ارشيف من :أخبار لبنانية

الرئيس سليمان: للاسراع في تشكيل حكومة وحدة لا حصص فيها إلا للمصلحة العامة ولخير المواطنين

الرئيس سليمان: للاسراع في تشكيل حكومة وحدة لا حصص فيها إلا للمصلحة العامة ولخير المواطنين

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وجوب ان تكون اللامركزية الادارية بندا اساسيا من بنود البيان الوزاري للحكومة العتيدة، مضيفا ان تطبيق الانماء المتوازن واجب التزمنا به وسنعمل على تحقيقه وخصوصا في الشمال الذي نحب وعاصمته طرابلس الفيحاء. ورأى أن اللامركزية في اجواء من الامن والاستقرار لها الدور الاساس في بلوغ هذه الاهداف، داعيا القوى المسلحة اللبنانية المسؤولة الى ضرب المتلاعبين بامن طرابلس وابناء الشمال وكل لبنان وردع كل مخل بالامن بما يخدم مصلحة المواطنين وهناء عيشهم، معتبرا ان انتخاب لبنان للعضوية غير الدائمة لمجلس الامن بهذه النسبة المرتفعة من الاصوات تقارب الاجماع لدليل ساطع ومشرف على مدى الثقة التي ما زال يمنحها العالم للبنان الدولة والوطن، "فلنكن على قدر المسؤولية الملقاة عل عاتقنا ونقبل التحدي لنبرهن للعالم اننا جاهزون للمشاركة في معالجة المشاكل الكبرى المطروحة على اعلى هيئة مسؤولة عن الامن والسلام العالميين"، سائلا "اوليس اثبات قدرتنا على ادارة شؤوننا بانفسنا بحكمة وترفع وذكاء هو اقل ما يمكن فعله لتعزيز مسيرة حضورنا الدولي واستعادة الثقة بوطننا العزيز؟"، مشددا على عدم التعارض على الاطلاق بين التنوع والوحدة "فلبنان دولة مركزية قوية تحترم الخصوصيات وتشجع غنى التنوع وترفعه الى مرتبة الرسالة".

مواقف الرئيس سليمان جاءت في خلال رعايته وحضوره حفل افتتاح مؤتمر "اللامركزية في الشرق الاوسط"، بدعوة من اتحاد بلديات الفيحاء ولجنة اللامركزية في منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، والذي اقيم في فندق "كواليتي إن" في مدينة طرابلس، في حضور رئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة، وزير الداخلية والبلديات زياد بارود، وزير المالية محمد شطح، وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي، ونواب وفاعليات المنطقة، وقادة عسكريين وأمنيين ومحافظ الشمال ناصيف قالوش وسفراء عدد من الدول، ورؤساء بلديات ومخاتير المنطقة وحشد من المدعويين.

ونظم المؤتمر بالتعاون مع لجنة رؤساء البلديات اللبنانية ومقاطعة برشلونة في اسبانيا ومكتبة منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، المكتب التقني للبلديات اللبنانية.

وقائع الاحتفال
بعد النشيد الوطني، وكلمة ترحيبية لعريف الحفل ممثل منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة ومدير المكتب التقني للبلديات اللبنانية بشير عضيمي. فكلمة لرئيس بلدية طرابلس رئيس اتحاد بلديات الفيحاء رشيد جمالي ثم كلمة لرئيس بلدية بيروت عبد المنعم العريس فكلمة لرئيس مقاطعة برشلونة انطوني فوغي، ثم كلمة للامينة العامة لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة اليزابيت غاتو، كانت كلمة لرئيس الجمهورية جاء فيها:

"الحضور الكريم،
أهل طرابلس الاعزاء،
قد يكون لبنان بحجم محافظة في فرنسا، أو بحجم منطقة في إسبانيا أو بحجم مدينة في البرازيل. وقد يكون من أحد البلدان الأقل استقرارا على مدى تاريخه الحديث، إلا انه يبقى البلد الأكثر تنوعا، جغرافيا وبشريا وتكوينا، مقدما ابهى صور التفاعل المجتمعي في غناه وتنوعه ضمن وحدته.
ولأننا نجرؤ على مقاربة مشاكلنا، فلنعترف بأن ما حال دون أن يكون لبنان نموذجا كاملا، فاعلا في محيطه، متفاعلا في داخله، هو انصراف إرادة أبنائه، أحيانا، عن تجديد العقد الاجتماعي الذي بينهم على أسس العيش المشترك والانفتاح والسلام.

لا تعارض على الإطلاق بين التنوع والوحدة: فلبنان دولة مركزية قوية تحترم الخصوصيات وتشجع غنى التنوع وترفعه الى مرتبة الرسالة.

ولبنان القوي هو الذي يزاوج بين مركزية الانتماء والهوية والمصير، وبين حرية المعتقد وخصوصيات عائلاته الروحية وتمايز مناطقه.

