ارشيف من :أخبار لبنانية
خاص الانتقاد.نت: جيش العدو يقر بالعجز عن الحسم مع المقاومة
كتب المحرر العبري
اطلق رئيس شعبة التخطيط في هيئة أركان جيش العدو اللواء "أمير إيشل" مجموعة من المواقف تناول في جانب منها التحديات التي تواجهها "إسرائيل"، مؤكدا ان الجيش لا يرى في الافق حربا شاملة في المنطقة ومُقرا في الوقت نفسه بأن التحليل الاستخباري والاستراتيجي يؤكد على أن صورة الوضع (في المنطقة) غير بسيطة، وبأن التهديد العسكري على "إسرائيل" هو في تصاعد ملموس. كما اعرب "ايشل" في مقابلة له مع صحيفة "يديعوت احرونوت"، عن ثقته بقدرة الجيش على المواجهة في عدة جبهات، لكنه شدد على انه في نهاية الحرب المقبلة "لن يكون هناك عدو يرفع علما ابيضا".
واكد رئيس شعبة التخطيط على ان توجه الجيش "سلبي" فيما يتعلق بالمبادرة الى العمل ضد "العدو" من أجل عرقلة بناء قدراته. وملمحا إلى أن القيام بعملية عسكرية ضد حزب الله ليس على جدول اعمال الجيش.
وحول ذلك يمكن الاشارة إلى ما يلي:
لم تكن مواقف ايشل يتيمة وشاذة عما هو سائد في اوساط جيش العدو، بل كانت جزء من سلسلة مواقف اطلقها عدد من قادته تم فيها معالجة التحديات والاخطار المحدقة بـ"إسرائيل" فضلا عن محاولات توجيه رسائل استعراضية وردعية باتجاه لبنان وغزة وايران. لكن ما يضفي عليها مزيدا من الجدية هو ان مطلقها يتولى رئاسة شعبة التخطيط في هيئة اركان الجيش الامر الذي يجعله على اطلاع مفصل ومباشر بخطط الجيش وقدراته وتقديراته لمسار الأوضاع في المنطقة.
اما فيما يخص حديثه (ايشل) عن عدم رؤية الجيش لنشوب حرب شاملة في الافق، فإنه يعني ان الجيش يقدر بأن احدا من المنطقة لن يشن حربا على "إسرائيل" ولا يعني ان جيش العدو لن يشن حربا على أي طرف في المنطقة في المدى المنظور. وعليه لا علاقة لكلام "ايشل" في هذا المجال بنوايا "إسرائيل". خاصة وانه من مصلحة العدو ابقاء التهديد بشن حرب قائما بهدف تحقيق الردع وممارسة الضغوط، وتحديدا على الجمهورية الاسلامية في ايران وحزب الله.
اما فيما يتعلق بالتقديرات الاستخبارية الإسرائيلية عن تعقيدات الوضع في المنطقة وتزايد قدرات اعداء "إسرائيل" في المنطقة فقد وصَّف "ايشل" حقيقة الواقع خاصة وان "إسرائيل" اصبحت بعدما واجهته في حرب العام 2006، مضطرة إلى التسليم بمعادلات اقليمية وتوازنات قوى مغايرة لما شهدته "إسرائيل" في مراحل سابقة من تاريخها.
لكن المفهوم الاساسي الجديد، الذي تغلغل في وعي قادة العدو وعبر عنه ايشل، هو انه بالرغم من قدرات الجيش التي تمكنه على المواجهة في عدة جبهات، فلن ترى إسرائيل في أي حرب مقبلة "عدوا يرفع علما ابيضا". مع ما يعنيه ذلك من يأس على امتلاك القدرة على الحسم التام في مواجهة المقاومة في لبنان وفلسطين على عكس ما هي الحال في مقابل جيوش نظامية. فضلا عما يعنيه ذلك من ان التخطيط لأي حرب اصبح اكثر تعقيدا، وتحديدا في الحالات التي لا يضمن فيها الجيش تحقيق النصر.
اما فيما يخص تأكيد "ايشل" على التوجه "السلبي" للجيش في التعامل مع مواصلة حزب الله بناء قدراته العسكرية، من الضروري التأكيد على ان هذا التوجه لم يكن ليُتبنى لولا إقرار الجيش بالعجز على تحقيق النتائج المرجوة والا لما تردد الكيان الاسرائيلي في المبادرة إلى شن أي حرب وتوجيه أي ضربة عسكرية لأي طرف كان.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018