ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم :

بانوراما اليوم :

انتهت الزيارة "التاريخية" للملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الى العاصمة السورية دمشق بعد أن حملت العديد من الرسائل المبااشرة وغير المباشرة، الا أن ما اجتمعت عليه الآراء أن قمة الرئيس السوري بشار الاسد والعاهل السعودي أسست لانطلاق عهد جديد من العلاقات العربية، فيما يبقى العمر المتوقع لاستمرار هذا العهد مرهونا بأي طارئ قد ينسف ما تمّ التوصل اليه في قمة دمشق على الاقلّ لجهة الاجواء الايجابية جداً التي خيّمت على المحادثات الثنائية.

وقد ودّع الأسد أمس نظيره السعودي بعد أن شهد اليوم الثاني والأخير من الزيارة اجتماع قمة آخر مع الرئيس السوري، غادر بعده الضيف السعودي عائداً إلى المملكة في ظل أجواء إيجابية، انعكست في كلام عدد من المحللين السوريين والاتفاقات التي وقّعت بين الجانبين.

الصحافة اللبنانية همّت الى تحليل مجريات زيارة العاهل السعودي الى"الشام" وقراءة ما بعد هذه المرحلة، وفي هذا الاطار رأت صحيفة السفير أن "القمة السعودية - السورية وفّرت أجواء ارتياح اقليمي ولبناني، سواء من خلال التفاهم الشامل "الذي اعلنه وزير الخارجية السوري وليد المعلم بين الملك عبد الله والرئيس بشار الاسد حول مختلف القضايا العربية، وتجاوز مرحلة الاختلاف" او من خلال التأكيد على اهمية التوافق اللبناني، واتفاق دمشق والرياض على ضرورة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية".

ونقلت "السفير" عن وزير الخارجية السوري وليد المعلم قوله إن "زيارة الملك كانت ناجحة بكل المعايير، وإن التفاهم كان شاملا بين الملك والرئيس حول مختلف المواضيع التي جرى بحثها وابرزها لبنان وفلسطين والعراق وسائر القضايا العربية".

وقال الوزير السوري ان "ثلاث جلسات عمل طويلة عقدها الملك والرئيس لوحدهما وقد خلصا الى توافق جدي على مختلف المسائل التي طرحت، بدءا بلبنان، توقفا امام فلسطين وصولا الى العراق، مع مناقشة معمّقة للعلاقات مع ايران. واضاف إن الملك والرئيس قد عبّرا عن الغضب ازاء ما يحصل في فلسطين ولها، سواء في القدس عموما والمسجد الاقصى خصوصا، او في ما يتصل بتقرير غولدستون".

اما بالنسبة الى العراق، فكان الموقف واحدا حول ضرورة العمل على ترسيخ وحدته وعروبته وحماية مستقبله كدولة عربية مؤثرة.

وأكد المعلم ان الملك خرج من الجلسات الثلاث مرتاحا الى التطابق في وجهات النظر، وانه سوف تكون متابعة جدية لما اتفق عليه وستتوالى الزيارات بين المسؤولين لاستكمال تنفيذ الاتفاقات.

وحول لبنان قال المعلم:"إن الهدف لكل من سوريا والسعودية هو استقرار لبنان، وكلانا يرى ان تشكيل حكومة وحدة وطنية هو المدخل الى الاستقرار المنشود... وكلانا متفق على حكومة الوحدة الوطنية، والنص عليها جاء في البيانين وان اختلفت التعابير. ونحن نرى ان ندعم التوافق الذي تم في لبنان على حكومة 15+10+5. لكن لا احد منا سوف يشكل حكومة لبنان بل سوف يشكلها اللبنانيون، وما اثبتناه هو ما اتفق عليه اللبنانيون، وسوف ندعم جميعا هذا التوافق... والكرة الان عند اللبنانيين".

من جهتها رأت صحيفة الاخبار أن "البيان السوري ـ السعودي، الذي توّج زيارة الملك عبد الله إلى دمشق، لم يأت على الوضع اللبناني إلا لماماً، لتأكيد أهمية تأليف حكومة وحدة وطنية، غير أن أصداءه في لبنان كانت صاخبة مع بيانات الترحيب والإشادة بالزيارة، لعلّها تسهّل مخاض ولادة الحكومة العتيدة".

وأضافت "الاخبار"أن "صدى القمة في بيروت كان أكثر دويّاً، مرفقاً بآمال أن تنعكس الأجواء الإيجابية التي رافقت زيارة الملك السعودي إلى عاصمة الأمويين تعجيلاً في ولادة الحكومة العتيدة".

وقال النائب وليد جنبلاط، لـ"الأخبار"، إن نتائج القمّة "مبدئياً جيّدة، والمهم المتابعة، وعدم دخول أطراف متضرّرة خارجيّة وداخليّة على خطّ التوتير الأمني والسياسي"، مشيراً إلى تخوّفه من تكرار الحوادث الأمنيّة في منطقة جبل محسن، وإلى أنه لفت النائب السابق علي عيد ونجله رفعت إلى "الانتباه والتهدئة، لأن هناك من يُريد التوتير".

