ارشيف من :أخبار لبنانية

خاص "الانتقاد.نت": مسلسل الكشف عن ادخال الحبوب الفاسدة الى السوق اللبناني يتواصل

خاص "الانتقاد.نت": مسلسل الكشف عن ادخال الحبوب الفاسدة الى السوق اللبناني يتواصل
"الانتقاد.نت" - فادي منصور

ماذا يحدث في مرفأ طرابلس؟ واين هي رقابة الدولة واجهزتها المعنية من عمليات التهريب الحاصلة هناك؟

شحنة ذرة فاسدة راسية منذ ستة اشهر في عرض البحر تحاول الدخول الى السوق اللبناني من دون اي تحرك جدي فاعل وصارم وموحد للدولة يردعها ويردها ادراجها من حيث اتت, بل على العكس من ذلك يظهر موقف رسمي ضعيف وهزيل ومفكك في التعامل مع هذه الشحنة يتيح لها حرية التحرك بعض الشيء.

القصة بدأت عندما حاول احد التجار ادخال شحنة الذرة الفاسدة الى لبنان واغراق السوق اللبناني بها من دون الالتفات لصحة المواطنين وحياتهم مع علمه بفسادها وانتهاء صلاحيتها، وقد حاول التاجر المذكور ادخال هذه الشحنة عبر مرفأ بيروت اولا الا ان محاولته الاولى باءت بالفشل اثر معاينة البضاعة والعلم بأنها فاسدة فمنعت من الدخول عبر هذا المرفأ، الامر الذي لم يرق التاجر فأرسل وراء الباخرة الى مرفأ طرابلس لعله يستطيع إمرارها من هناك بالاتفاق مع بعض السماسرة والمرتزقة، الا ان الامر ضبط هناك ايضا ومنعت من الدخول ثانية.

القصة لم تنته بعد فالتاجر الفاسد لم يستسلم ولم يوقف مخططه، اذ تشير المعلومات المتوافرة الى أن التاجر وبعد فشل محاولته الثانية ابتكر خطة سرية وغير شرعية لادخال هذه الشحنة من خلال الاستعانة ببعض مراكب صيد الاسماك التابعة لصغار الصيادين لقاء مبالغ مالية محددة مقابل القبول او السماح بإفراغ شحونة الباخرة في مراكبهم مرات عدة ونقلها مباشرة الى الشاطىء ليصار بعد ذلك الى توزيعها في الداخل من دون ان ينتبه لذلك احد.

"الانتقاد. نت" سألت وزير الزراعة في حكومة تصريف الاعمال الياس سكاف عن الموضوع فأجاب ان الباخرة الفاسدة رفضت في العديد من دول المتوسط ومن بينها مصر والاردن قبل ان تغير وجهتها الى لبنان، مشيرا الى انه جرت معاينة البضاعة المحملة -الذرة- فتبين انها فاسدة منذ البداية، والان اصبحت اكثر فسادا بحدود ما نسبته 90 % لوجود هذه الباخرة منذ اكثر من 6 اشهر في عرض البحر تحاول الدخول من بلد الى اخر ومن مرفأ الى اخر من دون أن تحقق غايتها.

ورأى سكاف انه يستحيل ان يكون التاجر اللبناني الذي يحاول ادخال هذه الشحنة يتصرف من تلقاء نفسه لولا انه مغطى سياسيا من احد كبار رجال الدولة في لبنان، نافيا معرفته بهذه الشخصية او من تكون.

وحمل سكاف في حديث لـ"لانتقاد نت" اجهزة الدولة من وزارة الاقتصاد والتجارة الى وزارة الزراعة ومصلحة الجمارك ومديرية حماية المستهلك المسؤولية عن هذا الامر، محذرا من مغبة ادخالها الى لبنان تحت اي ظرف كان ومؤكدا ان وزارته تتابع هذا الموضوع عن كثب.
الاتحاد العمالي العام من جهته حمل الدولة اللبنانية مسؤولية إمرار هذه الصفقة الفاسدة، داعيا الى فتح تحقيق في الموضوع ومحاسبة المتورطين اياً كانوا والى اية جهة انتموا حفاظا على حياة المواطنين وصحتهم.

رئيس جمعية حماية المستهلك الدكتور زهير برو وصف لـ"الانتقاد نت" عملية ادخال الذرة الفاسدة بالتزوير. واشار الى ان الجمعية تتابع تطورات القضية عن كثب وهي تراقب الامور واعدا بفضح أي عملية تكتشف في حينها.

ولفت برو الى حصول محاولة تلاعب في اوراق هذه البضاعة وتغيير في البيانات تم اكتشافها, ولم يسمح بإدخال البضاعة بموجبها.
إذا كانت الامور في لبنان تسير بهذا الشكل وعلى هذا المنوال من اللامبالاة وعدم تحمل المسؤولية فإن اسئلة كثيرة تطرح على هذا الصعيد عن دور اجهزة الرقابة في الدولة ومدى فعاليتها، وعن عمليات الاستيراد من الخارج، وعن جودة وصلاحية البضائع المستوردة الموجودة في السوق اللبناني. وايضا ثمة سؤال كبير يطرح نفسه عن مدى صحة التغطية السياسية والدعم السياسي لاشخاص معينين وحتى حينما يقدم هؤلاء على ضرب الوطن والمواطن؟
والى ان تصل الحلول والعلاجات باختصار شديد نقول انه لامر خطير جدا وحساس ما يحدث في مرفأ طرابلس....!

الى ذلك،حذرت جمعية العناية بالصحة الغذائية من عمليات ادخال كميات من اللحوم وصلت الى مرفأ بيروت بتاريخ 7/9/2009 وتبين بعد فحصها في المختبر انها تحمل جرثومة السلمونيلا.

واكدت الجمعية ان لديها معلومات تفيد ان بعض تجار اللحوم وموظفين في وزارة الزراعة يحاولون التلاعب على القوانين عبر محاولات لادخال تلك اللحوم على اعتبار ان الوزير لم يمنع الشركتين من التصدير الى لبنان. وعلمت الجمعية من مسؤولين في وزارة الزراعة ان هذه اللحوم مرفوضة من دول عربية، ولكن يوجد تغطية سياسية لادخال تلك اللحوم المضرة بصحة المواطن والسلامة العامة. وناشدت الجمعية المسؤولين والاجهزة المختصة التحرك الفوري لعدم ادخال تلك اللحوم الى الاسواق اللبنانية والموجودة الآن في مرفأ بيروت.

2009-10-09