ارشيف من :أخبار لبنانية

نقولا لـ "الإنتقاد.نت": المشروع الأميركي يقف في وجه التفاهمات العربية

نقولا لـ "الإنتقاد.نت": المشروع الأميركي يقف في وجه التفاهمات العربية

نجحت القمة التي جمعت الرئيس بشار الأسد والملك السعودي عبد الله في دمشق، في اليومين الماضيين، في إرسال إشارات إيجابية إلى الفرقاء في لبنان، بشكل يسمح بتعزيز أجواء التهدئة السياسية والمضي بتأليف حكومة وحدة وطنية تخرج لبنان من الفراغ السائد في الحكم، لكن ما هي حقيقة تأثير القمة في دمشق على الإسراع في تأليف الحكومة؟.

عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب نبيل نقولا يشدد ، في حديث إلى "الإنتقاد.نت"، على أن "الإتفاق السوري ـ السعودي يوفّر المناخات الهادئة من أجل تأليف الحكومة، لكن علنا كلبنانيين أن نعرف ماذا نريد"، يردف "سوريا والسعودية يبحثان عن مصالحهما، فهما راقبا ما يحصل في المنطقة وأنجزا لقاءات واتفاقات، علينا كلبنانيين أن نرى ذلك درساً لنا في الداخل لنتلاقى"، وأن "نستفيد من الجو الإيجابي من أجل التلاقي وتأليف حكومة الوحدة الوطنية".

ويتابع نقولا أن "الجو السوري ـ السعودي يوحي للبنانيين بأنه من المفروض أن يكون لديكم حكومة وحدة وطنية، حتى تستطيعوا أن تقفوا إلى جانبنا من أجل قضايا العرب، فالقمة تحثّ اللبنانيين على الإسراع في تأليف الحكومة كي نقدر أن نواجه سوياً المشاكل الموجودة في المنطقة"، و"هما لا يستطيعان أن يحلوا محلنا في تأليف حكومتنا".

وإذا صح أن للعامل الإقليمي تأثيره على الداخل اللبناني في تفعيل التأليف، والوصول إلى المراحل النهائية لذلك، فإن نقولا يؤكد أن التأثير الإقليمي "أقل من التدخل الأميركي في شؤوننا"، موضحاً "لقد أعطتنا فرنسا الضوء الأخضر لتأليف الحكومة، وهي تحثّنا كلبنانيين على تأليف حكومة وحدة وطنية، والسعودية وسوريا تدفعاننا إلى الإسراع بتشكيلها والتلاقي كلبنانيين"، مؤكداً أن الذي يقف في وجه التفاهمات "هو المشروع الأميركي الذي ما زال موجوداً".

ويذكر نقولا بالهجوم الأميركي على لقاء القمة بين الرئيس بشار الأسد والملك السعودي عبد الله، إذ "رأينا هجوم (السفيرة الأميركية في لبنان ميشيل) سيسون على هذا اللقاء وعلى حكومة الوحدة الوطنية التي ما زال بعض الفرقاء في لبنان ممن يعارضونها، والذين ما زالوا يدورون في الفلك الأميركي والإسرائيلي، وهم يراهنون على التقسيم في المنطقة"، و"رأينا كيف قاموا بالهجوم عندما لاحظوا ان هناك أمل بأن يحصل نوع من الوفاق بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل".

وفيما يلفت نقولا إلى أن الأقنعة سقطت في هذا الهجوم، يؤكد أنه "تبيّن في النهاية من لا يريد التلاقي في لبنان لأن المشروع الأميركي ما زال هو هو، كان بالأمس العصا، واليوم أصبح الجزرة، ولكنه بقي على حاله"، ويشير الى أنه "إذا لم تكن مصلحة إسرائيل داخل هذا المشروع لا يمكن أن تحلَّ أية مشكلة"، و"مصلحة إسرائيل أن يكون هناك نوع من التوطين للفلسطينيين في الأماكن الموجودين فيها منعاً لحق العودة".

