ارشيف من :أخبار لبنانية

انتهاء المهلة الدستورية والقانونية لدراسة الطعون النيابية في لبنان

انتهاء المهلة الدستورية والقانونية لدراسة الطعون النيابية في لبنان

ابراهيم مراد

السابع من تشرين الاول/اكتوبر موعد انتهاء المهلة الدستورية والقانونية لدراسة الطعون النيابية المقدمة من بعض النواب ممن لم يحالفهم الحظ في دخول الندوة البرلمانية والذين تقدموا بشكاوى غش وتزوير وابطال نيابة اخرين الى المجلس الدستوري للنظر في قضيتهم بعدما لاحظوا عمليات شراء اصوات ومال انتخابي واستقدام ناخبين من الخارج على صعيد لبنان عموما وفي الدوائر التي ترشحوا عنها في الانتخابات النيابية التي جرت في السابع من حزيران/يونيو الماضي خصوصا.

وعليه، بات لزاما على المقررين في المجلس الدستوري الذين درسوا دعاوى وشكاوى النواب "لكل شكوى مقرران" ان يرفعوا نتيجة توصياتهم ودراساتهم الى رئيس واعضاء المجلس الدستوري لنطق الحكم فيها في موعد اقصاه يوم الغد، فإما ان يأخذ بالادعاءات المقدمة وبالتالي يقر بنيابة هؤلاء او احدهم وعندها يصبحون نوابا وينضمون بالتالي الى الندوة البرلمانية واما ان يرفضها ويثبت في المقابل نيابة النواب الحاليين.
 
المهم ان يوم غد هو يوم انتهاء المهلة الدستورية، فهل سيرفع المقررون نتيجة تحقيقاتهم الى المجلس الدستوري؟ وهل سيبت المجلس بها ام انه سيمدد المهلة المذكورة؟


هذه الاسئلة وغيرها رفعتها "الانتقاد نت" الى رئيس مجلس شورى الدولة السابق القاضي الدكتور يوسف سعد الله الخوري وعضو المجلس الدستوري السابق سليم جريصاتي؟


قال الخوري بداية  "ان المجلس الدستوري هو قاضي القضاة الاعلى والمرجع الاعلى لفرز الاصوات الذي يتمتع بالحق في اعادة فرز الاصوات واتخاذ القرار المناسب بها، فإما يثبت نيابة المطعون بنيابته او يبطل نيابته وهو في هذه الحالة امام خيارين ام ان يعلن فوز الطاعن بكرسي النيابة او يقرر اعادة اجراء انتخابات فرعية على صعيد الدائرة على هذا المقعد.


وعن المهلة الدستورية للمقررين لرفع تقريرهم للمجلس الدستوري قال الخوري "ان مدة هذه المهلة 3 اشهر من تاريخ تقديم الطعون الا انها ليست مهلة اسقاط وبالتالي يمكن تمديدها ثلاثة اشهر اخرى ومهلة اضافية ايضا اذا ما وجد المقررون ان التحقيق لم ينته بعد ويحتاجون الى وقت اضافي اخر وبالتالي فإن المهلة التي لا تنتهي غدا ويمكن ان تمدد الى انتهاء التحقيق.


كما اشار الخوري الى انه امام رئيس واعضاء المجلس الدستوري ايضا مهلة شهر من تاريخ رفع المقررين لهم تقريرهم للبت في القضية، لافتا الى ان هذه المهلة هي ايضا ليست مهلة اسقاط وبالتالي يمكن ان تمدد لمدة ثانية اذا ما راى المجلس لذلك حاجة لمزيد من الدرس والقراءة قبل اتخاذ القرار الصحيح، مؤكدا ان قرارات المجلس الدستوري تتمتع بقوة القضية المطلقة وتتعلق بالانتظام العام وتسري على كافة السلطات والمراجع وهي ملزمة ولا تقبل بأي شكل من الاشكال النقض او الطعن.


ولفت الخوري الى انه على المجلس الدستوري في حال ابطل نيابة احد النواب نتيجة طعن ما ان يدعو الى انتخابات فرعية خلال مهلة شهرين من تاريخ صدور القرار.


