ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم
على الرغم من الاعتداءات الامنية الاسرائيلية التي تمثلت بالاحداث التي شهدها الجنوب اللبناني امس، فان الاتصالات السياسية المتعلقة بتشكيل الحكومة ستستمر اليوم وغدا وبعده في ظل غياب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي توجه الى اسبانيا امس، وذلك من اجل بلورة تشكيلة وزارية تكون جاهزة للبحث والاعلان اثر عودة الرئيس من زيارة الدولة في اسبانيا.
في هذا الاطار، بدأت صحيفة "السفير" افتتاحيتها لهذا اليوم بسرد تفاصيل الاعتداء الاسرائيلي الذي شهده الجنوب اللبناني، في الساعات الأخيرة، والذي انتهى إلى انجاز إضافي للبنان، جيشا ومقاومة، تمثل في كشف جهازي تنصت معاديين، تم زرعهما بعد "حرب تموز" 2006 في احد الوديان بين بلدتي حولا وميس الجبل بهدف التجسس والمراقبة، ما دفع بالعدو إلى تفجيرهما عن بُعد، لئلا يقعا في يد المقاومة والجيش.
وفي هذا الصدد، اضافت "السفير" بانه إذا جرى عطف هذا التطور النوعي على الضربات الموجعة التي كانت شبكات التجسس الإسرائيلية العاملة في العمق اللبناني قد تلقتها في الأشهر الماضية ما أدى إلى تفكيك عدد كبير منها، فإن ذلك يقود إلى الاستنتاج بأن المقاومة تقدم انجازا نوعيا جديدا بفعل حضورها وجهوزيتها وتكاملها مع جيشها وأهلها فيما بات هامش الحركة الأمنية والاستخباراتية للعدو يضيق كثيرا لا بل يمكن القول ان لبنان لم يعد يشكل "بيئة آمنة" لعمل عملائه أو أجهزته التقنية.
واوضحت "السفير" في افتتاحيتها انه كما ان اكتشاف هذه الأجهزة يشكل اعتداء وخرقا إضافيا للقرار 1701، ينضم إلى لائحة طويلة من آلاف الخروقات الإسرائيلية، جوا وبرا وبحرا، للسيادة اللبنانية، خاصة وأن معطيات المقاومة، أظهرت أن هذه الأجهزة زرعت داخل الأراضي اللبنانية المحررة بعد "عدوان تموز" 2006، وليس خلالها كما حاول بيان قيادة "اليونيفيل" أن يوحي بذلك، دون أن يقدم اية توضيحات للبنانيين حول الاستنتاج بأنها من مخلفات تموز.
واضافت الصحيفة، أن أسلوب تعامل الاسرائيليين مع الأجهزة وصولا الى تفجيرها وتهديد الجيش اللبناني و"اليونيفيل" بعدم الاقتراب منها قبل تفجيرها، انما أعطى الدليل الكافي حول حيوية هذه الأجهزة وأهميتها وفاعليتها عند الاسرائيليين وحرصهم على عدم وصولها الى يد الجيش اللبناني أو المقاومة.
وعلمت "السفير" أن قيادة الجيش أبلغت قائد القوات الدولية العاملة في الجنوب الجنرال كلاوديو غراتسيانو أن الجيش اتخذ قرارا بإطلاق النار على أي طائرة إسرائيلية تخترق السيادة اللبنانية.
وفي التفاصيل، ذكرت "السفير" أن مجموعة من المقاومة الاسلامية اكتشفت جهازي رصد وإرسال مزروعين في " وادي العنق" بين بلدتي حولا وميس الجبل، أمس الأول، فقامت بإبلاغ الجيش بالأمر ليتولى مسح المكان، ولكن جيش العدو الإسرائيلي سارع مساء أمس الأول إلى تفجير احدهما عن بُعد من داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة (الجهازان مزودان بعبوات ناسفة)، بعدما عرف ان أمرهما قد افتضح، كونهما مُصممين بطريقة تتيح للعدو ان يلتقط فورا أي جسم غريب يقترب منهما، او أي تهديد يتعرضان له.
وتابعت "السفير"، ان الاسرائيليين نصحوا الجيش اللبناني لاحقا، عبر "اليونيفيل"، بعدم الاقتراب من الجهاز الثاني لانهم بصدد تفجيره، مضيفة بانه وقبل ان يتحرك الجيش والقوات الدولية صباحا في اتجاه المكان، قام العدو بتفجير الجهاز المذكور بالطريقة ذاتها. وعلى الاثر، حاولت دورية اسبانية التحرك منفردة نحو موقع الحادث، إلا ان الجيش طلب أن تتولى قوة من فوج الهندسة فيه معاينة الموقع تؤازرها قوة دولية ـ لبنانية، حيث تم العثور على 6 صناديق وكابلات تعود الى الجهازين المدمرين اللذين تبين ان لكل منهما صندوقا يضم 360بطارية، تتولى تعبئتهما بالطاقة المطلوبة.
