ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم :
لطيفة الحسيني
استطاعت القمة السورية السعودية التي عقدت أمس في دمشق بين الرئيس السوري بشار الاسد والعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز أن تتقدم على غيرها من الملفات "الشائكة" محليا وأن تسيطر على مجمل النشاطات اللبنانية الداخلية وخاصة تلك المتعلقة بتشكيل الحكومة، وعلى الرغم من أن الزيارة التاريخية للملك السعودي لسوريا والتي تستمر ليومين تهدف الى إعادة مياه العلاقات الثنائية الى مجاريها، الا أن تداعيات نجاحها الواضحة حتى الان والاجماع على أن أجواءها ايجابية جداً لن تقتصر على العلاقات العربية العربية وتعزيزها، أنما ما بات مؤكدا أن انفراجاً ما سيطرأ على المشهد اللبناني في أي لحظة.
وفي هذا الاطار أجمعت الصحافة اللبنانية الصادرة اليوم على التأكيد أن مجريات القمة تسير في الطريق الصحيح نحو طيّ صفحة توتر العلاقات الماضية والبدء بصفحة جديدة وجدية، وهو ما أشارت اليه صحيفة "السفير" في افتتاحيتها اذ رأت أن "الملك عبد الله والرئيس الاسد فتحا صفحة جديدة في العلاقات، كان عنوانها تبادلهما الاوسمة الارفع في بلديهما تقديرا لدور كل منهما في خدمة القضايا العربية والعلاقات الثنائية بين البلدين".
ولفتت "السفير" الى "وجود حرص سعودي على محو آثار مرحلة موجعة في العلاقة مع سوريا، حيث اصطحب الملك معه وفدا حكوميا موسعا ورؤساء تحرير 18 وسيلة إعلام سعودية خاصة وحكومية، صافحوا جميعا الأسد خلال مراسم الاستقبال الرسمي الذي أقيم على شرف الملك السعودي، الذي وصل الى دمشق بعد ظهر امس للمرة الأولى منذ توليه العرش في العام 2005".
ونقلت جريدة "السفير" عن مصادر رسمية سورية، قولها أن "الزعيمان أكدا في جلستي محادثات موسعة وثنائية عقدتا فور وصول الملك السعودي حرصهما على فتح آفاق جديدة للتعاون تخدم الشعبين وتساهم في مواجهة التحديات التي تعترض سبيل العرب، وضرورة تضافر الجهود لرفع الحصار المفروض على الفلسطينيين ووقف الاستيطان، واتخاذ الخطوات التي تصون الحقوق العربية المشروعة وتلاحق ما يرتكب بحقها من إجرام يخرق كل المواثيق والأعراف الدولية، وشددا على متابعة الجهود لتعزيز العمل العربي المشترك خدمة لمصالح الأمة العربية وقضاياها المحقة، واعتبرا أن ارتقاء العلاقات الثنائية سينعكس إيجابا على القضايا التي تهم العرب جميعا".
من جهتها ، اعتبرت صحيفة "النهار"أن "الزيارة هي بمثابة تتويج لجهود المصالحة العربية -العربية التي بدأت قبل نحو سنة في القمة الاقتصادية بالكويت، وهي تتيح تنسيقاً اوثق لموقفي الرياض ودمشق من ملفات اقليمية ساخنة، من تأليف حكومة الوحدة الوطنية في لبنان، الى المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية، الى العراق في مرحلة ما بعد الانسحاب الاميركي، الى العلاقة مع ايران وهواجس دول الخليج العربية نتيجة البرنامج النووي لطهران، فضلاً عن الموقف من الجهود الاميركية لإحياء عملية السلام في الشرق الاوسط على مساراتها الثلاثة".
وأفاد ديبلوماسيون في دمشق بحسب "النهار" ان "تفاهما بين الزعيمين السوري والسعودي من شأنه أن يؤدي الى تشكيل موقف عربي أوسع يساعد الرئيس الاميركي باراك أوباما على نحو افضل في جهوده لتحقيق السلام. كما سيكون من شأنه ان يساعد على تأليف حكومة جديدة في لبنان وتهدئة مخاوف القوى السنية العربية المتعلقة بايران المتحالفة مع سوريا".
وأضافت الصحيفة نفسها أن "ديبلوماسيا غربيا في الرياض، استبعد أن يكون لدى السعودية ما يمكن أن تعرضه على سوريا لفصلها عن ايران"، أعرب عن شكّه في ان تقدم الرياض مساعدات اقتصادية بالحجم الذي يمكن ان يؤثر على السياسة السورية.
