ارشيف من :أخبار لبنانية

اختراقات اسرائيلية من نوع آخر

اختراقات اسرائيلية من نوع آخر
أستاذ القانون الدولي الدكتور خليل حسين لـ"الانتقاد نت":
ما يحدث من محاولات اسرائيلية للتطبيع ولو من باب المؤتمرات الثقافية والفكرية والعلمية
هو أمر خطير قد ينسحب على مجالات أخرى



كثيرة هي الاختراقات الإسرائيلية للبنان جواً وبراً وبحراً، وأكثر منها محاولات العدو اختراق المجتمع اللبناني من نافذة العلم والفكر والثقافة من أجل تحقيق ولو قدر بسيط من التطبيع مع بلد لا يزال حتى اليوم عصياً على التنازل عن خط الممانعة في مواجهة هذا العدو وأطماعه.

ماذا في جديد هذه المحاولات التي لم تتوقف يوماً والتي يمكن رصد الكثير منها في السنوات الأخيرة لا سيما من خلال الندوات والمؤتمرات العالمية التي تعقد في الخارج وتحضرها شخصيات صهيونية ويشارك فيها لبنانيون لا علم لهم بذلك؟

مؤخراً كشفت الأكاديمية اللبنانية أمل سعد عن محاولة العدو استدراجها عبر دعوة من الكلية الدفاعية التابعة لحلف شمال الاطلسي للمشاركة في دورة إلى جانب عسكريين اسرائيليين كبار، وقد حاولت ممثلة الاطلسي في الكلية فلورنس غوب مراراً أخذ موافقة سعد على لقاء ضباط اسرائيليين خلال الدورة الأمر الذي رفضته رفضا قاطعا شارحة لممثلة الناتو بأن ذلك يعد بمثابة خرق للسيادة والقوانين اللبنانية التي تمنع أي تواصل بين مواطنين لبنانيين واسرائيليين.

إزاء هذه المحاولات القديمة الجديدة، يطرح سؤال حول النوايا الإسرائيلية المبيتة، لا سيما وأن أكثر هذه المحاولات باء بالفشل.

أستاذ القانون الدولي الدكتور خليل حسين رأى في حديث لـ"الانتقاد نت" في خطوة العدو الاسرائيلي هذه خرقاً للسيادة اللبنانية، معتبراً أنها تندرج في خانة استدراج مواطنين لبنانيين واستمالتهم للتعامل مع هذا العدو، الأمر الذي يمنعه القانون اللبناني ويعاقب عليه، مشيرا الى انه يحق للبنان والحالة هذه مقاضاة "اسرائيل" أمام المحافل الدولية كما يحق له أن يرفع شكوى ضدها في مجلس الامن الدولي.

وعلى الرغم من أن لبنان لن يحقق شيئاً عبر هذه القنوات لضعفها وعجزها أمام هذا العدو الذي لم يمتثل يوماً لقرارات الشرعية الدولية، إلا أن ذلك كما يؤكد د.خليل حسين هو من باب حفظ الحق من جهة وكي لا تمر حادثة كهذه مرور الكرام دون ان يعرف العالم ما تقوم به "اسرائيل" في هذا المجال من جهة ثانية، داعيا اللبنانيين الى التنبه لهذا الامر وعدم الوقوع فيه.

وإذ وصف حسين ما قامت به "إسرائيل" مع سعد بـ "العمل المخابراتي المشروع بين أي دولتين متعاديتين" طالب الدولة اللبنانية ان تثير هذه القضية في الخارج لأن ما يحدث من محاولات اسرائيلية للتطبيع ولو من باب المؤتمرات الثقافية والفكرية والعلمية هو أمر خطير قد ينسحب على مجالات أخرى، لافتا الى ان السكوت عن الامر يعد بمثابة الرضى.

وكشف الدكتور خليل حسين لـ "الانتقاد. نت" عن محاولات عديدة للعدو الصهيوني لاختراق أهل الفكر والأدب، مورداً أكثر من حادثة حصلت معه شخصياً ومع زملاء له، في ندوات خارج لبنان، حيث كان العدو الصهيوني يحاول دائما الدخول على خط هذه الندوات محاولا لقاء اللبنانيين المشاركين، كما تحدث الدكتور حسين عن أسلوب آخر في هذا الصدد وهو عمليات القرصنة الصهيونية على الانترنت للمواقع العربية وبث الدعايات الاسرائيلية فيها بغية الترويج لها عبر هذه المواقع وإيهام الرأي العام بسير عملية التطبيع بشكل طبيعي.

ما حصل مع الدكتورة أمل سعد ليست المحاولة الإسرائيلية الأولى وقطعاً لن تكون الأخيرة، ولكن يبقى على اللبنانيين أخذ هكذا حوادث على محمل الجد والصمود في وجهها لأن أي تنازل بسيط في هذا المجال سيعتبره العدو بمثابة انتصار له وهو الذي يحاول بشتى الوسائل التعويض، ولو بقدر، عن الهزائم التي مني بها على أرض لبنان لا سيما في حرب تموز 2006.

"الانتقاد.نت" - ابراهيم مراد

2009-10-14