ارشيف من :أخبار لبنانية
خاص الانتقاد.نت: شهر ونيّف على تثبيت إشارات السير في الضاحية الجنوبية
حسن زراقط
بعد قرابة شهر ونصف على التثبيت الفعلي لإشارات السير في الضاحية الجنوبية لبيروت، وتحديداً على أوتوستراد الشهيد السيد هادي نصر الله، يبدو التزام المواطنين بالإشارات مشجعاً برغم مضي مدة قصيرة على بدء العمل بها، وفي ظل بعض الثغرات في نظامها الآلي، ومطالبة المواطنين لأفراد الشرطة من قوى الأمن الداخلي وغيرهم بالتزام مستمر في تنظيم السير.
جرى حتى الآن تثبيت إشارات سير على كل التقاطعات الموجودة على الأوتوستراد، اثنتان منها عاملتان، والباقي ما زال بانتظار تشغيله من قبل الشركة المتعهدة.
عند التقاطع الأول قرب محلَّة المشرفية تجري الأمور بشكل طبيعي تقريباً. إشارتا الأحمر والأخضر تضاءان بانتظام للخطوط الأساسية والفرعية عند هذا التقاطع، والسير يتحرك عندما يضاء الأخضر ويتوقف عند إضاءة الأحمر. ولا يخلو الأمر من بعض المخالفات، كحال بعض السائقين اللذين لا يلتفتون إلى اللون المضاء. فمثلاً، أُضيئت الإشارة الحمراء في لحظة معينة، لكن السيارات لم تتوقف إلا بعد مرور 15 ثانية تقريباً.
وما يلفت عند هذا التقاطع هو عدم وجود شرطي سير في فترة بعد الظهر للإشراف على النظام والتزام جميع أنواع المركبات بالإشارات. ولا تقتصر المخالفات المحدودة على سائقي الفانات، إذ قد يخالف باص المدرسة والدراجة النارية وسائق الأجرة.
ومع ذلك، يرى المواطن حسن الذي يراقب حركة السير في هذا التقاطع أن الحالة وسطية، "فلا يوجد التزام كامل بل نسبي، ونسبته حوالى 70 في المئة".
يضيف حسن "تحصل زحمة سير كبيرة خلال النهار بسبب عدم تقيّد بعض المواطنين بالإشارات، وهم نسبتهم غالباً 30 في المئة". ويطالب حسن بأن يبقى "الدركي" أو شرطي السير طوال الـ24 ساعة، "وحتى أيام الآحاد أيضاً"، ويلفت إلى أن السير لا يتوقف حتى عند الساعة الثالثة فجراً "إذ أن أوتوستراد السيد هادي هو صلة وصل بين الشياح والبربير، وهو فاصل بين المشرفية والحازمية، وفي آخره هو صلة وصل بين المريجة ومنطقة الكفاءات ـ الحدث".
"الأصفر" والشرطي
يمهّد الضوء الأصفر لإضاءة الأحمر أو الأخضر، غير أنه لا يأخذ وقته المعقول كي يتنبّه المواطنون للون المضاء، وهذا ما يشدد عليه حسن مطالباً بصيانة دورية للإشارات وبشكل صحيح. ويتابع "يجب أن تعرف الدولة أن الإشارات ليست دقيقة وذلك كي يلتزم المواطنون التزاماً كاملاً". أما الضوء المخصّص للمارّة، يوضح حسن، "فهو ليس دقيقاً ويتسبب بحوادث"، كما يكيل الذمّ للدراجات النارية التي عليها أن تلتزم إشارات السير "لتسببها مراراً بأضرار للسيارات"، لافتاً إلى أن شرطي السير قد يبادر بنفسه " وينظّم السير بمعزل عن الإشارات".
يوافقه "علي" الرأي بخصوص الثغرات الموجودة، غير أنه يرى نسبة التزام المواطنين بالإشارات 50 في المئة. ويعلل "لا أرى نظاماً كافياً هنا"، ملقياً اللوم على شرطي السير "الذي يجب أن يكون موجوداً بشكل دائم، فهو يهرب في لحظة معينة ويترك السير".
أما أحد سائقي الفانات فيعتبر أن المواطنين ملتزمون بالإشارات، "أحياناً يخالف سائقو الفانات الإشارات، ومن أجل أن تنتهي المخالفات ينبغي أن يبقى الشرطي موجوداً". ويصف إشارات السير بأنها "جيدة وتنظم السير وقد تحسن بفضلها".
التقاطع الثاني

في فترة الصباح، يقف شرطي من قوى الأمن الداخلي عند هذا التقاطع الواقع قبل الجسر الذي يربط منطقة الصفير ببئر العبد، ويساعد ذلك على التزام أكبر من المواطنين بالإشارات وخطوط السير.
"حسن دايخ"، وهو بائع تين قرب التقاطع المذكور، يعتقد بوجود "التزام متفاوت من قبل المواطنين في هذه المنطقة". ويقول "الضاحية أفضل من غيرها من المناطق لناحية تقيد المواطنين بالإشارات"، ويذكّر بأنها المرة الأولى التي توضع إشارات سير "وتلتزم الناس بها إلى هذا الحد، وإذا خالفوا فبنسبة ضئيلة". ولا يرى "حسن" أنهم ملومون إذا خالفوا فـ"ليس عليهم عتب، لأن الضاحية منطقة محرومة منذ زمن طويل". ويقدّر نسبة الالتزام بإشارات السير في هذا التقاطع بـ80 في المئة.
وفجأة، لا يشاهد "حسن" شرطي السير، فيتساءل: "أين هو ليعلّم الناس التقيُُد بالإشارات؟"، ليعود ويستدرك "إنه ربما يتناول الطعام في مكان قريب، أو يدخن". ويزيد "أذهب إلى العاصمة فلا أجد أن المواطنين هناك يلتزمون بنظام الإشارات أفضل مما يفعل الناس هنا". وبدوره يطالب حسن بأن تتفقد الشركة المعنية الإشارات "وتجري صيانة دورية لها".
من جهته، يؤكد سائق فان آخر أن المواطنين يتبعون الإشارات "وهي ضرورية لنا". والمفارقة، بنظره، هي أن الإشارات قد تتسبب بزحمة سير "لكنها تبقى الحل الأفضل"، جازماً "إما أن يطبق النظام على الجميع أو لا يطبق أبداً".
يمرّ هذا السائق قرب التقاطع الثالث على الأوتوستراد، أي عند الجسر حيث يوجد رجال الانضباط لتنظيم السير والمرور، فيقول "هذا التقاطع أفضل من غيره بفضل الإنضباط".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018