صحيفة "اللواء" أشارت الى أن "العاهل السعودي والرئيس السوري دشنا مرحلة استعادة الوزن العربي على الساحة الدولية، فقد بدأ الملك عبد الله امس زيارة تصالحية تاريخية الى سوريا يُأمل منها ان تشكل اساسا لمصالحة عربية شاملة تحفظ الحقوق العربية في مواجهة التطورات الاقليمية والدولية المتسارعة، وخاصة ان الحديث كثر عن مصالحة سورية مصرية تمهد لبروز محور عربي له ثقله النوعي في العالم يعلن بداية استعادة الوزن العربي دوليا".
وأضافت الصحيفة أنه "اذا كانت الملفات العربية والاقليمية والدولية تشكل جدولا حافلا للمحادثات القمة التي انطلقت امس بين الملك عبد الله والرئيس السوري بشار الاسد ،فإن الاستقبال الحافل والحار الذي اعدته القيادة السورية لضيفها الكبير يعكس عمق العلاقات التي تربط البلدين واهميتها في تعزيز الوضع العربي وارساء الاستقرار في المنطقة وخاصة في لبنان الذي سوف يتصدر ملفه محادثات القمة السعودية السورية".
بدورها كتبت صحيفة "الاخبار" تقول أنه "أخيراً جاء الملك إلى الشام، وهي زيارة يعوّل عليها لبنان للخروج من المأزق الذي يتخبّط فيه، وترى فيها دمشق والرياض فرصة للتقارب العربي ــ العربي، وصولاً إلى بلورة رؤية موحّدة تجاه التحدّيات التي تواجهها المنطقة"، مضيفة أن "المصادر السورية أبدت ارتياحها للزيارة التي جرت كما هو مخطّط لها، شكلاً ومضموناً. وتوقّفت المصادر عند السيناريوات التي حفلت بها الصحف ووسائل الإعلام خلال الأيام الماضية، والتي تعمّدت المبالغة لتصوير الزيارة بأنّها معجزة أو خشبة خلاص لسوريا تستحقّ الطبل والزمر وخرق البروتوكولات المخصّصة لاستقبال الضيوف في سوريا".
ولفتت المصادر إلى أنّ "الزيارة جرت بصورة طبيعية وعادية كما يحدث بين أي بلدين شقيقين. ورغم ذلك، خصّ الرئيس بشار الأسد ضيفه بلفتة خاصة، هي استقبال ضيفه على أرض المطار. ومن المعلوم أن البروتوكول السوري مشابه للبروتوكول الفرنسي، حيث لا يستقبل الرئيس ضيوفه على أرض المطار، بل على مدخل القصر الرئاسي".
كما لفتت المصادر إلى "إحجام الجانب السوري عن نقل وقائع وصول الملك مباشرة على الهواء، رغم وجود كل الاستعدادات التي تسمح بذلك. وقد ردّ البعض السبب إلى طلب سعودي نظراً لوضع الملك الصحي وعمره أيضاً، وخوفاً من حصول أي حادث معه على الهواء مباشرة، فيما قال البعض الآخر إن الجانب السوري لم يرغب في إظهار نفسه بمظهر المبالغ في الاحتفاء بالزيارة، على الرغم من أهميتها".
أما صحيفة "الحياة" فقد وصفت قمة الامس بـ"قمة ما بعد الزلازل"، مضيفة أن" لا غرابة ان يلتفت العربي الى القمة السعودية - السورية في دمشق. وان يرى فيها فرصة ونافذة. وان يقع مجدداً في الآمال حين يرى الرئيس بشار الاسد يخصّ ضيفه الملك عبدالله بن عبد العزيز باستقبال حار مفعم بالمعاني الشخصية والسياسية. وان يعتبر اللقاء حدثاً عربياً واقليمياً بامتياز. وان الموعد مفتوح على المستقبل بعدما تم دفن الماضي القريب واستخلاص العبر من ازماته ولغة الجفاء التي ميزته". مضيفة ان "سنوات الزلازل كانت باهظة. وقمة دمشق مطالبة بإطلاق آلية تضامن واستقرار تحترم الحقوق والحدود وتوظف الادوار في خدمة الاستقرار على طريق الازدهار".
اما على الصعيد المحلي ، ورغم أن القمة السورية السعودية لا تزال تحتلّ حيّزا اساسيا في النشاطات الداخلية الا ان حادثة عين الرمانة التي أودت بحياة الشاب جورج أبو ماضي لم تغب بعد عن المواقف المحلية إضافة الى ملف تشكيل الحكومة وفي هذا السياق ، توقفت جريدة "الاخبار" عند كلام رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع الذي كرّر من على منبر منزل الرئيس المكلف سعد الحريري في وسط بيروت، مواقفه الأخيرة فإذا لم يُتوصَّل إلى تأليف حكومة ائتلاف وطني، فلا بد من أن تؤلف حكومة. وقال إنه تداول مع الرئيس المكلّف بكل صراحة وبساطة وجدية بهذا الموضوع، فهناك أمور نقبل بها وأمور أخرى لا نقبل بها، وكل شيء مطروح على بساط البحث. لكنه أعلن أن الحريري متمسّك بحكومة ائتلاف وطني.
