ارشيف من :أخبار لبنانية

آية الله فضل الله:كيف يطمئن شعب إلى مصيره بعدما وضع خياراته في سلة حساب اللاعبين الكبار؟

آية الله فضل الله:كيف يطمئن شعب إلى مصيره بعدما وضع خياراته في سلة حساب اللاعبين الكبار؟


رأى آية الله السيد محمد حسين فضل الله أنه "بات واضحاً من المناورة الامريكية الاسرائيلية أنها تحاكي حرباً يشنها كيان العدوّ ضد لبنان أو غزة أو سوريا، أو كما أشارت مصادره بأنها تشكّل رسالة مزدوجة في حماية هذا الكيان أو في تهديد إيران؛ الأمر الذي يشير إلى حقيقة الموقف الأميركي حيال ملفات المنطقة عموماً، ويؤكد استمرار السياسة الأميركية المشجِّعة لإسرائيل على خوض المزيد من الحروب ضد العرب والمسلمين، والاعتداء على بلدانهم وبناهم التحتية، في الوقت الذي يواصل الرئيس الأميركي إرسال مبعوثيه إلى المنطقة لتكرار مقولة العمل للسلام، ودعوة الأطراف للتفاوض، علماً أن المسار التفاوضي الذي رعته الولايات المتّحدة الأمريكية أوشك أن يُفقد المفاوِضين الفلسطينيّين كلّ الأوراق التي كانت بأيديهم، سوى رفض الاعتراف بفلسطين كوطنٍ قومي لليهود المحتلّين، وهو ما يُراد دفع الأمور باتّجاه التخلّي عنه أيضاً".

وخلال القائه خطبة صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، اعتبر السيد فضل الله إن "الدعم الأميركي الحاسم لكيان العدو على الصعيدين السياسي والأمني، يشير إلى أن الإدارة الأميركية الحالية قد انخرطت فعلاً في مشروع الحرب الإسرائيلية، من دون أن ينخرط العدوّ في مشروع السلام الأميركي المزعوم، ويؤكد بأن حرص هذه الإدارة على عدم إدانة العدوّ في جرائمه السابقة، كما في التقرير الأخير الذي تحرّك الضغط الأمريكي باتّجاه تأجيل مناقشته، إنما يندرج في نطاق تسهيل الأمور للحكومة اليمينية الصهيونية لكي تخطط لحروب جديدة؛ لأنّ التجارب أثبتت أنّ لكل حكومة إسرائيلية حربها، خصوصاً بعد اطمئنان العدوّ إلى أن الإدارة الأميركية ستمنع إدانة جنوده وضباطه أمام المحاكم والمؤسسات الدولية لارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مما يؤكد مجدداً عدم أهلية الإدارة الأمريكيّة للعب أيّ دور وسيط في المنطقة".


السيد فضل الله علّق على منح الرئيس الأميركي باراك أوباما  وسام جائزة نوبل للسلام، فتساءل "هل يعني ذلك أننا على طريق الحرب؟ وخصوصاً أن "أوباما" لم يقدّم لمسيرة السلام المزعومة إلا الكلمات المعسولة، التي كانت تتبعها إسرائيل بحملات استيطانية مكثّفة، ومحاولات تهويدية متواصلة للقدس الشريف، وعمليات اعتقال واغتيالات، وغارات جوية إسرائيلية تتكرر على قطاع غزة بين الوقت والآخر".

وتابع سماحته بالقول أنه "على الجميع أن يدركوا ـ ولا سيّما الفلسطينيّين ـ أنّ السياسة الاستكباريّة الحاقدة التي تقودها الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وربّما كانت هذه الإدارة أخطرها، هي المسؤولة الأولى عن تدمير أوضاع الفلسطينيّين الداخليّة، وإدخال قضيّة فلسطين في محرقة اللعبة الدوليّة والإقليمية التي يُراد لها أن تقضي على البقيّة الباقية من مفردات القضيّة، في تسارع حركة الوقائع التي يحرّكها العدوّ الصهيوني ليمنع أيّ حلّ واقعيّ يسعى إليه الفلسطينيّون أو العرب في المستقبل"،مضيفا أن "هذا كلّه والإدارة الأمريكيّة، في تاريخها وسياساتها، مسؤولة عن كلّ حالات الاهتزاز التي تعيشها المنطقة والعالم، وإننا عندما نتطلّع إلى ما يسمّونه "قوس الأزمات" في المنطقة، من العراق إلى أفغانستان، مروراً بالسودان والصومال واليمن وباكستان، نعرف حجم الجريمة التي تُرتكب بحقنا كأمة وكشعوب يراد لها أن تبقى رهينة لحروب الآخرين على أرضها، أو أسيرةً للتقاتل الناشئ من تدبير دولي وتحضير إقليمي، يهدف في نهاية المطاف إلى حماية مصالح العدو، وجعله يعيش في نطاق أمنٍ وسط منطقة متفجّرة".

على الصعيد المحلي ،أشار سماحته الى أن لبنان الذي أخذ العلم من الخارج  عليه أن يخلد إلى الراحة قليلاً، وأن يسكن إلى خيارات التفاهم الإقليمي المحكوم بسقف الشروط الدولية الآخذة بعين الاعتبار هواجسَ العدو، في الأمن وغيره.. فبات عليه أن يعدّ العدّة لتفاهمات داخلية، تعيد الجميع إلى ميدان الحلول المؤقّتة التي تعني إدارة الأزمة بأساليب جديدة، تعيد الاعتبار لهذا الموقع أو ذاك، وتُرضي هذا الزعيم وذاك المسؤول، وتقدّم أوضاعاً جديدة من الخيارات التي ُتريح الكثيرين، وتوحي بأن عملية الإخراج أطلّت على المرحلة التي يشعر فيها هذا الفريق أو ذاك بأنه حقق الأرباح السياسية الذاتية على حساب الربح العام للبلد والوطن، لتمتد مرحلة تصريف الأعمال حتى مع ولادة حكومة جديدة"،مضيفاً أن "لبنان أصبح ـ من الناحية العمليّة ـ موظفاً لدى الآخرين، يحمي لعبتهم، ويؤمِّن التوازن لحركتهم، أما أن يتوازن هو لحساب شعبه فتلك أمنية سوف يتعب اللبنانيون كثيراً قبيل الوصول لتحقيقها.. وكيف يطمئن شعب إلى مصيره بعدما وضع خياراته في سلة الانتخابات لحساب اللاعبين الكبار في الخارج..؟! إنّه لبنان الذي ينام على حرير الوعود، ويستفيق على آلامه السياسية والاقتصادية والأمنية، التي لا تترك مجالاً للراحة والاستجمام".

المحرر المحلي

2009-10-16