ارشيف من :أخبار لبنانية

أنقرة تلغي التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل: سماء تركيا محظورة على طائرات تقصف غزة

أنقرة تلغي التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل:
سماء تركيا محظورة على طائرات تقصف غزة

حلمي موسى


في سابقة تشهد على تدهور العلاقات التركية الإسرائيلية رفضت حكومة رجب طيب أردوغان السماح للطائرات الحربية الإسرائيلية بالمشاركة في مناورة «نسر الأناضول» السنوية التي تجري في إطار تدريبات حلف شمال الأطلسي.

وقد ألغيت المناورة لهذا العام في أعقاب تضامن كل من الولايات المتحدة وإيطاليا مع إسرائيل وانسحابهما من المشاركة. ويبدو أن إسرائيل تلتزم الهدوء إزاء تركيا على أمل إعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي بين الدولتين، اللتين كانتا إلى وقت قريب، رسمياً، حليفتين إستراتيجيتين.

ومع ذلك فإن التعويض الأبرز لإسرائيل هذه الأيام يتمثل في المناورة المشتركة الكبرى للدفاع الجوي مع الجيش الأميركي والموجهة بشكل أساس ضد الخطر الصاروخي الإيراني.

وتعتبر مناورة «نسر الأناضول» واحدة من أهم المناورات الدولية وأوسعها التي تشارك فيها إسرائيل و«الأطلسي» في تدريبات تستمر أسبوعين. وكان من المقرر أن تجري المناورة في قاعدة سلاح الجو التركي في مدينة كونيا جنوب أنقرة.
 
وتتدرب طائرات الحلف على مهام هجومية بينها معارك جوية، وغارات برية، ومحاربة منظومات الدفاع الجوي والتزود بالوقود في الجو. وتكتسب التدريبات أهمية خاصة لأنها تجري، بالنسبة لحلف شمال الأطلسي، قرب حدود معادية لدولتين مثل إيران وسوريا.

ولكن، وخلافاً للموقف في أعوام سابقة، جرى هذه المرة إبلاغ إسرائيل بعدم السماح لطائراتها الحربية بالمشاركة، لأن تركيا لن تسمح للطائرات التي تقصف غزة بالتدرب في أجوائها على الحرب المقبلة.
 
والواقع أن هذا الموقف يعني أن تركيا لن تسمح للطائرات الإسرائيلية بالتدرب في أجوائها خارج نطاق المناورة أيضاً. ومن الوجهة العملية فإن هذا القرار يعني حرمان سلاح الجو الإسرائيلي من منطقة تدريب بالغة الأهمية خصوصاً للسماء الفسيحة والتضاريس المختلفة المتوفرة فيها.

وكان سلاح الجو الإسرائيلي أنهى مؤخراً استعداداته للمشاركة في المناورة، قبل أن يصله البلاغ بإبطال المشاركة. وأشارت مصادر عسكرية إسرائيلية إلى أنها لم تفاجأ بالقرار التركي في ضوء التدهور المتزايد في العلاقات بين الدولتين. وقد مورست ضغوط شعبية كثيرة مؤخراً على الحكومة التركية لتقليص تعاونها مع إسرائيل.

ولا تخفي محافل إسرائيلية قلقها من أن التدهور في العلاقات لن يقف عند هذه الحدود بل سيتعداها إلى قضايا ومصالح مشتركة كانت قائمة بين الجيشين التركي والإسرائيلي. فهناك، إضافة للتدريبات المشتركة، صفقات أسلحة وتبادل خبرات وعلاقات تقدر بمليارات الدولارات.

ورغم تقديرات في إسرائيل بأن إبطال مشاركتها في المناورة جاء لمنع توتر في العلاقات مع إيران التي سيزورها قريباً أردوغان، فإن هناك من يؤمن أن المسألة أكبر من ذلك.
 
فالجيش التركي الذي كان خصماً معادياً لحزب العدالة والتنمية، ذي التوجه الإسلامي، بات يكيف نفسه مع توجهات هذا الحزب والجمهور التركي بعد أن فشل في إطاحة الحكومة قبل عامين.
 
ويدفع الاعتقاد الأخير عدداً من المحللين الإسرائيليين للإشارة بأن التحالف الاستراتيجي مع تركيا بات جزءاً من الماضي وعلى الحكومة والجيش أن يشعرا بالقلق جراء ذلك.

فتركيا ترى نفسها قوة عظمى إقليمية وقائدة للمعسكر الإسلامي السني في العالم وهي تدير سياسة مختلفة جوهرياً عما كانت في الماضي.
وذكر بيان تركي مقتضب نشر على موقع رئاسة الأركان على شبكة الإنترنت انه كان يجب إجراء المناورات من 10 إلى 23 الحالي، لكن تم إلغاء المشاركة الدولية بعد «مفاوضات دولية أجرتها وزارة الخارجية التركية».

وقد حاولت القيادة الإسرائيلية التخفيف ظاهرياً من أهمية ما جرى، فأعلن متحدث باسم الجيش أن «المناورة التي كانت مقررة اليوم وتستمر حتى 23 تشرين الأول الحالي أجلت إلى إشعار آخر.
 
والمناورة التي تجري بمشاركة أميركية وإيطالية و«الأطلسي» وإسرائيل تجري منذ سنوات عديدة، ويتم فيها التدرب على تعاون جوي دولي. والمناورة أجلت جراء قرار تركي لتغيير تركيبة المشاركين وعدم السماح بمشاركة سلاح الجو الإسرائيلي».

وحاول نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون التقليل من أهمية قرار أنقرة، مؤكداً أن «تركيا كانت وستبقى نقطة ارتكاز استراتيجية مهمة جداً في الشرق الأوسط وعلاقاتها مع إسرائيل تخدم مصالح المنطقة برمتها». ووصف تركيا بأنها «دولة متسامحة تنتمي إلى العالم الغربي وتعتبر مثالاً يقتدى به على عكس النظام الإيراني».

ومع ذلك أعربت جهات عسكرية إسرائيلية عن غضبها إزاء الموقف التركي. وقالت إن على المستوى السياسي إعادة النظر في العلاقات مع أنقرة. ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول عسكري رفيع المستوى قوله إنه «يجب الكف عن قبول الإملاءات والإهانات من جانب تركيا. ليسوا وحدهم من لديهم كرامة. نحن أيضاً. هناك حدود لما يمكن لإسرائيل أن تدفعه من ثمن للمحافظة على العلاقات معها».

وكانت تركيا وإسرائيل شاركتا مع الولايات المتحدة قبل شهرين في مناورات الإنقاذ البحري شرق البحر المتوسط، ولكن الجهات التركية أشارت إلى الفارق بين المناورة البحرية ذات الطبيعة اللوجستية الإنقاذية والمناورة الجوية ذات الطابع الهجومي.

إلى ذلك، نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط، أمس الأول، عن مصادر مطلعة في دمشق قولها إن الحوار العسكري السوري التركي سينطلق في 24 تشرين الأول الحالي في أنقرة.
 
وأشارت إلى أن الحوار سيتناول ملفات أساسية، أبرزها اتفاقية اضنة والصناعات العسكرية والدفاعية والتعاون العسكري في مجال التدريب والاتفاقيات العسكرية

2009-10-12