وباعتقاد نقولا أنه لا يجب البحث أبعد من ذلك، "فهناك أناس يدورون في الفلك الأميركي وهناك أناس يدورون في الفلك الوطني القومي العربي، وإذا لم يعرف الخط اللبناني أن يختار الخط الثاني فنحن قادمون على مشاكل كثيرة".

أما فيما يتعلق بتشكيل الحكومة وأداء الرئيس المكلف حتى الآن، فيرى نقولا أن "التروي ليس شيئاً سيئاً، لأنه إذا استطعنا الإتفاق كمعارضة مع تيار المستقبل على الخطوط العريضة من أجل الحكم في لبنان، تصبح الحقائب والوزراء بعدئذٍ تفصيلاً"، ويستشهد تقولا بكلام العماد عون فيشير الى انه "توجد حكومتان في لبنان؛ حكومة في الواجهة يشتمها الناس وتحملِّها مسؤولية برغم أنها ليست مسؤولة عن شيء، وحكومة غير منظورة تدير شؤون البلد، وهي كانت تأخذ لبنان في اتجاه الاستئثار والتصادم".

ويجدد نقولا تاكيده "اننا نريد حكومة وحدة وطنية ونريد وزراء مسؤولين ولا نريد وزيراً على شكل "صورة" أو شاهد زور، بل يقدر أن يحكم، ونريد رئيس جمهورية في لبنان يكون حَكَمَاً، ورئيس حكومة لكل اللبنانيين وليس لفريق من دون آخر"، مشدداً على أن "الأفضل أن نتروى من أن ندخل إلى مجلس الوزراء وكل منا لديه كيس رمل يتمترس خلفه".

وماذا عن موقف رئيس حزب "الكتائب" أمين الجميل بأنه يريد حكومة تحكم أكانت أكثرية أم وحدة وطنية؟، يصف نقولا ذلك بأنه "تطور إيجابي لأنه بالأمس لم نكن نسمع هذا الكلام بل كان هناك نوع من التصعيد الإعلامي بشكل كان ممكنا معه أن تتحول جريمة مؤسفة حصلت لأشخاص معيّنين وذهب ضحيتها شاب بريء إلى قضية في لبنان بسبب التصعيد الإعلامي الذي حصل".

ويقول: "نحن امتصصنا هذا الموضوع في الوقت الذي كان فيه الآخرون يصعِّدون، وبعد سقوط الشاب والتصعيد الذي جرى أرى أن موقف الجميل إيجابي وآمل أن يستمر وألا يكون لمرحلة فقط بهدف امتصاص غضب الناس من التصريحات التي أطلقت بعد مقتل الشاب البريء".
وعما إذا كان "التيار الوطني الحر" ما زال يريد وزارة الاتصالات، أو يمكن أن يحيِّدها لمصلحة أخرى كالمالية أو غيرها، يجيب نقولا أن هذه الوزارات "ليست حقوق التيار إنما هي حقوق المواطن اللبناني".

ويسأل "أين هي اليوم حقوق المواطن؟ فإذا تقاسمنا الوزراء فيما بيننا ولا يوجد تحصين لهذه الحكومة وبقي حق المواطن مسلوباً، وعندما لا يستطيع المواطن الحصول على حقه في القضاء والاستشفاء والأمن فأين إذاً هذا التحصين؟".

ويزيد نقولا "ليس المهم الفريق الواحد أو الطائفة الواحدة، المهم الحصانة لحماية المواطن، وهذا ما يهمنا"، مردفاً "إذا عرفت أنه توجد مؤسسات تحمي المواطن اللبناني من الاستئثار وأن يقدر على الوصول إلى حقوقه، فما همّي حينئذٍ أن يكون الوزير من التيار الوطني الحر أو من غيره؟".

ويختم نقولا مستدركاً أنه "لا توجد مؤسسات تحمي المواطن ولذلك "نطالب بها (الحقوق)، لتكون الضمانة كي لا يحصل نوع من الإنحراف في العمل السياسي في لبنان، أو نوع من الاستئثار من فريق سياسي ضد آخر".

"الإنتقاد.نت" ـ حسن زراقط

2009-10-10