بدوره، رحّب المسؤول الإعلامي في حزب الكتائب سيرج داغر بالقمة، مشيراً إلى أن حزب الكتائب مرتاح لها ولنتائجها، "ونحن مع أيّ تقارب عربي عربي، على أمل أن ينعكس إيجاباً على جميع الصعد". لكنّه لفت، لـ "الأخبار"، إلى أن موضوع تأليف الحكومة يجب أن يكون شأناً داخلياً، إلا "إذا ربط أحدٌ في المعارضة نفسه بسوريا". وأضاف أن حزبه غير متخوّف من أن تكون نتائج القمّة على حساب لبنان، "ولا أعتقد أن السعوديّة تساوم على حساب لبنان".

وأكّد داغر أن حزب الكتائب مع العرب عندما يكونون مجتمعين، ويجب أن يكونوا كذلك في رأيه، وخصوصاً "مع مراقبة التعاطي الإسرائيلي المتشدّد، فنستنتج أنهم متجهون إلى التأزيم، وتحديداً في ملف العودة (الذي يؤدي إلى التوطين)، وهذا التقارب مفيد للفلسطينيين واللبنانيين".

صحيفة النهار من جانبها، اعتبرت أن "لبنان لم يتلق من القمة السورية – السعودية حتى ليل أمس سوى تطورين: الاول الفقرة الخاصة في البيان المشترك الصادر عن القمة والتي تدعو الى تشكيل حكومة وحدة وطنية باعتبارها حجر اساس لاستقرار لبنان وتعزيز وحدته وقوته ومنعته، والثاني اقتراب الوضع الامني على خطوط التماس بين باب التبانة وبعل محسن من شفير انفجار واسع".

وبدت الاوساط السياسية، بحسب"النهار"، في حال ترقب لتبلغ النتائج التفصيلية غير المعلنة للقمة وخصوصا في ما يتصل بالملف اللبناني الذي اوحى البيان المشترك انه احتل حيزاً اساسياً من المحادثات بين الرئيس السوري بشار الاسد والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز.

واكدت مصادر سياسية مطلعة لـ"ألنهار" ان "اي معلومات تفصيلية عن القمة لم تتوافر بعد لدى المعنيين اللبنانيين، باعتبار ان قمة بمثل هذه الاهمية وعلى هذا المستوى الرفيع يصعب تبلغ نتائجها فورا وقبل ايام لان قنوات الاتصال تقتضي بعض الوقت. ومع ان الاطار العام للبيان المشترك اشاع مناخا ايجابيا من حيث النتائج المتوقعة في شأن لبنان، فان المصادر لم تخف حال الحذر التي سادت الاوساط السياسية والتي تجنبت في معظمها اطلاق احكام مسبقة على النتائج، فيما يعتقد ان كلا من فريقي الغالبية والمعارضة سيتبلغ عبر قنواته المباشرة في الايام القريبة خلاصات النتائج المتعلقة بلبنان".

بدورها، أشارت صحيفة اللواء في افتتاحيتها الى أنه "ما ان اعلن في دمشق والرياض عن انتهاء اعمال القمة السورية - السعودية، حتى سارعت الاطراف اللبنانية الى البحث عن النتائج وقراءة البيان الصحفي الصادر عنها باهتمام ودقة، في محاولة لسبر اغوار ما حصل، في انتظار حصول الاتصالات المباشرة لمعرفة ما دار في شأن حكومة الوحدة الوطنية، التي جرى التأكيد على ضرورة الاسراع في تشكيلها، من دون ان تتوضح آليات دور القمة في تسريع الحكومة او الافراج عنها، في ظل غموض الحركة الدبلوماسية في جوانبها الدولية والاقليمية المتعلقة بالمنطقة".

ولفتت "اللواء" الى أن"التوافق السعودي - السوري، تجاوز موضوع الحكومة الى الاستقرار اللبناني، ما يعني أن ثمة مرحلة مقبلة من الأمن والاستقرار برعاية سورية - سعودية مشابهة للمرحلة التي أعقبت اتفاق الطائف في التسعينات والتي تولى الرئيس الشهيد رفيق الحريري رئاسة حكومات متعاقبة فيها".

وأضافت الصحيفة نفسها أنه "يبقى أن الأطراف اللبنانية، تعتبر في حالة انتظار لوصول أصداء نتائج القمة التاريخية الناجحة بين الملك عبد الله والرئيس الأسد، وذلك عبر قنوات لم تتحدد هويتها، سواء عبر زيارة مباشرة يقوم بها قادة من الأكثرية والمعارضة الى كل من الرياض ودمشق، أو عبر موفدين من العاصمتين لإبلاغ القيادات بما تم التوافق عليه.

لطيفة الحسيني
2009-10-09