لا تعارض، بل تكامل.
لا انفصام، بل اتصال.
لا تقسيم قاتل، بل وحدة تشاركية.
هذا هو لبنان القوي.
هذا هو لبنان الرسالة، الذي يطمح لأن يكون مركزا دوليا لحوار الديانات والحضارات والثقافات.
هذا هو لبنان العلامة الفارقة، إذا أحسنا إدارة التنوع ضمن الوحدة.

إن لبنان اليوم هو احوج ما يكون الى تصميم واضح من جميع حكامه وأبنائه، على التنافس على الخدمة العامة وعلى إعطاء الدولة بجميع إداراتها الأولوية في شؤونهم وبرامجهم، على غرار ما سعى إليه الرئيس الراحل اللواء فؤاد شهاب، باني ركائز الدولة المؤسساتية وواضع تقسيمها الإداري.

أربعون سنة مرت على تلك الإنجازات، فماذا أضفنا إليها؟ بل ماذا فعلنا بالوزنات؟ إسألوا اللبنانيين واللبنانيات عن رأيهم بأداء الدولة اللبنانية، يأتيكم الجواب بالحسرة والأسف والغضب من تبديد حقوق الأجيال القادمة.

أنا لا أعرف لبنانيا واحدا لا يحلم بأن تكون له دولة عصرية يتباهى بها في الشرق والغرب. وأنتم الأدرى بكفاءة الشباب اللبناني وابتكاره وتميزه. لقد آن الأوان لكي تدق ساعة الحقيقة اللبنانية. ساعة لا وقت فيها للراحة ولا مكان فيها للأنانية.

لكل هذه الأسباب، أيها الأعزاء، كانت اللامركزية الإدارية عنوانا من عناوين خطاب القسم، ويجب أن تكون بندا أساسيا من بنود البيان الوزاري للحكومة العتيدة. وللتأكيد على الأهمية التي أوليها شخصيا لموضوع اللامركزية، طلبت من وزير الداخلية والبلديات أن يضع تصورا شاملا عن الموضوع، يصار بعده إلى عرضه على كل الجهات المعنية باللامركزية الإدارية في سبيل صياغة مشروع قانون يرفع إلى مجلس الوزراء ومن ثم إلى مجلس النواب. وقد أنجزت وزارة الداخلية عملا منهجيا ووثيقة عمل تطرح الأسئلة المحورية في اللامركزية وتقارب الموضوع منهجيا بعقل الباحث عن أفضل إدارة للتنوع ضمن الوحدة، لا بذهنية التفصيل على القياس، خصوصا أن اللامركزية الإدارية قد باتت، منذ اتفاق الطائف، عنوانا جامعا، وقد أدرجتها وثيقة الوفاق الوطني تحت عنوان الإصلاحات، بموازاة الإنماء المتوازن.

إن تطبيق الإنماء المتوازن واجب التزمنا به وسنعمل على تحقيقه، ولا سيما في الشمال الذي نحب وعاصمته طرابلس الفيحاء، بالرغم من الاوضاع السياسية المعقدة، وبالرغم من الازمة المالية العالمية التي تنعكس سلبا على مجمل أجهزة وأنظمة النقد والتسليف في العالم.

صحيح أن قطاعنا المصرفي قد بقي بمنأى عن هذه الأزمة وهذا جدير بالتقدير والتنويه، لكن يبقى علينا تحصين الوطن اقتصاديا واجتماعيا، لأن ذلك يشكل أفضل ضمانة ومناعة للبنان وصمود شعبه.

لقد أشارت التقارير الرسمية الدولية الى أن الاقتصاد اللبناني يستطيع النمو بوتيرة أكبر وأسرع من التوقعات السابقة هذا العام، وان استمرار تدفق ودائع المغتربين وجذب الاستثمارات بإمكانهما إذا ما وجدت البيئة المؤاتية خلق فرص عمل جديدة وتحقيق النمو المرجو والإنماء المتوازن في كل أرجاء الوطن. واللامركزية في أجواء من الأمن والاستقرار لها الدور الاساسي في بلوغ هذه الأهداف. والقوى المسلحة اللبنانية المسؤولة مدعوة لضرب المتلاعبين بأمن طرابلس وابناء الشمال وكل لبنان وردع أي مخل بالأمن بما يخدم مصلحة المواطنين وهناء عيشهم.

وإنني آمل أن ننكب على مقاربة اللامركزية فور إنجاز الانتخابات البلدية القادمة، فندخل مرحلة جديدة في عملية بناء الدولة.

