ارشيف من :أخبار لبنانية
خاص الانتقاد.نت: فبركات حادثة طيرفلسيه والاهداف المشبوهة اسرائيلياً وداخلياً
كتب أحمد شعيتو
اذا كان العدو الصهيوني استغل حادثة طيرفلسيه التي تمثلت بانفجار عرضي لقذيفة من مخلفات العدوان الصهيوني لينقل صورا جوية من مكان الانفجار ويزعم انها لنقل صواريخ من المكان، في اطار استهدافه المستمر للمقاومة والعمل على تضليل الجهات الدولية، وهو امر غير مستغرب، فما الذي جعل وسائل اعلام لبنانية وعربية تسير في لعبة مشبوهة في هذه القضية عند حصولها وبث اخبار مضخمة لما حصل بل والاصرار على عدم تصحيحها بعد تبين الحقيقة؟ وفي ذلك امر مستغرب ومثار ريبة كبرى..
خرق لشرف المهنة وخدمة اهداف مشبوهة
تضخيم الخبر جاء موحيا بان امرا كبيرا حصل في مكان الانفجار مما اثار مشاعر كثير من اللبنانيين اولاً وخدم استهداف صورة المقاومة ثانيا.. فمن المسؤول عن ما حصل؟ واذا سلمنا بان مصادر امنية ذات اهداف خبيثة سربت مثل هذا الخبر فكان الإجدر بوسائل الاعلام التحقق أكثر وهو ما لم يحصل بل أصر بعضها رغم مرور ساعات طويلة على الخبر على عدم سحبه او التصحيح او الاعتذار!
بعض وسائل الاعلام اللبنانية والعربية والاجنبية التي لديها مكاتب تمثيل في لبنان تعاملت بطريقة غير مهنية ومخالفة لابسط اعراف مهنة الصحافة بحسب عضو المجلس الوطني للاعلام غالب قنديل في حديثه لـ "الانتقاد.نت"، وفي هذا الاطار يأتي دور المجلس الوطني الذي أجتمع لبحث ضبط مثل هذا التعاطي والتشديد على معايير رادعة في مثل هذه الحالات.
ما حصل خرق لشرف المهنة وخرق للفكر الوطني حيث ان "واحدة من وسائل الاعلام التي اخطأت لم تكلف نفسها عناء التقصي الميداني وهذا من بديهيات العمل الصحفي انما تداولت الخبر الكاذب بل مجموعة الاخبار دون اي تدقيق في مصدرها ومدى دقتها" بحسب اشارة قنديل. ويلفت الى انه حين صدور بيان واضح عن الجيش وحزب الله صممت تلك الوسائل الاعلامية على ابقاء الكذبة قائمة بل رأينا استمرار مقالات وتعليقات تبني على الكذبة استنتاجات ومواقف وخيارات سياسية وتواصل الاستثمار على الحادث.
في تناقل رواية الخبر منذ حصوله نرى انه بينما كان هناك جريح واحد في الانفجار ضجت وسائل اعلامية تلك الليلة بأخبار عن 7 قتلى اعضاء في حزب الله والذي تحفّظ منها قليلا تحدث عن خمسة قتلى، وفيما كان الانفجار صغيرا جرى الحديث بان منزلا من 3 طوابق قد دمر بالكامل.. يذكر قنديل بهذه الامور المريبة بل يضيف عليها يقول "وصلني تساؤلات عديدة عن القيادي في حزب الله الذي اغتيل في الانفجار" !
مصدر الاخبار الكاذبة
ماذا عن مصدر هذا الكلام؟ يعتقد قنديل ان مصدر كل هذا الكلام آلة فبركة تنتمي الى الغرفة السوداء التي اشتغلت في الاعلام اللبناني خلال السنوات الماضية.. وبينما قيل ان الخبر نقل عن مصادر امنية فإن طابور المتطرفين في 14 اذار العامل لتخريب اي تسوية داخلية هو المسؤول كما يعتبر قنديل. ويسأل من هو الضباط في جهاز المعلومات الذي روج هكذا اخبار والذي يعمل بتوجيه من سمير جعجع مثلا او على اتصال بالسفارات الاجنبية؟ استنادا الى هذه الحقائق يأتي التأكيد ان هذا الامر يجب كشفه والتحقيق فيه لأن الترويج لاخبار بهذا الشكل يستوجب التحقيق.
بالمعنى السياسي لتصرف وسائل الاعلام فإن التصميم على الكذب يدل على وجود هدف سياسي لان الوسيلة الاعلامية لم تصحح او تعتذر، بل الانكى من ذلك ما وقعت به الوكالة الوطنية للاعلام عبر بث خبر مضخم لأن ليس مهمتها تقديم خدمة للعدو وتشويه سمعة المقاومة، اما بالمعنى المهني فإن الوكالات المحلية هي المصدر في الحادث الداخلي بينما الوكالة الوطنية اتت لتأخذ خبرا عن طيرفلسيه نقلا عن وكالة رويترز، وفيما عادت رويترز ونشرت الخبر الصحيح صممت الوكالة الوطنية على عدم التصحيح!
فبركات العدو
من هنا انطلاقة الى ما بعد الترويجات الخاطئة لوسائل الاعلام الى ترويجات قد تخدم الهدف نفسه في القضية ذاتها، عبر ما قام به العدو الصهيوني من بث لصور جوية التقطتها طائرة تجسس، زعم انها صور لنقل صواريخ من مكان الانفجار الى مكان اخر لتخبئتها، والمفارقة انه لم يرف جفن لأحد حول الطائرة الاستطلاعية التي حلقت في سماء الجنوب والتقطت الصور واثبتت ان العدو هو من خرق القرار 1701، فيما زاد فضيحة العدو ثبوت خطأ ترويجه للصور التي استند اليها في تقديم شكوى للامم المتحدة شكلت اعتداء ايضا على سيادة لبنان، حيث لم تستند الى حقائق. فمن الواضح ان اسرائيل اخترعت كذبة مفضوحة هذه المرة بحسب وصف قنديل الذي نوه بما قامت به قناة المنار وجريدة السفير بكشف الحقائق بصورة واضحة وشديدة الاقناع والايضاح بأن العدو لفق صورا كاذبة، في اشارة الى اثبات ان ما كان ينقل هو مجرد باب جرار للكراج الذي حصل فيه الانفجار، وقد تحقق الجيش واليونيفيل من ذلك واظهرت الصور تحققهم.
الهدف من التضليل
لكن ماذا اراد الاسرائيليون عبر الفبركات والتضليل؟ ارادو بحسب قنديل "ضرب عدة عصافير بحجر واحد":
ـ اضعاف فضيحتهم المجلجلة في تقرير غولدستون حول جرائم غزة.
ـ رسالة تهديد جديدة لسوريا وايران وتركيب رواية كاذبة لفيلم كاذب يروج لحصول نقل صواريخ من سوريا الى مستودعات لحزب الله.
ـ التشويش على النجاحات السورية والتقارب السوري السعودي، وكذلك التقارب السوري التركي الذي يقض مضجع الاسرائيلي.
ويبقى الهدف الدائم موجودا وهو تأليب قطاعات من الشعب اللبناني ضد المقاومة والاستثمار على عقول مريضة في هذا الموضوع.

ضباط الجيش اللبناني واليونيفيل في مكان الحادثة
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018