ارشيف من :أخبار لبنانية
إفلاس "يونيسيراميك": بداية انهيار الصناعة اللبنانية والدولة تتحمل المسؤوليّة
نادر عز الدين
دق ناقوس الخطر! "يونيسيراميك" ماتت ومات معها حلم لبنان البلد الصناعي بعد سنة من النزاع مع مرض المنافسة الغير متكافئة مع بلدان الجوار وبلاد ما بعد البحار.
فبعد عام على إعلانها إيقاف خطوط إنتاجها وصرفها لجميع عمالها، أتى خبر إعلان إفلاس "يونيسيراميك" ليشكل صدمة للصناعة اللبنانية بكافة وجوهها بشكل عام وللصناعة التي تعتمد على الطاقة المكثفة في إنتاجها بشكل خاص.
خبر الإفلاس هذا جاء ليؤكد جدية التحذيرات التي أطلقها المعنيون منذ سنوات، لا سيما أن الخطر بات يتجاوز القطاع الصناعي ليطال القطاعات الإنتاجية الأخرى التي باتت كلها عرضة لمخاطر جمّة من دون أن تظهر أي بوادر لإجراءات رسمية جديّة، الأمر الذي ينعكس مباشرة على فئات واسعة من العمال الذين باتت لقمة عيشهم مهددة بالزوال.
وكان رئيس جمعية الصناعيين فادي عبود قد أطلق منذ سنة تقريباً، وكمحاولة منه لإنقاذ "يونيسيراميك" والمعامل الأخرى التي تعتمد على الطاقة المكثفة، صرخة الى الجهات المعنية من أجل تقديم الدعم لهذا القطاع ولكن لا حياة لمن تنادي حسب ما صرّح عبود لـ "الانتقاد.نت"، لا بل ذهب أكثر من ذلك محملاً الدولة اللبنانية بالوقوف وراء إفلاس الشركة، إذ أنه بالرغم من اقتراح العديد من الحلول المعقولة وغير المكلفة لخزينة الدولة على الحكومة والوزراء المعنيين والمسؤولين على كافة المستويات، لم تلحظ الحكومة مبادرات للمساهمة في تخفيف أعباء التنافس غير العادل الذي تواجهه الصناعة الوطنية.
كما أن الحكومة والوزارات المختصة لم تلجأ إلى استعمال حقها الذي تسمح به كل الاتفاقات التجارية العربية والدولية لمساعدة الصناعة الوطنية في الخروج من المأزق الذي وصلت اليه، وأضاف عبود أنه وبالرغم من إصدار قانون حماية الانتاج الوطني عبر مجلس النواب والتأخر في اصدار المراسيم التطبيقية لحماية الصناعات اللبنانية من الزيادات في الاستيراد، لم يتم تطبيق هذا القانون على اي من الطلبات المتعددة المقدمة من الصناعيين.
والأمر الغريب أن الدولة لجأت الى وضع رسوم حمائية على مادة السيراميك لمدة سنة واحدة قبل إصدار قانون حماية الانتاج الوطني وآلية تطبيق هذا القانون، ورفضت الاستمرار في انتهاج سياسة مساعدة مصنع يونيسيراميك بعد صدور القانون وآليته التطبيقية.
إذن أفلست "يونيسيراميك" وتشرّد نحو 470 عاملاً مع عائلاتهم بسبب الإغراق الناتج عن الدعم الذي تتمتع به الدول الأخرى التي نستورد منها السيراميك كمصر والإمارات والصين.
لا تحرّك قبل تشكيل الحكومة العتيدة، والمعنيون يرفضون حتى وضع رسوم وقائية لحماية صناعتنا، لا بل ذهب بعضهم إلى القول: لن نفسد علاقتنا بأحد كرمى عيون السيراميك!
لمحة تاريخية
تعتبر "يونيسيراميك" الشركة الأولى في الشرق الأوسط الرائدة في مجال إنتاج بلاط السيراميك وهي شركة مساهمة عامة ذات رأسمال مدفوع يبلغ 25.74 مليار وينقسم الى 12.870.000 سهم مدرجه في بورصة بيروت منذ 2 ايار 1996.
أنشئت الشركة في العام 1973 وبدأت بالانتاج في العام 1975، وبالرغم من الظروف الصعبة في منطقة الشرق الأوسط ولبنان، استطاعت "يونيسيراميك" ان تتوسع وتنطلق، حيث انها في العام 1993 اتبعت برنامجاً توسعياً متطوراً استطاعت من خلاله مضاعفة قدرتها الانتاجية.
في العام 2001 قامت الشركة باستثمار جديد بقيمة 7.600.000 وزيادة خطوط انتاجها من خلال المتابعة والاعتماد على التكنولوجيا المتطورة والحديثة، و"يونيسيراميك" لديها قدرة انتاج تبلغ مساحتها 4.200.000 متر مربع.
ويقع المعمل في البقاع ـ قرب شتورا، وتبلغ مساحته 42.000 متر مربع على قطعة ارض تبلغ مساحتها 100.000 متر مربع، وقد اختير هذا الموقع بسبب قربه من مواد الخام، واليد العاملة، ومصادر المياه، فضلاً عن كون المنطقة نقطة تقاطع مهمة ليونيسيراميك بالأسواق العربية الرئيسية المستوردة.
و شركة يونيسيراميك لديها صالات عرض في اربع مناطق لبنانية وهي : الاولى، الحازمية حيث توجد مكاتب الادارة والمالية ومكاتب التسويق والبيع . الثانية، كسارة ـ طريق بعلبك. الثالثة، في جعيتا، والرابعة في منطقة الضبية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018