ارشيف من :أخبار لبنانية
استنابة قضائية دولية بحق ميليس.. وجوني عبدو يتجنب استلام الاستدعاء
مصدر قانوني لـ "الإنتقاد.نت": إذا لم يتوجه ميليس إلى فرنسا فالقرار سيصدر بحقه غيابياً
حسن زراقط - "الانتقاد.نت"
تسلّم قاضي التحقيق الدولي الأسبق في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ديتليف ميليس، عبر الأجهزة الألمانية، طلب استدعائه إلى باريس للإستماع إليه كمدعى عليه، بعدما أصدرت قاضية التحقيق في محكمة الدرجة الأولى في العاصمة الفرنسية، فابيان بوس، استنابة قضائية دولية بحق ميليس لإبلاغه بالدعوى التي أقامها ضده اللواء جميل السيد، بتهم القدح والذم والضغط على الشهود، والإدلاء بتصريحات كاذبة تنال من اللواء السيد وتتهمه بالتورط في اغتيال الحريري.
وقد أكمل ميليس بعد إنتهاء مهمته في رئاسة لجنة التحقيق الدولية في بداية العام 2006، وبرغم سقوط الحصانة الدولية الوظيفية عنه، في توجيه افتراءات شخصية وإعلامية متكررة بحق اللواء السيد.
ويؤكد مصدر قانوني لـ "الإنتقاد.نت" أن "مصداقية أي محكمة هي بمحاسبة جهازها الداخلي على أخطائه. فالمحكمة تصدر حكماً، وقيمة هذا الحكم يتحدد بمدى اقتناع الرأي العام بحياديته وعدم تسييسه".
ويوضح المصدر القانوني أن المحكمة "لا تستطيع متابعة عملها إلا عبر محاسبة من أخطأ عن قصد في المرحلة الأولى من التحقيق"، فـ"الحصانة لا تشمل الأخطاء القصديَّة بل هي مخصصة للمحققين كي تعطيهم الحرية في عملهم، أي إذا سار المحقق في مسار لم يوصله إلى نتيجة محددة". ويضيف المصدر "عندما يصبح الخطأ قصديّاً ويرتقي إلى مرتبة فبركة شهود زور والتواطؤ معهم وتهريبهم، فهنا لا توجد حصانة تحمي المرتكبين".
وفي وقت يلفت المصدر إلى أنه "كان من الأجدى أن تكون محاسبة ميليس منوطة بالأمم المتحدة"، يذكِّر بأن هناك جرائم أخرى ارتكبت لاحقاً، "والتي على أساسها تم احتجاز الضباط واتهامهم، كاغتيالات النواب التي تلت اغتيال الحريري وكذلك تزوير التحقيق نفسه وتغطية شهود الزور، ويسأل "هل يجوز أن تبقى هذه الجرائم المنفصلة من دون تحقيق؟".
واللافت في الإستنابة القضائية هو سرعة صدورها في ايلول/ سبتمبر الماضي، عقب تقديم اللواء السيد دعواه في أيار/ مايو، إذ يعتبر المصدر القانوني أن القضاء الفرنسي "يعمل بجديّة، فاللواء السيد ذهب إلى فرنسا وأكد أمر اعتقاله أمام القاضية، وما تقوم به الأخيرة إجراءٌ روتيني"، مبيناً أن ميليس "ملزمٌ بالمثول أمامها، وإذا لم يكن لديه شيء يخاف منه فلا مبرر له بأن يتهرّب"، أما إذا لم يُرِد رؤيتها "فلا يستطيع أن يعرقل التحقيق". وإذ يبدي المصدر ارتياحاً لتصرفات قاضية التحقيق الفرنسية فابيان بوس، يجدد التأكيد بأنه إذا لم يحضر ميليس إلى فرنسا "تستطيع بوس عندها إصدار القرار غيابياً".
ويشير المصدر لـ "الإنتقاد.نت" إلى أن المدعي العام للمحكمة الدولية دانيال بلمار كان صارماً واعتبر أن محمد زهير الصدّيق "ليس شاهداً فقط، بل هو مشارك في قتل الحريري بحسب إفادته، والقضاء اللبناني ادعى على الصدّيق بدعوى القتل ووجده بلمار كاذباً بعد ذلك، أولاً عندما ادعى (الصدّيق) بأن الضباط الأربعة مسؤولون عن قتل الحريري، وثانياً عندما قال إنه كان مشاركاً في قتل الحريري".
ويتابع المصدر "توجد مسؤولية أخلاقية، فلا يجوز أن يتمتع شهود الزور بعد اغتيال الحريري بحصانة تفوق حصانة رؤساء الدول"، و"الصدّيق الذي شهد وأُوقِف بسبب شهادته أربعة ضباط أمنيين لمدة أربع سنوات، سينال 10 سنوات سجناً على الأقل"، مذكِّراً بأن ميليس هو شريك الصدّيق في التزوير. ويلفت المصدر إلى أنه في العام 2006 "توقف تسييس التحقيق، ولم يبقَ إلاّ تسييس التوقيف".
وحول السفير اللبناني السابق في فرنسا والمقيم فيها، جوني عبدو، الذي وجه إليه قرار الاستدعاء للأسباب نفسها، يلفت المصدر القانوني إلى أن عبدو "يتهرّب من التبليغ ويريد تأخير التحقيق". وإذا كان عبدو يقول إن عنوانه معروف لدى القضاء الفرنسي، فإن المصدر يردف أنه "إذا كان الأمر كذلك، فليفتح عبدو الباب للمباشِر (الشخص الذي يبلغّه الاستدعاء)، والذي قصد منزله مرات عدة لكن عبدو لم يفتح له الباب".
وكان اللواء السيد قد أكد في بيان له من بيروت،امس الإثنين، أنه تبلغ من وكلائه في فرنسا نتائج المراجعات القضائية حول الدعوى التي قدمها ضد ميليس. وبحسب إجراءات القضاء الفرنسي، فإن قاضية التحقيق ستباشر بإجراءات استجواب ميليس بعد أن تتبلّغ نتيجة تلك الإستنابة التي أصدرتها بحقه.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018