ارشيف من :أخبار لبنانية

خاص الانتقاد.نت: اعتصام جديد في وسط بيروت حتى إشعار آخر.. بلدية بيروت بين مطرقة المحافظ وسندان الطائفية

خاص الانتقاد.نت: اعتصام جديد في وسط بيروت حتى إشعار آخر.. بلدية بيروت بين مطرقة المحافظ وسندان الطائفية
بلدية بيروت بين مطرقة المحافظ وسندان الطائفية

الانتقاد. نت ـ نادر عزالدين

خاص الانتقاد.نت: اعتصام جديد في وسط بيروت حتى إشعار آخر.. بلدية بيروت بين مطرقة المحافظ وسندان الطائفية

مرة جديدة تكون بيروت في قلب الحدث ويكون تمثال شهدائها الشاهد الوحيد على ما أفسدته يد الطائفية الطويلة، تمثال لشهداء سقطوا كي لا يسقط لبنان، وها هم اليوم يراقبون بصمت معاناة أبناء شعبهم ممن أنهكهم نظام التوزيع الطائفي الذي أرخى بثقله على كل كائن حي في هذا الوطن.

 قام المجلس البلدي بتكليف حراس بمهام إدارية لمدة سنة وبالإجارة
منذ حوالى الشهر كنا أوّل من أثار قضية المرشحين الفائزين في مباريات أقامها مجلس الخدمة المدنية لملء بعض الوظائف الشاغرة في بلدية بيروت، والذين لم يتسلموا حتى اللحظة وظائفهم الجديدة، وسمعنا آنذاك كلاماً كثيراً تحفظنا عن نشره لعلّ حبر المحافظ بالوكالة الأستاذ ناصيف قالوش ينساب على ورقة التعيين، ويفرج عن إمضائه المنتظر. واليوم وبعد أن تكشفت أبعاد أخرى للقضية، وأعلن الفائزون أمس بداية اعتصامهم المفتوح على مقربة من مبنى المجلس البلدي، لا يسعنا سوى أن نفرج نحن عن بعض المعلومات التي لن تسرّ الكثيرين ممن يختبئون وراء ورقة التوت.
تصرخ "سكينة" بغضب: "هذه مشكلته وليست مشكلتنا، وإن لم يستطع أخذ قرار بسبب الضغوط السياسية فليتنحَّ!". وتضيف: "إن كان المحافظ وهو سلطة تنفيذية يخضع للساسة وتجاذباتهم فمن سيحمينا نحن في المستقبل؟!" صرخات ممزوجة بالغضب والاستياء والتعجب وجهتها "سكينة" إلى المحافظ رداً على كلامه في آخر لقاء جمعهم به حيث أعلن لهم صراحة أن الموضوع قد خرج من يده، وأن هناك من تدخل من كبار السياسيين ليأمر بوقف التنفيذ حتى إشعار آخر لأسباب تتعلق بنظام التوزيع الطائفي. ووعدهم بالعمل على حل المشكلة مبدياً استعداده للنزول إلى الشارع والاعتصام معهم!

خاص الانتقاد.نت: اعتصام جديد في وسط بيروت حتى إشعار آخر.. بلدية بيروت بين مطرقة المحافظ وسندان الطائفية

بدوره "خضر" يتساءل: "إن خرج الموضوع من يد المحافظ كما قال، فبيد من أصبح مصيرنا معلّقا؟ وما رأي أعضاء المجلس البلدي ورئيسهم المهندس عبد المنعم العريس بقضيتنا؟"
 سليم عيتاني: "التأخير بملء الفراغ يكبد البلدية خسائر تقدّر بملايين الدولارات"
وما هي إلا لحظات حتى يأتي الجواب من بعض أعضاء البلدية الذين اختاروا أن يقفوا وقفة تضامن مع الموظفين الجدد (مع وقف التنفيذ) حيث صرّح الأستاذ جورج تيان لموقعنا أنه متعاطف مع المحتجين، وأنه يعتصم تضامناً معهم، نافياً معرفته بالسبب الذي يدعو المحافظ إلى عدم الموافقة على إمضاء مرسوم التسليم، داعياً النواب للوقوف إلى جانب الفائزين والضغط على المعنيين لحل المشكلة التي بدأت تتعاظم ككرة الثلج، مشيراً إلى أن بلدية بيروت بأمسّ الحاجة إلى طاقات أولئك الشباب، الأمر الذي أكده لنا أيضاً زميله الدكتور سليم عيتاني، مضيفاً أن التأخير بملء الفراغ يكبد البلدية خسائر تقدّر بملايين الدولارات، وأن للفائزين كل الحق برفع دعوى على مجلس بلدية بيروت. ولكن كان للعضو الثالث في البلدية الأستاذ سعد الدين الوزان رأي آخر حيث ألقى باللوم على الجسم السياسي قائلا: إذا مضى المحافظ قرار التعيين ستقوم الدنيا ولن تقعد، وسيقولون انه صلب المسيح" أما لمن تعود الـ"واو" والـ"نون" في كلمة سيقولون فهذا لغز آخر لم نستطع حلّه.
والأغرب من كل الذي ذكرناه أمران:
ناصيف قالوش: "الموضوع خرج من يدي"
- أن المجلس البلدي كان قد اتخذ يوم الخميس في 8 تشرين الأول 2009 قراراً بالموافقة على التعاقد مع 6 موظفين متقاعدين، والذين كانوا يشغلون مراكز في قسم التحقق في بلدية بيروت لتسيير الأعمال وعدم الوقوع في الفراغ في هذا القسم.
- أن المجلس البلدي يقوم بتكليف حراس بمهام إدارية لمدة سنة وبالإجارة، وهو الأمر المخالف للقانون جملة وتفصيلاً، حيث ان الحرس المكلفين لم يخضعوا أصلاً للاختبار المطلوب، وإن أحسنّا الظن لا يسعنا سوى الاعتقاد بأن هؤلاء يكلفون بمهام هم عاجزون عن تنفيذها لكي تدير أياد خفية لعبة الرقابة البلدية من خلف الستارة.

وبين يد التعيين الطائفي ويد المحافظ وأيدي الساسة وأيدي أعضاء المجلس البلدي والأيدي الخفية، ضاعت القضية وعادت فصول اعتصام جديد في ساحة الحرية إلى حين رفع اليد الطائفية عن وطننا لبنان.

2009-10-13