ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم :
الصحافة اللبنانية لهذا اليوم تبرز اللقاء الليلي بين بري والحريري وعضوية لبنان غير الدائمة في مجلس الامن
لطيفة الحسيني
توزعت اهتمامات الصحافة اللبنانية الصادرة لهذا اليوم ما بين متابعة آخر المستجدات المتعلقة بالملف الحكومي، والتي كان أحدثها لقاء الأمس بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري في عين التينة، وبين تسليط الضوء على انتخاب لبنان عضواً غير دائم في مجلس الامن التابع للامم المتحدة وبين تسجيل تداعيات ما روّج له الاعلام الصهيوني ومن يدور في فلكه عربيا ودوليا وحتى محليا عقب الانفجار الصغير الذي وقع قبل يومين في بلدة طيرفلسيه الجنوبية.
المشاورات والمباحثات لا تهدأ في الأروقة المحلية للوصول الى اتفاق قريب بغية ولادة الحكومة الميمونة سريعا، وفي هذا الاطار رأت صحيفة السفير أن "رئيس الحكومة المكلف خطا خطوة جديدة على طريق "التأليف الثاني" تمثلت في عقده خلوة ثنائية مع الرئيس بري تخللها عشاء عمل في عين التينة، وقالت بعدها أوساط الجانبين إن الأجواء إيجابية وإن الأمور تسير على السكة السليمة، وهناك أمور لا بد من تجاوزها من خلال المشاورات التي سيواصلها الرئيس المكلف".
وتضيف الصحيفة أنه "بدا أن هناك وجهتي نظر في ما يتعلق بأسباب عدم ولادة الحكومة. أولى، تعتبر أن المسألة تقنية، تختصرها عقدة تولي حقيبة وزارة الاتصالات، حيث يصر العماد ميشال عون على أن تكون من نصيب أحد وزراء تكتل التغيير والإصلاح، بينما يتمسك الرئيس المكلف سعد الحريري بها، لا بل أبلغ بعض من استمزجوا رأيه أنه يرفض مبدأ إسنادها الى أحد وزراء رئيس الجمهورية إذا كان يمكن أن يشكل ذلك مخرجا للأزمة الحكومية".
ولم يعرف بعد بحسب"السفير" ما إذا كان تنازل عون والحريري يمكن أن يقود الى تسوية معينة تجعل وزارة الاتصالات من حصة رئيس الجمهورية أو أحد وزراء تكتل التغيير شرط أن لا يكون من وزراء التيار الوطني الحر (الطاشناق مثلا)، علما أن الحريري لم يعط أية إشارة لا من قريب ولا من بعيد، حتى الآن، حول استعداده للتنازل عن "الاتصالات".
أما وجهة النظر الثانية، فتقول إن "الاتصالات" مجرد عنوان، والعقدة الأساسية خارجية وإن القمة السعودية ـ السورية لم تكن كافية لإعطاء ضوء أخضر لتأليف الحكومة، بدليل أن الجميع يدرك في لبنان، وخاصة الرئيس المكلف، "أن سوريا تريد تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن ولا تريد أن تؤول رئاسة الحكومة لشخص آخر غير سـعد الحريري، ولا يرغبون أبدا بأي تصعيد لا في الخطاب السياسي ولا في أي أمر يمكن أن يمـس الاسـتقرار العام في لبنان، كما أن الرئيـس المكلف، يدرك مباشـرة ومن خلال القيادة السـعودية، أن الأميركيين يشـاغبون بوسـائل مختلفة".
من جانبها ، ذكرت صحيفة النهار في عددها الصادر اليوم أن "أوساط الغالبية توقفت عند ما وصفته بتوزيع ادوار منسق ومدروس بين اطراف المعارضة اتخذ طابعا مكشوفا في اليومين الاخيرين مع مرونة ظاهرية لدى حلفاء رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون وعودة الاخير الى التشدد". وقالت ان هذا النهج لا يعدو كونه عودة عن كل ما اتخذته المعارضة من مواقف في المرحلة الاخيرة، الامر الذي يقتضي البحث عن اسباب ودوافع "وراء الحدود".
وطرحت هذه الاوساط تساؤلات عن دوافع اقليمية واضحة تسببت بالاندفاع المباغت نحو التأزيم كأن ما جرى بعد القمة السورية - السعودية كان اشبه بمناورة واسعة في انتظار الموجة التصعيدية اللاحقة. وقالت ان المعارضة تطرح معادلة قديمة - جديدة مفادها اما خروج عون "منتصراً" وحيدا في التركيبة الحكومية واما لا حكومة مما يعني ان لا قرار بعد بالافراج عن الحكومة.