وعلمت "السفير" ان الجهازين موصولان، عبر كابلات، بعمود ارسال مزود بكاميرات موجود في مستعمرة المنارة المتاخمة للحدود اللبنانية، حيث كانا ينقلان اليه تلقائيا كل حركة يرصدانها ضمن مدى جغرافي معين.
واضافت "السفير"، انه فيما كانت القوة المشتركة من الجيش واليونيفيل تواصل عملية المسح، حلقت في الاجواء طائرة إستطلاع إسرائيلية "أم.ك"، فتصدت لها مضادات الجيش، وما لبثت هذه الطائرة أن أعادت الكرّة مرة ثانية، فواجهها الجيش مجددا باطلاق النار عليها، وعلى الاثر، عمدت مروحية دولية تابعة لـ "اليونيفيل" الى التحليق في أجواء المنطقة، ما دفع طائرة الاستطلاع الى الانكفاء.
وفي موقف رسمي اولي من هذا التطور، كتبت صحيفة "النهار" تقول بان رئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة رأى مساء امس ان اكتشاف اجهزة اسرائيلية مزروعة في الجنوب هو "مخالفة واضحة واختراق فاضح وصارخ للقرار1701 وكذلك تحليق الطائرات الاسرائيلية الذي رافق اكتشاف الاجهزة".
سياسيا، اعتبرت "السفير" بان الاسبوع الطالع ينطلق على وقع جرعات التفاؤل الزائدة التي ضخها الرئيس المكلف النائب سعد الحريري، بخصوص قرب تشكيل الحكومة، بعد لقائه الاخير مع رئيس الجمهورية، من دون ان يتضح بعد المضمون السياسي لهذا التفاؤل الذي يبدو حتى الآن رماديا ولا يستند الى وقائع ملموسة تتيح الرهان عليه.
بدورها، اعتبرت صحيفة "الاخبار" بان العوائق أمام التأليف بدأت تنحسر شيئاً فشيئاً، مشيرة الى ما أكده نائب مقرب من الرئيس المكلف للصحيفة عينها، أن البحث بات منحصراً في ثلاث حقائب أساسية ستكون من حصة تكتل التغيير والإصلاح، إلى جانب حقيبة التربية التي بات شبه محسوم أن تكون من حصة التكتل.
وفي السياق ذاته، قال مصدر مقرب من الرئيس المكلف لـ "السفير" ان الوضع أصبح أفضل بكثير مما كان عليه في السابق، مشيرا الى ان النقاش الحاصل مع كل الاطراف المعنية بالانضمام الى الحكومة قد أحرز تقدما نسبيا، ولا سيما على مستوى توزيع الحقائب والاسماء، لكن الامور تبقى رهن خواتيمها، لان "البازل" لا يكتمل قبل اللمسة الاخيرة.
وتوقع المصدر نفسه للصحيفة ذاتها، ولادة الحكومة في أواخر الأسبوع الحالي او في مطلع الاسبوع المقبل، بعدما تكون عملية تدوير الزوايا التي يتولاها الحريري قد أنجزت بكل مراحلها، وعلى مختلف المسارات.
وإذ أوضح المصدر لـ"السفير" ان الحريري سيجري في الايام المقبلة جولة جديدة من المشاورات مع قيادات في المعارضة والاكثرية، لفت الانتباه الى ان الملف الحكومي سيوضع على نار حامية، مع عودة رئيس الجمهورية من اسبانيا بعد غد الاربعاء.
وفي السياق عينه، أشار المصدر ذاته الى انه بات من باب تحصيل الحاصل دخول النائب بطرس حرب الحكومة في حال تقرر توزير جبران باسيل، وذلك من أجل التقليل من أضرار "توزير الراسبين"، والحفاظ على توازن ما، يراعي نتائج الانتخابات النيابية.
بدورها، نقلت صحيفة "الاخبار" رد رئيس تكتل التغيير والإصلاح، ميشال عون في تصريح لـ"OTV"، على موقف سفيرة اميركا في بيروت ميشيل سيسون، قال فيه أنه يؤيد طرح سيسون تأليف حكومة تمثل حقيقة المجلس النيابي، مشيراً إلى أن "مطلب سيسون لا يتحقق إلا عبر النسبية، وهذا مطلب التكتل منذ البداية".
