ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم
كتب علي عوباني
يبدو ان الجمود والمراوحة السياسية او اندفاع الحياة في عروق التشكيلة الحكومية بات رهن الحراك السياسي الاقليمي والدولي ودرجة التطورات الحاصلة على هذا الصعيد، وحسب ذلك، فان وتيرة الاجواء التفاؤلية او التشاؤمية ترتفع او تنخفض وفقا لـ "بارومتر" اللقاءات والمصالحات الجارية في المنطقة، حتى بات الانتظار سيد الموقف في الملف الحكومي اللبناني بانتظار جلاء غبار القمة السعودية السورية من جهة والتحرك الفرنسي على خطوط دمشق بيروت الرياض من جهة اخرى.
وفي هذا الاطار، تحدثت صحيفة "السفير" عن موضوع القمة السورية السعودية، مشيرة الى ان الوقت الفاصل لم يعد كافيا لحصول أي مفاجأة سياسية داخلية تتيح ولادة الحكومة قبل وصول الملك عبد الله إلى سوريا، ومعتبرة ان الغداء المرتقب اليوم، بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون هو مجرد مساحة من ضمن المساحة الاجمالية للوقت الضائع، في انتظار اليوم الذي سيلي انتهاء زيارة العاهل السعودي الى دمشق.
ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية عربية في دمشق قولها "ان أفق القمة السعودية السورية المرتقبة سيكون عربيا وان الموضوعات ستكون واسعة بحيث تغطي القضية الفلسطينية والعلاقة مع ايران والملف العراقي إضافة الى الموضوع اللبناني الذي لن يشكل هاجسا قائما بذاته للقمة، بالاضافة الى ملف العلاقات الثنائية وهو ملف قائم بذاته".
وكشفت المصادر للصحيفة ان الملك عبد الله سينطلق من لقائه بالرئيس بشار الاسد نحو ملف اعادة تنقية وترميم العلاقات العربية العربية وصولا الى دور سعودي بارز على صعيد ترميم العلاقة بين سوريا ومصر وإجراء مصالحة بينهما.
الى ذلك، فقد نقلت "السفير" عن مرجع بارز في المعارضة قوله " ان القمة السورية ـ السعودية ستشكل منعطفا حاسما بالنسبة الى مصير عملية تأليف الحكومة"، مؤكدا ان الملف اللبناني سيكون حاضرا على طاولة المباحثات بين الملك السعودي والرئيس السوري من ضمن ملف العلاقات العربية العربية.
واعتبر المرجع انه في حال تم إستكمال المناخ الايجابي الذي ساد لقاء جدة بين الملك عبد الله والرئيس بشار الاسد وجرى الاتفاق على ممارسة نوع من الضغط الايجابي لدفع الاطراف اللبنانية الى تسريع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، فإن الطريق تكون قد أصبحت ممهدة امام ولادة الحكومة في حدود منتصف الشهر.
من جهتها، أكدت اوساط الحريري لـ "السفير" ان الرئيس المكلف سيتابع اليوم اتصالاته لتسريع الولادة الحكومية، مشددة على انه لا رابط بين الملف الحكومي والقمة السعودية السورية، وأن الحريري سيستمر في بذل الجهد اللازم لمعالجة العقد التي تعرض تشكيل الحكومة، من دون تجاهل الانعكاسات الايجابية التي يمكن ان يتركها نجاح القمة السورية ـ السعودية على الوضع الداخلي اللبناني".
ومن جهة اخرى، أكدت مصادر قيادية في "التيار الوطني الحر" لـ "السفير" ان الغداء الثنائي بين العماد ميشال عون والرئيس الحريري قائم، وسيتم في الموعد الذي اتفق عليه الرجلان في آخر لقاء بينهما، مشيرة الى انه لم يطرأ أي شيء منذ ذلك الحين يستوجب تأجيل الغداء او إلغائه.