صحيفة اللواء لفتت بدورها الى أن قضية حرب الاشرطة بين "إسرائيل" وحزب الله احتلت نقطة تجاذب جديدة، بين المعارضة والموالاة، في لعبة إطالة عمر الفراغ الحكومي والتأسيس لأزمة سياسية حكومياً ونيابياً من دون المس بالاستقرار العام.
وتوقفت "اللواء" في هذا السياق، عند كلام نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي اتهم بعض الفرقاء بـ"تلفيق اخباري وتضخيم اعلامي لحادثة طيرفلسيه، بما ينسجم مع خدمة "إسرائيل"، معتبراً أن العبرة ليست بالقصد أو عدم القصد، بل بالاستخدام السياسي البشع الذي يحاول ان يسلط الضوء، وكأن المشكلة في لبنان من المقاومة وليس من "إسرائيل".
ووصف الشيخ قاسم الشريط الإسرائيلي المصور بـ"الرواية الملفقة، وهو كذب وافتراء"، لافتاً إلى أن "التصوير الإسرائيلي فوق طيرفلسيه اعتداء حقيقي على لبنان، ويجب التعامل مع هذا العمل الاجرامي الإسرائيلي بأنه خرق للقرار 1701، وهو ادانة لإسرائيل امام مجلس الأمن، داعياً وزارة الخارجية والدولة اللبنانية إلى استخدام هذا الدليل الإسرائيلي على انه اعتراف رسمي بأنهم دخلوا لبنان واعتدوا وخرقوا الأجواء، وبالتالي يجب أن يعاقبوا على هذا الفعل الشنيع الذي لا يمكن القبول به".
وتضيف الصحيفة نفسها أن "وزير الخارجية فوزي صلوخ رفض الكشف عما إذا كان لبنان سيعمد الى رفع شكوى مضادة للشكوى الاسرائيلية في مجلس الأمن، مشيراً الى أنه لا يريد أن يفتعل الأمور، وقال: "نحن ندرس التقرير الذي سيردنا من مخابرات الجيش وقوات اليونيفل وبناء عليه سنقوم بالخطوات اللازمة، وقد تكون عبر رسالة الى الأمم المتحدة لدحض الشكوى الاسرائيلية، داعياً الى أخذ الأمور بهدوء وتروٍ".
في المقابل ، أولت صحيفة الاخبار حدث انتخاب لبنان عضوا غير دائم في مجلس الامن أمس حيّزا مهما حيث أشارت الى أن "لبنان استطاع دخول مجلس الأمن الدولي قبل أن تتألف لديه حكومة بعد خمسة أشهر من نهاية الانتخابات النيابية. وهي ثاني مرة يحظى فيها بهذا المقعد منذ 56 عاماً (أول مرّة حصل عليه في عام 1953) وسط انقسامات سياسية داخلية في غاية التعقيد، وضغوط إقليميّة ودوليّة من شأنها أن تجعل عملية صنع القرار السياسي الخارجي خاضعاً للظروف نفسها التي تعرقل بناء مؤسساته السياسيّة والقانونيّة والأمنيّة على أسس وطنيّة سليمة".
وتضيف "الاخبار" أنها "خطوة لا شك في أنها تمثّل حدثاً بارزاً في بيروت، حيث رأى رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان أن "هذا الأمر سيجعل لبنان رأس حربة لحماية مصالحه ومصالح الأمة العربية، وللدفاع عن حقوق الإنسان وخاصة تأكيد المطالبة والعمل على حق العودة للاجئين الفلسطينيين".
ولم تحدث أي منافسة على أي من المقاعد الخمسة غير الدائمة التي تدوم لعامين، بحسب الجريدة نفسها. وإثر الانتخاب، خرج مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة، نواف سلام، وتحدث للمراسلين للمرة الأولى منذ توليه منصبه قبل عامين من على المنبر الإعلامي للجمعية العامة للمنظمة الدولية. وأكّد سلام أن "لبنان يحترم القانون الدولي ويلتزم ميثاق الأمم المتحدة والشرعيّة الدوليّة ويعمل على تعزيز دور القانون، وللبنان رسالة تاريخيّة خاصّة ويؤمن بالتسامح والتعدديّة. وسيعمل ضمن إطار النظم والقوانين الدوليّة جرياً على عادته ويحترم قرارات الشرعية الدولية ومبادئها".
وانتُخب لبنان بالتزكية، من دون منافسة بسبب نظام التناوب الأبجدي بين بلدان شمال أفريقيا والشرق الأوسط الأعضاء في الجامعة العربية. كذلك انضمت نيجيريا، والغابون، والبوسنة والهرسك، والبرازيل إلى المجلس الجديد لتحلّ الدول الخمس محل كل من بوركينا فاسو وكرواتيا وكوستاريكا وليبيا وفيتنام.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018