وفي سياق المواقف من موضوع تشكيل الحكومة، نقلت ايضا صحيفة "الاخبار" موقف الوزير السابق، وئام وهاب، الذي اكد على ضرورة تأليف الحكومة "في الـ10 أيام المقبلة كي لا تدخل البلاد في أزمة سياسية مفتوحة".
وحول موقف الرئيس نبيه بري من موضوع تشكيل الحكومة، قالت اوساط معارضة لـ"النهار" ان تلميح الرئيس بري في كلمته مساء السبت الى الموقف الايجابي لـ"مؤذن الحكومة" الرئيس المكلف النائب سعد الحريري، من غير ان يخرج بري عن صيامه عن الكلام الحكومي، عكس استمرار التوازن حتى الآن بين ايجابيات تحققت في الاتصالات السياسية لكنها لم ترق بعد الى مستوى حل للتفاصيل العالقة في الحقائب والاسماء.
لكن أوساط الغالبية القريبة من الاتصالات التي يجريها الحريري، قالت لـ"النهار" ان الحريري ما كان ليبدي من قصر بعبدا تفاؤله بانفراج قريب لولا حصول تطورات على جانب من الاهمية وخصوصا على صعيد حواره المتواصل مع رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون.
في غضون ذلك، وبحسب مصادر مطلعة كشفت "الديار" أن موضوع وزارة الاتصالات بحث في اللقاء الاخير بين الرئيس المكلف والعماد ميشال عون، ولم يتم حل القضية بانتظار المزيد من المشاورات التي طلبها العماد عون لدرس اقتراح الرئيس المكلف بإعطاء العماد عون حقيبة اساسية كبديل عن وزارة الاتصالات نتيجة تمسك الرئيس المكلف بالاتصالات يقابله نفس الاصرار من المعارضة.
وتؤكد المصادر المطلعة نفسها لـ"الديار" ان الرئيس المكلف والعماد عون يتابعان اتصالاتهما بعيدا عن الاعلام، ويحرصان على استمرار الاجواء الايجابية، وقد اعطيت تعليمات من قبلهما في الساعات الاخيرة لبعض نواب كتلتي المستقبل والتيار الوطني الحر بالابتعاد عن المواقف الاعلامية المتشنجة بعد الخروقات المحدودة التي حصلت خلال اليومين الماضيين وكادت تطيح بأجواء التهدئة الاعلامية.
وعلى صعيد بعض المخارج التي أثيرت خلال الأسبوع الماضي، أكد أحد زوّار السفارة الفرنسية في بيروت لصحيفة "الاخبار"، نقلاً عن مسؤولين فيها، أنّ الفرنسيين لم يتقدّموا بأي اقتراح لحلّ الأزمة الحكومية.
وتابع الزائر للصحيفة ذاتها، مشدداًَ على أنّ السفارة لا ترى الأجواء الجدية اللازمة لبتّ التشكيلة الحكومية، مشيراً إلى اعتقاد باريس بأنّ الجهود الحاصلة "لا يمكنها إزالة العقبات، وخصوصاً أن التفاصيل الصغيرة لم تناقش بعد".
على الصعيد المجلسي، كتبت "السفير" انه من المقرر ان يفتتح المجلس النيابي غدا الثلاثاء عقده العادي الثاني الذي يستمر حتى آخر السنة الحالية، بجلسة انتخابية.
وفي هذا الصدد، قالت مصادر نيابية لـ "السفير" ان الجلسة ستكون قصيرة جدا، وستقتصر على استكمال هيئة مكتب المجلس، من خلال انتخاب اميني السر والمفوضين الثلاثة، فيما تقرر ان تعقد جلسة ثانية الثلاثاء المقبل لانتخاب اعضاء اللجان النيابية الدائمة، على ان تتولى كل لجنة بعد ذلك انتخاب رئيسها ومقررها.
واشارت المصادر نفسها لـ"السفير" الى ان انتخاب اللجان كان يفترض ان يتم في جلسة الغد، الا ان الخلاف الذي ظهر بين الاكثرية النيابية والمعارضة حال دون التوافق الذي كان يسعى اليه رئيس المجلس نبيه بري في الاتجاه الذي يوصل الى تشكيلة للجان، تضم مختلف الكتل وتراعي مختلف الاطراف.
وتوقعت المصادر النيابية للصحيفة ذاتها، ان يرسو الامر في النهاية على انتخابات اشبه بتزكية الصيغة القديمة للجان وفق ما كانت عليه في المجلس النيابي السابق بحيث يقتصر الامر على ملء الشواغر، التي طــرأت بفعل الانتخابات، باعضاء يتم اختيارهم من الفريق ذاته
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018