ارشيف من :أخبار لبنانية

المجرم لا يحاكم نفسه

المجرم لا يحاكم نفسه
صحيفة الخليج الإماراتية

الغرب الذي لا ينام من كثرة الحديث عن حقوق الإنسان، ويقيم المحاكم لمن يرى أنهم أجرموا في حق الإنسانية، لا ينام في الوقت الحالي بحثاً عن المخارج لجرائم الكيان الصهيوني. فها هي البلدان الغربية تحض "إسرائيل" على التحقيق داخلياً في الاتهامات التي وجهها التقرير الدولي المعروف بتقرير غولدستون من كون جيشها ارتكب جرائم حرب أثناء عدوانه على غزة.

أية نكتة سمجة؟ أو أي استهبال فظ؟ يظن هؤلاء أنهم قد يضحكون العالم، أو يستغلون العقلاء. بل إن الطلب يحاول تجميل الصورة "الإسرائيلية" حينما يضيف إليها كل صفات الإنصاف عندما يطالب بتحقيق غير منحاز وذي صدقية. فهذه البلدان تحاول أن تعمي عيون مواطنيها عن الحقيقة الإجرامية للكيان، حينما تصور أن بالإمكان أن يجري تحقيق منصف من حكومة فاشية تريد أن ترمي بالفلسطينيين خارج وطنهم إن لم تستطع أن تدفنهم تحت الأرض.

يطلبون تحقيق العدالة من مجرمي الحرب الذين يظنون أن القتلة في جيشهم قد أخفقوا بالقيام بمهمتهم حينما لم يستطيعوا أن يشقوا طريقهم بين الأحياء السكنية ومن خلال المخيمات في قطاع غزة ليبيدوا من يرون أنهم خطر على مشروعهم. وهم يطلبون ذلك ممن رفضوا براهين التقرير الدولي وأدلته، زاعمين أنهم بحثوا في سلوك جنودهم وضباطهم ولم يجدوا مآخذ عليهم.

لم يطلب هؤلاء من قبل أن تحاكم صربيا مجرمي الحرب فيها لأنها لم تكن على هوى سياساتهم، لكنهم يطلبون من الكيان الصهيوني ذلك حتى يخفف من حجم الجريمة، وحتى يوفر المخرج لاغتيال التقرير الدولي على المسرح العالمي. ولقد جاء من ساعدهم من قبل حينما طلبت السلطة تأجيل البحث في التقرير، وهم الآن يزيدون الأمر تمييعاً بالطلب من المجرم أن يقاضي نفسه. وحينما يخرج الحكم ببراءة المجرمين ستكون كل الأجهزة السياسية والإعلامية والدبلوماسية الغربية في خدمة التصفيق لنتائجه وإخراس كل الألسنة المعترضة على زيفه.

إن هذه المطالب الغربية صارخة في تحيزها، والأولى كشفها على حقيقتها وإبلاغ العالم أن التقرير الدولي لا يمكن أن يقرر صدقه إلا المحافل الدولية، ولا يمكن أن ينصف الضحايا إلا المحاكم الدولية. ومع ذلك، فقد تخذلهم "إسرائيل" وتقول لهم إن عليهم أن يجدوا حلاً بأنفسهم يبرئها، ويمنع العالم من المساس بها، وهو أمر طالما دأبت عليه، ونجحت في ممارسته، كما أنه نجاح ما كان يتم لولا التواطؤ الغربي مع الكيان الصهيوني، والعجز العربي عن القيام بالمسؤوليات القومية.


2009-10-16