في غضون ذلك ،حرص رئيس مجلس النواب نبيه بري، بحسب "النهار"، على استمراره في التزام الصيام الكلامي، على التشديد امام النواب امس في "لقاء الاربعاء" على أهمية القمة السورية - السعودية والنتائج التي ستترتب عليها. ونقل عنه نواب ان "الملف اللبناني في هذه القمة هو ملف أساسي وليس ثانويا". مشيرا الى ان "البحث (في هذا الملف) لن يدخل في التفاصيل". واعتبر ان "على اللبنانيين ان يفيدوا من هذه القمة ومن الاجواء الايجابية".
كذلك دعا رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط الى الافادة "الى الحد الاقصى من اللقاء التاريخي" بين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد، وانتقد "بعض الاصوات التي تصدر من هنا وهناك في الخارج والداخل لتشكيل حكومة من لون واحد" قائلا إن "هذا أمر غير متفق عليه".
وليل امس ، قال النائب جنبلاط لـ"النهار" معلقاً على حادث عين الرمانة "هذه الحادثة مستنكرة ومدانة ولا بد من تسليم الامر الى القضاء ليأخذ مجراه كما فعلنا بعد استشهاد لطفي زين الدين، اذ تبين آنذاك انها حادثة فردية. ولا بد من ترك الجيش والقوى الامنية تقوم بدورها. ومن المستحسن عدم القفز نحو استنتاجات سريعة يُراد منها توتير المناخات الطائفية او التمادي في استغلال حادثة غالب الظن انها فردية للتشويش على انجازات التقارب العربي - العربي والقمة السورية - السعودية في دمشق".
واضاف: "اما بالنسبة الى الاحداث المشبوهة التوقيت في طرابلس، فإنني اتوجه بنداء الى كل العقلاء في المدينة الذين يملكون كل الحرص على السلم الاهلي والوحدة الوطنية، بأن يكونوا اقوى من الفتنة والا يسمحوا لها بأن تفجر التشنج المذهبي في وقت يسجل فيه تقدم على مستوى العلاقات العربية - العربية، مما يطرح اكثر من علامة استفهام حول هذه الاحداث واسبابها واهدافها، خصوصاً انه يبدو ان هناك قوى داخلية وخارجية متضررة من هذه الزيارة التاريخية ولا تخفي انزعاجها منها".
من جانبها قالت أوساط مقربة من رئيس الجمهورية ميشال سليمان لـ"السفير" إن "سليمان هو من دعاة التلاقي العربي ـ العربي، وبالتالي فانه يرحب بالتقارب السوري ـ السعودي الذي من شأنه أن يصب في مصلحة لبنان وان يسهل تشكيل حكومة منتجة، بما يقود إلى تعزيز الاستقرار الداخلي. واعتبرت هذه الأوساط أن زيارة الملك عبد الله إلى دمشق مهمة جدا، لافتة الانتباه إلى أن جدول أعمالها يطال كل ملفات المنطقة، وليس لبنان فقط، لكن وبما أن أوضاع المنطقة تتفاعل في لبنان، فمن الطبيعي أن يتأثر إيجابا بأي تحسن قد يطرأ عليها".
وشدد الرئيس نبيه بري أمام نواب لقاء الأربعاء في المجلس النيابي، بحسب "السفير"،على "أهمية القمة السورية ـ السعودية والنتائج التي ستترتب عليها، مؤكدا أن الملف اللبناني في هذه القمة هو ملف أساسي وليس ثانويا. وقال بري إن «على اللبنانيين أن يستفيدوا من هذه القمة ومن الأجواء الايجابية، معتبرا انه ليس هناك موانع لتشكيل الحكومة إذا ما تمت الإفادة من هذه الأجواء.
وتابعت الجريدة عينها ، ان العماد ميشال عون اعتبر بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح أن ما نعانيه من مشكلات داخلية، لا علاقة له بما يجري في قمة دمشق. وأوضح أن هناك لقاءً آخر مع الرئيس المكلّف سعد الحريري، لم يتحدد موعده بعد»، مشيرا إلى أن الوضع إيجابي، لكنه استدرك بالقول: يبدو أن هناك مخططاً لإفشال الوضع.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018