ارشيف من :أخبار لبنانية
العلاقة مع "إسرائيل" محكومة بالتراجع حتى لو لم يكن حزب أردوغان حاكماً
محمد نور الدين - "السفير"
هل خرجت اسرائيل من عين تركيا نهائيا؟ سؤال يطرح في الوسطين التركي والاسرائيلي على حد سواء، وتتفاوت الاجابات عليه بين من يؤكد وينفي او يتحفظ في الرد.
الكاتب التركي من اصل يهودي سامي كوهين، يقول ان خبر استبعاد اسرائيل من مناورات «نسر الاناضول»، عُرف اولا من جانب رئاسة الاركان الاسرائيلية، وعللت انقرة ارجاء الاعلان عن ذلك بأسباب فنية. وبعد ذلك، اصدرت وزارة الخارجية التركية بيانا، ومن بعدها قال وزير الخارجية احمد داود اوغلو «ان تركيا منزعجة مما يجري في غزة.. وما دام الوضع على حاله هناك فلا يمكن اجراء المناورات». ثم اعلن رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان، ان القــرار اتخذ لأن الشــعب التركي يريد ذلك.
واضاف كوهين انه في هذا الوقت، تأسس المجلس الاستراتيجي مع سوريا، وذهب اردوغان الى العراق، وهو يتحضر لزيارة ايران، معتبرا ان الانطباع الذي يخرج منه المراقب بعد إلغاء المناورات مع اسرائيل، ان اجراء التدريبات مع اسرائيل وحلف شمال الأطلسي يتناقض مع حملة الانفتاح على العرب والمسلمين، ولن تكون ايران راضية. وفي ظل هذه الاستراتيجية الجديدة، لا تريد تركيا ان تظهر صورة التعاون العسكري مع اسرائيل.
ويرى المعلق قدري غورسيل «ان ما يجري هو تهميش للتعاون المرتكز على الامن بين تركيا واسرائيل خلال التسعينات.. اذ لم تعد التهديدات المشتركة قائمة. وسوريا دخلت بعد اتفاق اضنة بوابة الصداقة مع تركيا. واليوم الغيت حتى تأشيرات الدخول. في المقابل، اسرائيل ليست سوقا كبيرة لتركيا. وباختصار، لا اظن انه لو لم يكن حزب العدالة والتنمية، ربما لم تكن العلاقات لتتغير. بل كانت هذه العلاقات ستتراجع تدريجيا وتتغير ماهيتها.. لكن ما الذي حدث؟ لقد ابرز حزب العدالة والتنمية العوامل الايديولوجية ونسب اليها التغير الحاصل. اما الحدث الثاني الذي همّش العلاقات التركية الاسرائيلية، فهو الاتفاق التركي الارمني، حيث لم تعد تركيا تشعر بالحاجة الى جماعات الضغط اليهودية في الولايات المتحدة».
بدوره، يقول كوهين ان تركيا بلد مهم لإسرائيل. فما بين اسرائيل وكل من مصر والاردن، علاقات ديبلوماسية، لكن العلاقات ليست جيدة. ومنذ سنتين، ارتفعت حدة المواقف التركية المعادية لإسرائيل، وهذا ما يقلق الدولة العبرية.
ويرى غورسيل ان العلاقات التركية الاسرائيلية، كانت دائما تشهد مدّا وجزرا منذ احتلال القدس في العام 1967، وحتى اتفاق اوسلو. والسبب دائما كان يتعلق بطرف ثالث، والان انفجرت المشكلة بسبب فلسطين. مع ذلك، يقول غورسيل ان موقف الحكومة التركية ليس آنيا، بل هو محصلة تراكمات منذ حصار اسرائيل لغزة، ومن ثم منع دخول مواد البناء لإعادة الاعمار. لذا كانت ردة الفعل التركية «لكن هذه السياسات لم تنتج ضغوطا على اسرائيل، ولا اية نتيجة ايجابية. مكسب تركيا هو ازدياد الاعجاب بها».
ويقول كوهين ايضا انه حتى لو كانت هناك حكومة غير حزب العدالة والتنمية، فلم تكن العلاقات لتعود ممتازة كما كانت قبل عشر سنوات، لكن ايضا لم تكن لتصل الى هذه الدرجة من التدهور لأسباب عاطفية، والقول بأن الحكومة تصغي لصوت الشعب، بينما يشير غورسيل الى ان سلطة حزب العدالة والتنمية تعتقد انها لن تخسر شيئا في علاقاتها مع اسرائيل، ولو كانت ستخسر بعض الميزات، لما خرجت ضد اسرائيل بهذا الشك ولكانت ستتصرف بصورة أكثر دقة.
ويعيد الكاتب تامر قرقماز التوتر الجديد الى 6 ايلول 2007 عندما قامت الطائرات الاسرائيلية بقصف موقع دير الزور السوري، ولم تكتف بذلك، بل انتهكت المجال الجوي التركي بالمرور عبره لقصف سوريا. ويقول قرقماز ان اسرائيل كانت تهدف حينها الى ضرب العلاقات التركية السورية المتطورة، لكن العلاقات استكملت بوتيرة اسرع، وبخلاف ما ترغب اسرائيل.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018