ارشيف من :أخبار لبنانية
خاص الانتقاد.نت: انقسام في رصد نتائج قمة دمشق تجاه لبنان!
هلال السلمان
إنشدت الاهتمامات السياسية في لبنان سواء من جهة المعارضة أو الموالاة إلى ما يمكن أن تكون قد خرجت به قمة دمشق بين الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد تجاه الوضع في لبنان وخصوصا ملف تشكيل الحكومة وعما إذا كانت هذه القمة ستؤدي إلى إخراج الملف الحكومي من نفق المراوحة الى حيز الولادة. وبدا أن ما أعلن في البيان المشترك للقمة لم يكن حاسما لجهة معرفة مسار التأليف حيث اكتفى الجانبان بتأكيد حتمية تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة وذلك عندما اعتبرا أن استقرار لبنان يتأتى من تشكيل هكذا حكومة.
وعليه فإن الآراء انقسمت حول جوهر القمة ونتائجها بين من رأى أنها ستكون مقدمة للإسراع في تشكيل الحكومة على قاعدة أن مسار س ـ س هو الذي يصنع الحل وبين من رأى أن هذه القمة لن يكون لها انعكاس ايجابي فوري على الوضع في لبنان .
أصحاب وجهة النظر الأولى يعتبرون أن جوهر القمة هو إيجاد حل للازمة الحكومية في لبنان وان جميع الملفات الأخرى مثل فلسطين والعراق وغيره ليست إلا عناوين ثانوية لم يكن هناك خلاف جوهري بشأنها بين سوريا والسعودية وان الخلاف الأساسي بين الجانبين طوال السنوات الخمس الأخيرة كان على الملف اللبناني وبالتالي فإن حصول القمة يعني أن الجانبين قد توصلا إلى اتفاق على الوضع في لبنان سيؤدي إلى ولادة سريعة للحكومة بعد هذه القمة,وهم يرتقبون أن تتسارع المشاورات الداخلية على وقع نتائج قمة دمشق وان يبادر الرئيس المكلف سعد الحريري إلى ملاقات القمة بإعداد صيغة حكومية توافقية في اقرب فرصة ممكنة .
أما أصحاب وجهة النظر الثانية فيعتبرون أن قمة دمشق كانت قمة "وقف الانهيار العربي" وان جوهرها كان الوضع الإقليمي وان الوضع في لبنان كان على هامشها وليس في الجوهر ويستند هؤلاء إلى أن الحاجة السعودية إلى مصالحة سوريا في هذه المرحلة سببها التحديات الإقليمية التي تواجهها المملكة من فلسطين والعراق واليمن وصولا إلى مقاربة الحوار الإيراني الغربي الذي سيكون تأثيره واسعا حتى على العديد من ملفات الوضع العربي ويضيف هؤلاء انه لو كان لبنان في جوهر القمة السعودية السورية في دمشق لكنا شاهدنا المسؤولين الرسميين في لبنان وقادة الأحزاب السياسية في المعارضة والموالاة قد دعيت إلى لقاء موسع في العاصمة السورية وهو ما كان يجري التحضير له قبل شهرين عندما جرى الحديث حينها عن زيارة للملك السعودي الى دمشق على أساس أولوية الملف اللبناني .
والمفارقة هنا أن أصحاب وجهة النظر الأولى ـ أولوية الملف اللبناني ـ فيهم من الموالاة والمعارضة ومن بينهم الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط وكذلك أصحاب الرأي الثاني ـ ثانوية الملف اللبناني ـ موجودون في الموالاة والمعارضة , وفي هذا السياق يعتبر النائب مروان فارس في حديث لـ "الانتقاد" أن قمة دمشق بين الرئيس السوري والملك السعودي هي قمة لمصلحة العرب جميعا ولمصلحة إعادة تشكيل الوضع العربي المنهار أمام العدو وان اللقاء هو مقدمة لإعادة إحياء واستنهاض هذا الوضع العربي المنهار.
بكل الأحوال فإن الساعات والأيام المقبلة ستكشف عن نتائج القمة السورية السعودية وانعكاسها على الوضع في لبنان وهو ما سيكون محل رصد جميع القوى السياسية في الموالاة والمعارضة للبناء عليه تجاه المرحلة المقبلة .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018