ارشيف من :أخبار لبنانية

"توقيع صامت" للاتفاق التاريخي بين تركيا وأرمينيا

"توقيع صامت" للاتفاق التاريخي بين تركيا وأرمينيا

محمد نور الدين، السفير

نجحت تركيا وأرمينيا، أمس الأول، في تجاوز أولى العقبات المتوقعة أمام اتفاقهما التاريخي، التي ظهرت بصورة مفاجئة حتى قبل أن يوقع ما يؤشر إلى التحديات التي سيواجهها لاحقاً عند كل نقطة وردت فيه.

وبصورة دراماتيكية حبست أنفاس المراقبين تأخر توقيع الاتفاق الذي يعيد فتح الحدود والعلاقات الدبلوماسية بين البلدين مدة ثلاث ساعات وربع الساعة بسبب إشكالات تناقضت المعلومات حول طبيعتها، وتتصل بصيغة التصريحين المنفصلين اللذين كان سيدلي بهما كل من وزير خارجية البلدين التركي احمد داود اوغلو والارمني ادوارد نالبنديان.

وفي إحدى الروايات التي نقلتها صحيفة «حرييت» التركية أن الخلاف الرئيسي، الذي أدى لتأخير توقيع الاتفاقيات في زوريخ، كان حول الفقرة المتعلقة بناغورني قره باخ، حيث كان الوزير التركي يريد الإشارة إلى ارتباط التقدم في المفاوضات بالتقدم في حل مشكلة قره باخ وهو ما عارضه الوزير الارمني الذي قال إن الاتفاق لا يشترط ذلك أبدا ولا يربط العلاقات التركية الارمنية بمسألة قره باخ.

وتجزم الصحيفة أن رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان قد وعد باكو بعدم القيام بأية خطوة لا تضمن حل مشكلة قره باخ. ونقلت عن أوساط تركية معنية قولها إن إقرار الاتفاق في البرلمان التركي قد يتأخر في حال لم يحصل تقدم في ملف قره باخ، وقد لا يصل مشروع الاتفاق الى الهيئة العامة للبرلمان، وهو ما قد يحصل في البرلمان الارمني ايضاً، فتقف الامور عند توقيع الاتفاق من دون دخوله حيز التشريع القانوني في البلدين، وبالتالي عدم تطبيقه واستخدامه مجرد ورقة في السياسة الخارجية لكلا البلدين.

وتشير صحيفة «يني شفق» إلى أن نالبنديان أراد تضمين تصريحه الذي سيلي التوقيع عبارة «الإبادة» لكي يرضي «الدياسبورا» الأرمنية في العالم، وهو ما عارضته وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بالذات.

والنص الذي كان يريد إعلانه اوغلو، حسب «زمان»، كان يتضمن العبارة التالية «هذا الطريق طويل وممتلئ بالصعوبات، لكن هذا الطريق القيّم وهذا المسار يمكن أن يتحقق فقط بتعاضد شركائنا الموجودين هنا وكل الشعوب في القوقاز». وهو ما اغضب الجانب الارمني الذي اعتبر أنها تربط الاتفاق بموضوع قره باخ. واعترض في المقابل اوغلو على عبارة في التصريح الارمني تتحدث عن مفاوضات غير مشروطة وطلب إلغاءها وإلا سيدخل بصورة واضحة اسم قره باخ في تصريحه.

كما اعترض الأرمن على عبارة كانت سترد في تصريح اوغلو وهي «افهموا التاريخ جيداً وليسعد كل واحد» إذ اعتبرها نالبنديان تتعارض مع الطروحات الارمنية حول أحداث عام 1915 واعتبارها «إبادة».

وكان لكلينتون، وفقاً لصحيفة «زمان»، الدور الأكبر في تذليل الخلاف، إذ تحادثت ثلاث مرات مع الجانب الارمني وأربع مرات مع الجانب التركي من سيارتها التي كانت في موقف السيارات. وانتهت المساومات إلى الموافقة على اقتراح من تركيا بإلغاء أي تصريح والاكتفاء بالتوقيع على بروتوكولي الاتفاق. وإذ دعمت روسيا والولايات المتحدة وفرنسا الاقتراح التركي تحفّظ عليه الوزير الارمني، لكنه وتحت ضغط كلينتون وافق في النهاية.

وأجمعت وسائل الإعلام على أن الوزير الارمني كان متجهم الوجه طوال مراسم حفل التوقيع.

ورغم الإشكالات التي سبقت حفل «التوقيع الصامت» فإن الانطباع الذي كان سائداً انه سيوقع، خصوصاً في ظل الرعاية الدولية الواسعة له والتي تمثلت بحضور وزراء خارجية الولايات المتحدة هيلاري كلينتون وروسيا سيرغي لافروف وفرنسا برنار كوشنير ومفوض السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ووزيرة خارجية البلد المضيف السويسرية ميشلين كالمي راي.

2009-10-12