وأوضحت المصادر ان عون سيكون منفتحا على أي طرح إيجابي وواقعي يقدمه الرئيس المكلف، لافتة الانتباه الى ان النية الحسنة متوافرة لدى الطرفين من أجل تجاوز المصاعب التي ما زالت تعترض تشكيل الحكومة.
وأشارت المصادر الى ان اللقاء المقبل بين عون والحريري سيغوص في التفاصيل المتعلقة بالاسماء والحقائب، وبالتالي "سيكون هاما وشبه حاسم، بمعنى انه سيحدد المسار العام للامور، فإما ان يؤسس لاتفاق وإما ان تذهب الازمة نحو تعقيد إضافي".
من جهة اخرى، تطرقت الصحيفة الى الرد السريع للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على الرسالة الشفهية التي كان قد نقلها اليه وزير الخارجية السوري وليد المعلم من الرئيس الأسد، قبل ايام قليلة، لافتة الى ان الأمين العام للرئاسة الفرنسية كلود غيان، نقل أمس، رسالة شفهية من الرئيس الفرنسي الى نظيره السوري تناولت أوضاع المنطقة.
وتوقفت الصحيفة عند غياب الملف اللبناني عن البيان الرسمي السوري ـ الفرنسي، مشيرة الى ان مصادر مراقبة في دمشق لفتت الى أن العلاقات مع فرنسا "تجاوزت لبنان إلى مسائل إقليمية أوسع ولا سيما العراق والقضية الفلسطينية وعملية السلام".
بدورها، تحدثت صحيفة "الاخبار" عن التفاؤل بولادة الحكومة لكنها اشارت الى ان تحرّكات سيسون تنغص هذا التفاؤل،وفي التفاصيل، فقد كتبت الصحيفة تقول ان الجولات الفرنسيّة بين دمشق وبيروت، والزيارة المرتقبة للملك عبد اللّه إلى سوريا، عكست تفاؤلاً بولادة قريبة للحكومة، لم يتردّد بعض المعنيّين بتحديد سقفها الزمني بعشرة أيّام.
ولفتت الصحيفة الى ان أجواء الانفتاح الإقليمي والدولي تستمر ببثّ "روح التفاؤل" في أروقة الطبقة السياسيّة، مشيرة الى ان التفاؤل وصل عند أحد المسؤولين الرفيعين في التيار الوطني الحر إلى حدّ التأكيد لـ"الأخبار" أن الحكومة ستبصر النور في غضون أسبوع، وناقلة عن مصدر قريب من الرئيس المكلّف تأليف الحكومة سعد الحريري، توقعه بألّا يتجاوز عمر ما بقي من الفراغ الحكومي مدة الأيام العشرة.
كما لفتت "الاخبار" الى سلسلة من ردود الفعل والمواقف التي صدرت امس والتي تناولت تحركات السفيرة الاميركية ميشال سيسون في بيروت وتدخلها في مسألة تشكيل الحكومة عبر محاولة ايجاد العراقيل والعقبات لاجهاض ولادتها .
الى ذلك، اعتبرت صحيفة "الديار" ان موعد زيارة الملك عبدالله بن عبد العزيز الى دمشق تبقى الحدث الطاغي على كل العناوين الاخرى، مشيرة الى ان الزيارة ستحصل منتصف الاسبوع المقبل، وان الملك عبد الله سيشارك في احتفالات ذكرى حرب تشرين في حلب، ولافتة الى ان الملف اللبناني سيكون حاضرا في القمة الى جانب الملف الفلسطيني خلافا لما يسعى البعض لاشاعته بأن القمة لن تعطي الملف اللبناني حيزا واسعا من النقاش.
وفي موازاة الحديث عن زيارة العاهل السعودي الى دمشق، توقفت الصحيفة عند التحرك الفرنسي الثلاثي باتجاه لبنان وسوريا والسعودية، مشيرة الى ان لبنان يحضر في صلب محادثات الموفدين الفرنسيين الى هذه الدول، كما لفتت الى ان دمشق ستشهد خلال اليومين المقبلين محطتين عبر وصول موفد الماني اليوم والرئيس الفلسطيني محمود عباس صباح غد الثلاثاء رغم الاحاديث عن تأجيل الزيارة الذي لم يقرر بعد .
ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية لبنانية تأكيدها بإن التحرك الفرنسي يندرج في اطار الخانة الايجابية، وانه يتعاطى بشكل جيد مع التواصل السوري - السعودي، كما يأتي في اعقاب زيارة وزير الخارجية السوري مؤخرا الى باريس، في ظل معلومات عن زيارة مهمة يعتزم الرئيس بشار الاسد القيام بها لفرنسا الشهر المقبل.
وعلى صعيد تشكيل الحكومة، تحدثت "الديار" نقلا عن مصادر مطلعة بأن الرئيس المكلف سعد الحريري ماض في حركة مشاوراته لتأليف الحكومة بالوتيرة نفسها وانه لم يبطئها بل قام في نهاية الاسبوع بمشاورات غير معلنة مع بعض الاطراف بشأن الاسماء والحقائب، كما قام بجوجلة لنتائج حركته منذ يوم الجمعة الماضي.
من جهتها، نقلت الصحيفة ذاتها عن مصادر المعارضة قولها بان الحكومة يمكن ان «تركب خلال اسبوعين، رغم محاولات التعطيل من قبل سيسون ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يرفض اعطاء حصة اساسية للعماد عون، على حساب القوى المسيحية في 14 اذار، وبالتالي فإن المعارضة مرتابة من الموقف الاميركي.
وكشفت مصادر المعارضة ان اللقاء الاخير بين الحريري ومعاون نصرالله الحاج حسين خليل لم يأت بجديد، وان الامور يلزمها بعض الوقت كي تنجلي الصورة، مؤكدة انها ابلغت من يعنيهم الامر انه «ما حدا بحل محل عون في المعارضة" وبالتالي فإن الحاج حسين خليل نصح الحريري بتكثيف الاتصالات واللقاءات مع عون.
وحدها صحيفة "النهار"، اشاعت اجواء تشاؤمية في مسار تأليف الحكومة الجديدة، لافتة الى ان المفارقة اللافتة التي برزت أمس تمثلت في انحسار موجة التقديرات الموغلة في التفاؤل والتي سادت في نهاية الاسبوع الماضي بامكان احراز تقدم سريع نحو الولادة الحكومية تحت تأثير رياح التقارب السوري - السعودي قبيل زيارة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز لسوريا هذا الاسبوع .
وحول القمة السورية السعودية المرتقبة، نقلت صحيفة "النهار" معلومات من دمشق افادت ان الزيارة ربما تبدأ اليوم على ان تستمر ثلاثة ايام، يمضي خلالها العاهل السعودي يوم الثلثاء في حلب حيث سيقام له استقبال حاشد، وينتقل الاربعاء الى اللاذقية والخميس الى دمشق.
على صعيد اخر، اشارت الصحيفة الى ان مصادر ديبلوماسية مطلعة على بعض جوانب الاتصالات الجارية مع لبنان وسوريا لم تبد قلقا من الجمود الظاهر في عملية تأليف الحكومة، وقالت المصادر لـ"النهار": ان "الفرملة" التي طرأت على المسار الداخلي لا تعني ان الامور تراجعت، بل ان الايجابيات التي تحققت عبر المشاورات الاسبوع الماضي شكلت قفزة ملموسة ستساعد الوسطاء الدوليين والاقليميين على تسهيل ما تبقى من هذا المسار.
ولفتت الصحيفة الى انه من الطبيعي ان يؤدي انتظار القمة السورية - السعودية الى بعض التريث في التوغل في تفاصيل الملف الحكومي، فضلا عن أن التحرك الفرنسي المزدوج نحو بيروت ودمشق يبدو كأنه يحمل معطيات اضافية لا بد من تقصيها وبلورة معالمها في الايام القريبة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018