ارشيف من :أخبار لبنانية
السعودية ستتولى رفع الضغوطات الخارجية التي تمارس على الحريري عبر "الحلفاء" و"السفراء"
الرئيس المكلف يتلقى إشارات "التجاوب".. ويبدو عليه الإرتياح
مختار نصر
على "مضض" سيقبل حلفاء الرئيس المكلف سعد الحريري بما يمكن أن يتوافق بشأنه مع المعارضة بشخص العماد ميشال عون حول التشكيلة الحكومية، التي ستعتمد تمهيدا لطرحها على رئيس الجمهورية، حيث من المتوقع أن يصار الى إتمام ذلك الإتفاق خلال اللقاء المقبل المرتقب بين الرجلين من دون أن يصار الى الإعلان عن موعده لاعتبارات أمنية، إلا أنه لن يكون بعيدا بحسب مصادر في "قصر الوسط".
هؤلاء الحلفاء سجلوا تراجعا في اليومين الماضيين بعدما قادوا حملة تصعيد سياسية وإعلامية تزامنت مع بروز توترات امنية في اكثر من مكان لم تنجح في تحقيق نتائجها، إذ أن الحريري الذي بدا عازما على إنجاز ما هو مكلف به قد قرأ بتمعن ما توصلت إليه القمة السعودية ـ السورية والإشارات التي صلت إليه من المملكة عبر وسطاء موثوقين مع توجيهات بضرورة تخطي العقبات ولو على حساب الحلفاء من المسيحيين الذين يمكن إرضاؤهم بأية طريقة ممكنة، لتعطى الأولية لإخراج الحكومة الى النور من دون النظر الى ما تشكله الضغوطات الخارجية التي عبر عنها كل من سفيري الولايات المتحدة الأميركية ومصر في بيروت، على أن تتولى المملكة العربية السعودية الإتصالات مع دولهم وتتلقى الضغط الذي يمارس على الحريري بـ "صدرها" منعا لوقوع أي انتكاسات غير متوقعة قد تؤدي الى ما لا تحمد عقباه.
وتقول مصادر في "قصر الوسط" إن ما بلغهم من حلفائهم المسيحيين لا سيما رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع إنما جاء على شكل تحذيرات عالية اللهجة يقول بانه ينقلها عن الأميركيين والمصريين مفادها أن أداء الحريري قد يؤدي الى "كوارث" على المستوى اللبناني، ناهيك عما يمكن أن يعكسه ذلك على موازين المنطقة التي وقفت بصلابة ضد ما كان سيحصل بعد حرب تموز/ يوليو 2006، في إشارة الى ما تحقق من خلال ما يعتبرونه "صلابة" في الموقف السياسي والإدارة "الحكيمة" للرئيس فؤاد السنيورة، وما نتج عن الإنتخابات النيابية في حزيران/ يونيو الماضي والتي وضع الفوز بها بموازاة انتصار تموز وسلاح حزب الله الذي لم تفلح الجهود السياسية والعسكرية في "انتزاعه" أو حتى "إسقاط" دوره حسبما كان مخططا.
وتكشف مصادر في "بيت الوسط" أن الرئيس المكلف مستاء مما يذهب إليه حلفاؤه من محاولات للتأثير عليه من خلال اللجوء في كل شاردة وواردة الى أخذ توجيهات الخارج، والإصرار على ربط الإستحقاق الحكومي بأوضاع المنطقة بمفهومها "الواسع"، مشيرة الى أن ما أوحت به اللقاءات السعودية ـ السورية يجب أن يكون كافيا للوصول الى تسويات تخرج الحكومة من "عنق الزجاجة"، وليُفتح مجلس الوزراء بعدها على المناقشات السياسية التي لا تنتهي على أن يجري ذلك بموازاة تسيير الأعمال الإدارية للدولة.
لم تتجرأ المصادر نفسها على البوح بما تملكه من معلومات حول رأي الرئيس فؤاد السنيورة مما يجري مشيرة الى أنه يدعم كل خطوة يقوم بها الرئيس المكلف وضرورة إعطائه الفرصة الكاملة لتشكيل الحكومة إلا ان المصادر لم تخف وقوف بعض من نواب تكتل "لبنان أولا" وآخرون من تيار "المستقبل" مع الآداء السياسي لرئيس حكومة تصريف الأعمال، في إشارة الى ما يرونه تباينا ضمنيا بين الرجلين في المواقف وإدارة العملية السياسية لهذا الفريق، في حين أنه من المعروف أن نصائح السنيورة لا تتوقف لجهة عدم ترك الحلفاء والمراهنة عليهم وعلى امتدادتهم الدولية والإقليمية لأنها بحسب رأيه قد استطاعت أن تقف حيث لم تستطع اية قوة فعل أي شيء في مواجهة سلاح حزب الله.
وتقول المصادر إن الرئيس المكلف يبدو مرتاحا هذه الايام بعد ان قطع شوطا مهما في محادثاته مع العماد عون وهو يدأب على تكرار عبارة أن "ما زال أمامنا خطوة نحو الحكومة ان شاء الله" لكن القلق يظهر بين الفينة والأخرى بانتظار اللحظة الأخيرة خوفا من مفاجآت غير متوقعة حيث الوضع في لبنان مفتوح على كل الإحتمالات.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018