ارشيف من :أخبار لبنانية

الحوادث المتنقلة التي حصلت دفعة واحدة وفي وقت واحد لا يمكن أن تكون من قبيل الصدفة فقط

الحوادث المتنقلة التي حصلت دفعة واحدة وفي وقت واحد لا يمكن أن تكون من قبيل الصدفة فقط
مختار نصر
مرة أخرى يدخل العامل الأمني على خط السجال السياسي القائم في لبنان حول تشكيل الحكومة اللبنانية المتوقف تنفيذه منذ ما يقارب الأربعة اشهر متتالية دون التوصل الى اتفاقات واضحة تجمع ما بين فريق الأكثرية النيابية وفريق المعارضة في حكومة وحدة وطنية تطبيقا للشعار الذي ينادي به الجميع خصوصا أولئك الذين لم تخدمهم الصدفة في استغلال ما حصل من حوادث متفرقة من أجل تحقيق ما يصبون اليه بعدما ثبت أن لا إمكانية للتقدم باتجاه تأليف حكومة من لون واحد نتيجة عاملين:

الأول: قوة المعارضة التي أثبتت وحدتها وتماسكها خلال وبعد الإنتخابات النيابية الأمر الذي ظهر من خلال عدم قدرة الفريق الآخر على تجاوزها في أكثر من مفترق طرق لا سيما من خلال تشكيل الحكومة نفسها.

الثاني: حرص الرئيس المكلف سعد الحريري على العمل من خلال حكومة وحدة يستطيع من خلالها توفير الحد "الأدنى" من الإستقرار السياسي والإقتصادي وسط تجاذبات إقليمية حادة بامكانها الإطاحة بوضع اي تركيبة حكومية ضعيفة تعيد الأمور الى مربع الخلافات الذي بدأ منذ عام 2005 عدا عما برز من تحولات لدى بعض الفرقاء ما ادخل البلاد في معادلات اصعب حسمت الكثير من القضايا لا سيما نتائج الإنتخابات التي يتناولها البعض ويحاول التمسك بها معتمدا عليها في تشكيل الحكومة بينما هي سقطت فعلا من خلال أمرين ايضا، أولهما عودة النائب وليد جنبلاط الى موقعه الأول ما زعزع أسس قوى 14 آذار وكشفها امام الإستحقاقات المقبلة على مستوى إعادة بناء الدولة. وثانيهما انكشاف اكثريتها المسيحية المزورة التي اعتمدت في تكبير حجمها على دعم من باقي الطوائف ومذاهبها.

إلا أن تلك الأكثرية المسيحية من قوى 14 آذار قد دخلت في لعبة خطرة على ما تقول مصادر أمنية مطلعة على مسار الحوادث المتنقلة التي حصلت وتحصل، مشيرة الى أن وقوعها دفعة واحدة وفي وقت واحد تزامناً مع انعقاد القمة السورية ـ السعودية في دمشق لا يمكن أن يكون من قبيل الصدفة فقط إنما يدل على أن المقصود منها هو الإستهداف السياسي مع الأخذ بعين الإعتبار ما كان روج أميركيا قبل وصول الملك عبدالله و تمت ترجمته من خلال تلك الأحداث الخطيرة التي لم تفلح في جر البلد والأطراف الى ما لا تحمد عقباه.

وتكشف المصادر الأمنية نفسها بأن التحقيقات التي تجري مع عدد من الذين أوقفوا في قضية قتل جورج ابو ماضي في عين الرمانة منذ أيام تتجه الى استنتاج أن الجريمة وإن كان طابعها شخصيا إلا أن من ارتكبها قد يكون دفع الى ذلك دفعا من قبل جهات امنية ميليشياوية كانت تعلم مسبقا بأن حصول مثل هذا الحادث في هذه المنطقة بالذات سيكون له "أثره" الخاص كما سيوجه رسالة الى من يعنيهم أمر تشكيل الحكومة مفادها عدم الذهاب بعيدا في تجاهلهم في اية تشكيلة لا يعتبرونها متوازنة بحسب وجهة نظرهم.

في المحصلة السياسية لما يعتبر نتائج لبنانية لقمة الأسد – عبدالله في دمشق، وفشل محاولات الإثارة الأمنية في بيروت والشمال وبعض المناطق الأخرى فإن ما ينتظر أن يحسمه الرئيس المكلف بعد زيارته المرتقبة للسعودية للوقوف على التوجه السعودي بعد عودة الملك هو الذي سيحسم الإتجاه الذي ستذهب به عملية التشكيل في حين أن المرجح هو أن ينتصر مضمون المشاورات التي اجراها الحريري مع العماد ميشال عون قبيل دخول البلد مرحلة انتظار خروج الدخان بأي لون كان. وهذا ما تثبته المواقف التي برزت من قبل قوى 14 آذار لا سيما المسيحيين منهم والذي يعكس إحباطهم من مجرد عقد القمة كما من عدم وجود معطيات حقيقية عما دار فيها والنتائج المتوقعة منها في حين أن البوصلة الأميركية قد أشرت الى الإتجاه الذي ستذهب اليه الأمور من خلال توجيه تلك البوصلة الى إيران واتهامها بالعرقلة و هو ما عبر عنه السفير جوني عبدو بكلامه إلى إحدى الإذاعات المحلية.

وفي هذا السياق لا بد من قراءة التجاذب الأميركي المصري مع السعودية حول الملف اللبناني الذي اتفق ملكها مع الأسد على أن لا يشكل مادة خلافية بينهما بترك شؤونه لأهله، إلا أن الكلمة فيه ستبقى للملك وهو سيهمسها في أذن الحريري على ضوء ذلك الإتفاق بعد فشل الضغوط الأميركية والمصرية مرتين، الأولى سياسية بعدم تمكنهما من إحباط لقاء عبدالله – الأسد وفرض حكومة "اكثرية" أو من "لون واحد"، والثانية بعدم قدرتهما على استثمار الوضع الأمني لتحقيق أهدافهما. 
2009-10-10