ارشيف من :أخبار لبنانية

آية الله فضل الله: أميركا حاضرة للمساومة علـى لبنـان فـي صفقـة للتوطيـن

آية الله فضل الله: أميركا حاضرة للمساومة علـى لبنـان فـي صفقـة للتوطيـن
رأى آية الله السيّد محمّد حسين فضل الله، أنّ من يتطلّع لتحرير لبنان من وصايةٍ دون أخرى، لا يملك في نفسه الإخلاص للبلد، أو هو يمتلك تصوّراً مشوّهاً لمعنى الاستقلال، وأشار إلى أنَّ آخر من يمكنه الحديث عن استقلال لبنان هو الولايات المتّحدة الأميركيَّة. 

السيد فضل الله قال أمام وفد من طلاب الجامعة الأميركيّة، إنّ "الاستقلال الحقيقيّ الذي يعني تحرّر البلد من العدوّ الصهيوني، ويعني تحصين البلد في مواجهة أطماعه وخططه، فهو من المحرّمات لدى الكثيرين الذين يستمعون يوميّاً إلى التّهديدات الإسرائيليّة، ويرون المناورات التي يقوم بها العدوّ بهدف القيام بحربٍ شاملة ضدّ لبنان، ومع ذلك، فإنّهم لا ينبسون ببنت شفة حول كلّ هذا التّهديد المتواصل لاستقلال البلد ومصيره" .

أضاف السيد فضل الله "الواقع يقول إنّه ليس هناك في طول العالم وعرضه بلدٌ تنكّر لاستقلال لبنان كالولايات المتّحدة الأميركيّة، إلا ربيبها الكيان الصهيونيّ، فهي التي جاءت بأسطولها السّادس إلى شواطئ البلد، وهي التي حاولت أن تساوم سوريا أكثر من مرّة على مبادلة لبنان بالجولان. ولذلك فإنّ آخر من يمكنه الحديث عن استقلال لبنان هو الولايات المتّحدة التي كانت جزءاً لا يتجزّأ من الحرب الإسرائيليّة على لبنان في العام 2006م.، لا بل هي التي كانت وراء هذه الحرب. وإذا كان ثمّة من يتحدّث عن أنّ هذا الأمر تتحمل مسؤوليّته الإدارة السّابقة، فنحن نسأل هؤلاء: لما تصرّ الإدارة الحاليّة على إجراء المناورات الضّخمة مع العدوّ الّذي يُعلن صراحةً أنها تحاكي أهدافاً في لبنان؟ ولماذا لا تزال هذه الإدارة ترسل إليه كلّ أطنان القنابل الذكيّة، وحتّى ترسانتها البحريّة لدعمه؟ " .

وتابع آية الله "إنّنا نقول للّبنانيّين، وخصوصاً أولئك الذين يستمعون إلى نصائح وتوجيهات المبعوثين الأميركيّين: إنّ أميركا ليست جمعيّةً خيريّةً تبعث بالمساعدات إلى من يحتاجها، بل هي الحاضرة دائماً للمساومة على استقلال لبنان، وحتى على العودة إلى مقترحاتها السّابقة بترحيل من يريد الرّحيل من لبنان، لأنّ لبنان لا يزال بالنّسبة إليها ورقةً يمكن استخدامها في أيّة مساومةٍ أو صفقةٍ قد تحصل على مستوى المنطقة، كما أنّه لا يزال موقعاً مفضّلاً من مواقع التّوطين، وبالتّالي فلا حاجة إليه، ولا مشكلة معه، إلا إذا برز كموقعٍ من مواقع التّهديد لأمن الكيان الصهيونيّ".
 
وختم السيد فضل الله "إنّنا ننتظر موقفاً أميركيّاً واحداً يدين العدوان الإسرائيليّ على لبنان، ويستنكر الخروقات الجويّة اليوميّة، والغارات الوهميّة التي يشنّها طيران العدّو. ولكنّ المشكلة هي أنّ هذه المسائل لا تثير الكثير من اللّبنانيين، فكيف يمكن أن تثير الأميركيّين الذين أصبح من اختصاصهم احتلال الأوطان أو شرعنة الاحتلال، وبالتّالي، فكيف يُطلب منهم أن يكونوا شركاء في تحقيق الاستقلال: إنّ فاقد الشّيء لا يعطيه! " .
2009-10-05