بدوره، الدكتور سليم جريصاتي عضو المجلس الدستوري السابق واذ جدد التأكيد على ان المهلة ليست مهلة اسقاط لفت الى انه حتى ولو انتهت دراسة بعض الطعون لسهولتها وحتى لو رفع بعض المقررين بعض التقارير المنجزة قبل تقارير كافة المقررين، فإن المجلس الدستوري لن يصدر قراراته بهذه الطعون قبل انتهاء كافة الطعون لانه وحسب ما جرت العادة فإن المجلس الدستوري يصدر قراراته دفعة واحدة ورزمة واحدة.


واذ ابدى جريصاتي اطمئنانه لان كل الطعون تأخذ وقتها في الدراسة والتحقيق قبل صدور القرار فيها فلا يكون هناك أي تهور، وتخوف في المقابل من ثلاثة امور قد تؤثر على هذه الطعون:


اولا: مسألة المهل المفتوحة والطويلة وبالتالي مرور الوقت الى ان يقرر رئيس المجلس الدستوري بنفسه ان الوقت اصبح ضروريا لاتخاذ القرار بالطعون المقدمة.
 

ثانيا: اكثرية اتخاذ القرار في المجلس الدستوري هي 7 من 10 أي ان قرار يصدر عن المجلس الدستوري يحتاج الى موافقة سبعة اعضاء من المجلس الدستوري لصدوره سلبا او ايجابا.


ثالثا: ان أي عضو لا يوافق على قرار ما عليه تدوين مخالفته في المجلس الدستوري قبل صدور القرار بمعنى انه لو حاز طعن ما على موافقة أغلبية 7 اعضاء من عشرة على الاعضاء الثلاثة المخالفين او المعترضين تسجيل مخالفتهم في المجلس الدستوري قبل صدور أي قرار عن المجلس ما يؤدي الى تأخير صدور هذا القرار لان مهلة تسجيل المخالفين لمخالفتهم او اعتراضهم هي مهلة مفتوحة غير محددة بزمن او وقت معين.


على صعيد اخر نفى الدكتور جريصاتي المعلومات التي تحدثت عن متابعته لملف الطعون المقدمة من قبل نواب التيار الوطني الحر وذلك لانه على مسافة واحدة من الجميع ولانه ليس محاميا ولسبب اخلاقي يدفعه لعدم تولي قضايا ضد المجلس الدستوري الذي عمل فيه لعشر سنوات.

واعتبر جريصاتي "ان الطعون النيابية من اكثر مهام المجلس الدستوري تماسا مع السياسة وذلك لانها تتصل بارادة الشعب مع السلطة"، لافتا الى ان اكثر قرارات المجلس الدستوري تعرضا للانتقاد والتي صار حولها تشويق هي القرارات المتعلقة بالطعون النيابية.

وتمنى جريصاتي في الختام للمجلس الدستوري النجاح في مهمته وان تكون قراراته شديدة وقوية التعليل وهادفة ومتحررة من هذا التجاذب السياسي والانقسام الطائفي الحاصل في البلد.

وزير الزراعة في حكومة تصريف الاعمال النائب السابق الياس سكاف كان احد الذين تقدموا بطعونهم الى المجلس الدستوري حيث تمنى في حديث لـ"الانتقاد نت" ان يأخذ المجلس الدستوري القرار الصحيح وان يعيد الحق لاصحابه، مشيرا الى انه تقدم بأدلة واثباتات قوية تدين الطرف الاخر وتتعلق بلوائح شطب مزورة استخدمها هذا الفريق اضافة الى استقدامه يوم السبت في 6 حزيران/يونيو أي قبل الانتخابات النيابية بيوم واحد اكثر من 15 الف ناخب، كما اكد انه اعطى المجلس الدستوري معلومات عن حصول عمليات تزوير في بعض صناديق الاقتراع.


واذ ابدى سكاف ثقته المطلقة بالمجلس الدستوري تمنى ان لا يكون هناك أي تدخل سياسي في عمله حتى لا يفسده.


ثقيلة جدا هي المهام التي القيت على عاتق المجلس الدستوري وحساسة جدا مسألة البت بالطعون النيابية، لكن الاخطر من ذلك بقاء البلاد دون سلطة قضائية عليا وازعة ورادعة تعيد الحق لاصحابه والامور الى مكانها الصحيح، فهل ينجح المجلس الدستوري في مهمته هذه؟؟؟

سؤال نتركه برسم الايام المقبلة علها تستطيع الاجابة عليه.

2009-10-06