيرها.
وشرحت سيسون موقف اميركا من الصيغة الوفاقية حيث قالت ان واشنطن التي عارضت في التكليف الاول صيغة 15-10-5، لم تبدل موقفها ابدا وهي تنصح الرئيس المكلف وفريق الرابع عشر من آذار بعدم قبول هذه المعادلة وبالتالي محاولة الاستعاضة عنها بأي صيغة أخرى لا تعطي المعارضة الثلث المعطل.
من جهتها ، قالت صحيفة "الاخبار"، ان السفيرة الاميركية اشارت مباشرة الى انزعاج ادارتها مما سمّته "الرضوخ لمشيئة الفريق الآخر"، وقالت سيسون إنها صراحة لن تفهم نوع التفاهم الذي يريد الحريري عقده مع حزب الله والعماد ميشال عون وإنها لا ترحب بمثل هذه التفاهمات إذا تضمّنت الأخذ بمطالبهما، أو حتى عقد تسوية تكون في النتيجة على حساب الحلفاء المسيحيين للإدارة الاميركية.
بدوره، رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط، رفض بحسب "السفير"، التحريض على زيارة الملك عبد الله، وأصر على السير بمعادلة 15-10-5، محذرا من أن السير في معادلات أخرى "يعني الانتحار" وقال أنا لن أشارك في أية حكومة خارج صيغة 15-10-5 .
وفي اتصال مع "الديار" ، قال جنبلاط ، اخيراً عادت اللحمة الى المحور السوري - السعودي الذي ضمن لبنان واستقراره وتحريره من "اسرائيل" بعد الطائف عام 1989، وعودة العلاقة لهذا المحور ستعطي املا كبيرا باستقرار لبنان.
وفي سياق متصل، وصل المستشار الخاص للرئيس الفرنسي هنري غينو الى لبنان في زيارة تستمر ثلاثة ايام، يلتقي خلالها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة، بالاضافة الى الرئيس المكلف تشكيل الحكومة النائب سعد الحريري والبطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، ويبحث معهم تطورات الاوضاع في لبنان والمنطقة والدور الفرنسي الداعم للبنان.
وقد علمت جريدة "النهار" ان غينو سيسلم ظهر اليوم سليمان رسالة من ساركوزي، كذلك نقل اهتمام الاخير بولادة حكومة "بدون أي تأخير"5، مشيرة الى ان زيارة غينو تزامنت مع زيارة يقوم بها الامين العام لقصر الرئاسة الفرنسي كلود غيان غدا في مهمة ذات صلة بالمحادثات التي اجراها وزير الخارجية السوري وليد المعلم في باريس .
كما لفتت "النهار" الى زيارة سيقوم بها لاحقاً للبنان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في اطار ثقافي شكلاً وسياسي مضموناً، مما يمثل دخولاً فرنسياً واسع النطاق على ملف تأليف الحكومة.
وفي ظل التهافت الخارجي على لبنان، يلتقي الرئيس المكلف النائب سعد الحريري ظهر اليوم رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون في بيت الوسط، وسط احتمال ان يكون برفقة وزير الاتصالات في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل.
وتعليقا على ذلك ، اعتبرت صحيفة "الديار" ان هذا اللقاء يأتي محصلة للقمة السورية - السعودية التي اضفت اجواء ايجابية لجهة الاسراع في تشكيل الحكومة.
اما "الاخبار" فقد نظرت الى هذا اللقاء الى انه التطور الابرز على صعيد الملف الحكومي.
وفي هذا المجال، علمت "الديار" ان هذا اللقاء سيمهد للقاء بري والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل خلال ساعات، مشيرة الى انه من المفترض ان يقدم الحريري خلال ثلاثة ايام تشكيلته الى رئيس الجمهورية.
واضافت المعلومات ان التركيز خلال اللقاءات سيكون على المقاعد المسيحية، وان عقدة توزير جبران باسيل اصبحت بحكم المنتهية، لكن المشكلة تبقى في وزارة الاتصالات.
وكان الحريري التقى قبيل منتصف ليل امس، في "بيت الوسط"، المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل في حضور مصطفى ناصر ونادر الحريري، حيث جرى عرض التطورات السياسية ولا سيما موضوع تشكيل الحكومة العتيدة.
وفي مقابل موجة التفاؤل السائدة، نصح مصدر وثيق الصلة بالحريري عبر "السفير" بعدم الافراط في التفاؤل، معتبرا ان "الإيجابية موجودة لكن ليس في الامكان إعطاء هذه الإيجابية أبعادا أو تفسيرات تخالف الصورة الحقيقية لواقع التأليف، ولا سيما ان لا شيء محسوما حتى الآن، لا من حيث الحقائب ولا من حيث الاسماء"، وتابع "التفاؤل موجود، ولكن ليس من الضروري ان يربط التأليف بمواقيت معينة او بزيارة كتلك المرتقبة للملك عبد الله الى سوريا، وما يمكن قوله هنا، ان هناك محاولة جدية لانضاج التشكيلة الحكومية، وفي اللحظة التي تنضج فيها الامور، ستعلن الحكومة حتما، ومن هنا فإن تحديد المواعيد المسبقة، قد يؤدي الى احباطات إذا لم تصدق تلك المواعيد".
وفي هذا السياق، نقل موقع 14 آذار عن "أوساط بارزة في الاكثرية النيابية" انه لا يمكن القبول بترك وزارة الاتصالات بيد المعارضة، "لأن هناك من يعمل على حجب بعض المعلومات الأمنية الدقيقة والمهمة، للقبض على الشبكات الارهابية او شبكات التجسس او الجهات التي تقوم بالتفجيرات والاغتيالات، إضافةً الى امكان عرقلة عمل المحكمة الدولية في المرحلة المقبلة بحسب تعبير تلك الاوساط ، التي اشارت الى ان البلد مكشوف أمنياً وان القوى الامنية بحاجة لدور وزارة الاتصالات، خالصة الى ان الأكثرية النيابية تقبل بأن تكون هذه الوزارة بيد رئيس الجمهورية".
وتابعت الاوساط نفسها تقول إنه "في حال تم قبول توزير الراسبين في الانتخابات، وتحديداً توزير جبران باسيل الذي يصر "التيار الحر" عليه، فيمكن حينها إعطاؤه حقيبة دولة اضافةً الى اربع حقائب اخرى تكون من حصة «تكتل التغيير» في الحكومة الجديدة.
اعداد سماح عفيف ياسين
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018