ارشيف من :أخبار لبنانية

آية الله فضل الله: طريق المصالحة الفلسطينيّة وعرة، والخطورة تكمن في وجود فئة فلسطينيّة ربطت مصالحها بمصالح العدوّ

آية الله فضل الله: طريق المصالحة الفلسطينيّة وعرة، والخطورة تكمن في وجود فئة فلسطينيّة ربطت مصالحها بمصالح العدوّ


أكّد آية الله السيد محمد حسين فضل الله ، أنَّنا ننظر بعين الخطورة إلى وجود فئة داخل السّاحة الفلسطينيّة ربطت مصيرها ومصالحها الشّخصيّة بالمسار العام الذي فرضته الإدارة الأميركيّة وفقاً للشّروط الإسرائيليّة، ملاحظاً سقوط مقولة القرار السياسيّ المستقلّ، مشيراً إلى غياب المرجعيَّات الوطنيَّة المؤهّلة للقيادة، وإلى محاولات تغييب الشّعب الفلسطيني لحساب هذا المسؤول أو ذاك، مؤكّداً أنّ المصالحة الفلسطينيّة باتت أمام طريقٍ وعرة، لأنّ المطلوب هو أن تنطلق من مشروعٍ حقيقيّ للمواجهة، ومن أرضيّة صلبة، لا أن تكون مجرّد تواقيع وبيانات على شاكلة بيانات القمم العربيّة التي تموت مع جفاف الحبر الذي تكتب به.
كلام فضل الله جاء خلال استقباله السّفير الفلسطينيّ في لبنان، عبّاس زكي، في زيارةٍ وداعيّةٍ لمناسبة انتهاء مهمّته في لبنان، وكانت مناسبةً للتّداول في التطوّرات الأخيرة على السّاحة الفلسطينيّة.

ورأى سماحته ، أنّ القضيّة الفلسطينيّة تمرّ بمرحلة هي من أخطر المراحل التي مرّت بها منذ اغتصاب اليهود المحتلّين لفلسطين، مشيراً إلى أنّ المشكلة باتت خطيرةً ومعقّدةً، لأنّ الكيان الصّهيونيّ استطاع أن يزرع عناصر له داخل السّاحة الفلسطينيّة، وأن يصبح لهؤلاء تأثيرهم في القرارات التي تتّخذها القيادات الرّسميّة الفلسطينيّة، وبالتّالي، أصبح باستطاعته أن يتحكّم بمسار الأمور من الدّاخل لا من خلال الضّغوط التي كان يمارسها من الخارج على السّلطة الفلسطينيّة.

أضاف: إنّنا ننظر بعين الخطورة إلى وجود فئة داخل الساحة الفلسطينيّة ربطت مصيرها ومصالحها الشخصيّة بالسياسة العامّة التي فرضتها الإدارة الأميركية، ووفقاً للشروط التي اشترطها العدوّ. ولذلك، فإن مقولة القرار السياسيّ المستقلّ باتت بمثابة النّكتة السخيفة السمجة التي يُراد من خلالها الضحك على الآخرين، وعلى الشعب الفلسطيني تحديداً.

وشدّد سماحته على أنّ ما جرى في مسألة الموقف الفلسطيني والعربي من تقرير غولدستون، يمثّل آخر حلقةٍ من حلقات السّقوط والهوان، التي تذبَحُ فيها القضيّة على مذبح المطامع الشّخصيّة والمصالح الفرديّة، في ظلّ الفراغ الذي تركه غياب المرجعيّات الوطنيّة المؤهّلة للقيادة، ومحاولات تغييب الشّعب الفلسطينيّ لحساب هذا المسؤول أو ذاك... وبالتّالي، فإنّ المؤتمرات الحزبيّة كانت وسيلةً من وسائل التآمر على القضيّة وليس العكس.

وأكّد سماحته أنّ الطريق إلى المصالحة الفلسطينية هي طريق وعرة وصعبة، لأن المطلوب هو أن تنطلق هذه المصالحة من أرضيّة صلبة تأخذ مصلحة القضيّة والشعب بالاعتبار، ومن مشروع يؤسّس لصمود حقيقيّ في مواجهة المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي السّاعي لاجتثاب القضيّة من جذورها، لا أن تصبح المصالحة تواقيع وكلماتٍ وبياناتٍ على شاكلة البيانات التي تصدرها القمم العربيّة، والتي تموت مع جفاف الحبر الذي كتبت به.
عبّاس زكي

بعد اللّقاء، صرّح زكي بأنّ اللّقاء كان مفعماً بروح المحبّة الإيجابيّة التي تتمثّل بآية الله العظمى، السيد محمد حسين فضل الله، مؤكّداً أنّ السيّد فضل الله هو أستاذ كبير، وجبلٌ من القيم والحنان والحبّ في وطننا العربيّ، وشدّد على أنّه وضع سماحته في أجواء التطوّرات الأخيرة على السّاحة الفلسطينيّة، وحول الورقة المصريّة لإنجاز المصالحة الفلسطينيّة "التي لا بديل منها"، مشدّداً على ضرورة تواصل الجهود لوقف هذا الانهيار، من خلال الوحدة الدّاخلية التي هي أهمّ مرتكز، ويجب ألا يتقدّم عليها أيّ موضوع.


خاص

2009-10-13