نريد لامركزية إدارية حقيقية تعطي المجالس المحلية الاستقلالية المالية والإدارية بكل ما للكلمة من معنى.
نريد لامركزية فاعلة وفعالة، تضخ نشاطا في المناطق وتؤمن المشاركة المحلية من بابها الواسع.
نريد لامركزية لا تلغي دور الدولة المركزية وإنما لا تلغي أيضا حق المحليين بإدارة شؤونهم الحياتية اليومية، وهم الأدرى بها.
نريد لامركزية ترفع منسوب الديموقراطية والتمرس عليها.
نريد لامركزية تخلق فرص عمل ومشاريع إنمائية.
نريد لامركزية تدعمها السلطة المركزية حين تدعو الحاجة وتكون هي أيضا رافعة لها حيث يلزم.

بهذه الشراكة، نرفع مستوى الأداء المؤسساتي. وبهذه الشراكة نعطي اللبنانيين واللبنانيات الأمل بغد أفضل.

ولهذه الغاية، أدعو مؤتمركم، وهو على جانب من الأهمية والجدية وحسن التنظيم، إلى التفكير مليا في التقسيم الإداري الذي يجب أن يعتمد في أي مشروع للامركزية الإدارية وفي مجالس الأقضية المنصوص عنها في وثيقة الوفاق الوطني وكيفية انتخاب أعضائها ومدى صلاحياتها وعلاقتها بالسلطة المركزية، وتحديد مواردها المالية وأنظمة موظفيها، مع التأكيد على أهمية التمويل والموارد في إنجاح أية تجربة لامركزية.

وأكرر دعوة جميع الاحزاب اللبنانية ومنظمات المجتمع المدني المعنية إلى تقديم اقتراحات عملية وعلمية، لكي يأتي المشروع المنتظر، كاملا، تشاركيا، وطنيا. ولعل أعمال مؤتمركم تضيف إلى هذا الملف تجارب عابرة للحدود ممن أحسنوا إدارة مثل هذه الملفات.

لقد أثبتت الانتخابات البلدية منذ العام 1998 جدواها على مستوى تجديد النخب وإرساء الديموقراطية والمحاسبة وتطوير المناطق والحلول محل تقصير الدولة الناتج عن عجز أو إهمال. إن المجالس المحلية هي الأقرب إلى هموم الناس. ولأننا على أبواب انتخابات بلدية، فإننا نأمل أن ترسخ الإصلاحات التي اعتمدت في الانتخابات الماضية بل ويضاف عليها إصلاحات أخرى، كانتخاب رئيس البلدية بالاقتراع المباشر، ربما أو اعتماد النسبية بشكل أو بآخر. كل هذه الإصلاحات وغيرها، تحتاج إلى إصلاحيين يسهرون ليل نهار على مصلحة المواطن الذي تسكن هواجسه هواجسهم. من هنا ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية. حكومة لا حصص فيها إلا للمصلحة العامة ولخير المواطنين.

ايها السادة الكرام،
بالأمس تبنى مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان تقرير غولدستون الذي اتهم اسرائيل بارتكابات ترقى الى جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية خلال الهجوم على قطاع غزة. كما ندد بشدة بإجراءاتها وسياستها في القدس الشرقية.
ان انتخابنا قبل الأمس للعضوية غير الدائمة لمجلس الأمن من قبل الدول الأعضاء في الامم المتحدة، بهذه النسبة المرتفعة من الاصوات - تقارب الإجماع - لدليل ساطع ومشرف على مدى الثقة التي ما زال يمنحها العالم للبنان الدولة والوطن. ذلك، بالرغم مما عانيناه من محن وما نواجهه من صعوبات وتحديات ... فلنكن على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقنا، ونقبل التحدي لنبرهن للعالم أننا جاهزون للمشاركة في معالجة المشاكل الكبرى المطروحة على أعلى هيئة مسؤولة عن الأمن والسلام العالميين. أو ليس اثبات قدرتنا على إدارة شؤوننا بأنفسنا بحكمة وترفع وذكاء هو أقل ما يمكن فعله لتعزيز مسيرة حضورنا الدولي واستعادة الثقة بوطننا العزيز؟

في الختام،
ان الحرمان الذي تعانيه منطقة الشمال دفعنا في مجلس الوزراء إلى إقرار مشاريع إنمائية عديدة لهذه المنطقة أبرزها: المنطقة الاقتصادية، مرفأ طرابلس، مشاريع البنى التحتية، وقطاعات الطرق و المياه والكهرباء والصرف الصحي والقطاع الصحي وغيرها....
كما جعلنا اليوم نلبي الدعوة لحضور هذا المؤتمر المميز للاعراب عن دعمنا لجهود المنظمين وشكرنا للمشاركين فيه. واستعدادنا لدعم اي جهد يضاف لتحقيق الاصلاحات التي نصت عليها وثيقة الطائف ورفع التحديات المتعددة التي ما زالت تواجهنا.

عشتم وعاش لبنان".

2009-10-18