ارشيف من :أخبار لبنانية

لبنان مكب للزيت المزوّر بهمّة كبار المسؤولين

لبنان مكب للزيت المزوّر بهمّة كبار المسؤولين

تحقيق ابراهيم مراد

هل عادت مسألة المحسوبيات والمصالح الشخصية ومسألة استغلال المواقع والسلطة لتسخر في خدمة المصالح الخاصة في لبنان؟

سؤال يطرح نفسه بقوة على الساحة المحلية حاليا، كيف لا واصحاب المواقع الاولى في البلد يستغلون مناصبهم وقرارهم ونفوذهم السياسي لا لخدمة الشعب المستضعف الفقير، بل لاستهداف هذا الاخير بشتى الطرق والوسائل حتى وصل الامر الى حد تهديد حياته وصحته مقابل نمو مصالحهم.

القصة التي نحن بصددها تتعلق باغراق السوق اللبناني بأنواع مختلفة من الزيت المزور، ويجري العمل على تسويقه داخليا بقوة السلطة على حساب غيره من أجود انواع الزيوت المنتجة محليا، مستغلين في ذلك ضعف القدرة الشرائية للمواطن بدل ان تبادر هذه السلطات الى دعم المنتجات اللبنانية وحمايتها من المنافسة غير المشروعة امام المنتجات والسلع الاجنبية المستوردة، علما ان هذا امر هو من ابسط الامور البديهية التي تقوم بها اي دولة في العالم تحترم نفسها بالدرجة الاولى، وتسهر على العناية بصحة شعبها بالدرجة ثانية، وتحافظ بطبيعة الحال على صناعتها وصناعييها.. وطبعا الا في لبنان.

فرئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة وبقرار حكومي منه في 21 تشرين الاول/ أكتوبر من العام الماضي اعطى بموجبه لاخيه الاصغر سامي الحق في استيراد وتوريد زيت الجفت من الخارج، وهو ما يعرف بنفايات الزيتون. وبحسب مؤسسات صحية عالمية تعنى بصناعة الزيت فإن هذا النوع من الزيت سام ومسبب للسرطان.

وهو في ذلك اي الرئيس السنيورة سجل على نفسه أو اضاف عدة مخالفات جديدة الى مآثره الكثيرة في خدمة الشعب منذ ان تسلم مناصب في الحكم.

وفي قراءة للأضرار الناجمة عن هذا القرار يمكن إيراد ما يلي:

اولا: القرار المذكور أضر كثيراً بالتجار اللبنانيين الذين كانوا يستوردون الزيت ويبيعونه في السوق اللبنانية نظراً لرخص هذا النوع من الزيت امام غيره.

ثانيا: الزيت المذكور تسبب بخلق صعوبة في تصدير الزيت اللبناني الى الخارج بفعل النفوذ والسلطة من ناحية وبفعل رخصه بالنسبة الى سعر الزيت اللبناني الاصلي من ناحية ثانية.

ثالثا: الزيت غير صحي لانه مزور ومخلوط بالماء وبملونات ونكهات ومواد نفطية ضارة.

رابعا : اضر هذا الزيت بسمعة الزيت اللبناني بالخارج اذ انه يعاد تصديره الى الخارج على انه زيت لبناني، وهو لا يستوفي الشروط الصحية والغذائية كما انه يفتقر الى الجودة الموجودة اصلا في الزيت اللبناني ذي الجودة العالية والباب الاول.

خامسا: نفايات الزيتون اي الجفت يحظر عصرها من جديد لتصير زيتا لخطرها الشديد على الصحة وعادة ما تباع لتستخدم في صناعة الصابون.

"الانتقاد نت" رفعت الصوت عاليا ونقلت صرخات المواطنين الذين لا حول لهم ولا قوة ازاء هذه الفضيحة المدوية.

وفي هذا الاطار سألت الانتقاد نت رئيس جمعية حماية المستهلك الدكتور زهير برو عن هذا الواقع المأساوي وعن الخطوات التي تنوي الجمعية القيام بها؟

بداية اعتبر برو ان عملية تزوير الزيت وغشه جريمة جنائية يعاقب عليها القانون وتتطلب من النيابة العامة التحرك فورا والتحقيق فيه خصوصا بعد نشره في الاعلام، الامر الذي يعتبر اخبارا رسميا يوجب تحركها.

برو دعا مديرية حماية المستهلك الى النزول الى الاسواق وفحص الزيت المذكور والتحرك مع الجهات المعنية وبالاخص مع جمعية الصناعيين واللجنة الوطنية لزيت الزيتون للعمل ضد عمليات التزوير هذه، محملا المسؤولية عن عمليات التزوير للتجار اولا، ولكل ادارات الدولة المعنية بهذا الموضوع من وزارة الاقتصاد الى وزارة الصناعة الى مصلحة الجمارك الى مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد ثانيا، وذلك لغياب رقابتها الفعلية.

كما اشار الى انه يتعين على ادارات الدولة المعنية سحب كل كميات الزيت المغشوش من السوق اللبناني حفاظا على صحة المواطن، داعيا المواطنين في كل انحاء لبنان الى الابلاغ عن أي عملية تزوير وغش يلاحظونها في أي سلعة ما وليس فقط في الزيت الحالة التي نحن بصددها.

واذ عملت الامم المتحدة على إغلاق مصانع تزوير الزيت في تركيا واسبانيا والمانيا كما عملت دول الخليج على سحب كل كميات الزيت المزور والمغشوش من اسواقها، فإن الطامة الكبرى كانت في لبنان، اذ ان كل هذه الكميات التي سحبت اعيد تصديرها الى لبنان، وتم اغراق السوق اللبناني فيها، كما اعيد تصدير بعضها الى دول اوروبية على انها زيت زيتون طبيعي، وهكذا تحول لبنان الى مكب لنفايات الزيتون وممر لمافيا تزوير الزيت الى العالم، ما اضر بسمعة الزيت اللبناني والتجار اللبنانيين بعدما كان الزيت اللبناني مشهورا في يوم من الايام وينافس بقوة على الساحة العالمية.

امام هذا الواقع المرير يأتي السؤال من باب الخوف على الوطن والمواطنين والتجارة والصناعة وكل شيء فيه: الى متى سيبقى هذا الوطن وسمعة هذا الوطن والمواطن اللبناني رهينة بيد مجموعة من الناس لا همّ لديها سوى مصلحتها، ومتى ستتحمل هذه الفئة من الناس مسؤوليتها بحق، والى متى ستبقى حياة الناس وصحتهم رخيصة عندهم.

2009-10-03