ارشيف من :أخبار لبنانية

العماد عون: لا أعرف إذا كان لدى الحريري مفاجآت ولا أعرف إذا كان مرتبطا بأحد او قطع وعودا لا يستطيع التخلي عنها

العماد عون: لا أعرف إذا كان لدى الحريري مفاجآت ولا أعرف إذا كان مرتبطا بأحد او قطع وعودا لا يستطيع التخلي عنها

أكد رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون ان الإتفاق مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري كان على ضرورة تأليف حكومة وحدة وطنية نتيجة للظروف الحالية، لافتا الى ان باقي الامور المتعلقة بالحكومة نتفاوض عليها ونتشاوروباقي الأمور نتحاور بشأنه يبقى بعض الخلافات لكن لمست إرادة لدى الحريري لتخطي الصعوبات التي تأتي بمجملها من محيطه وليس منه.

واشار عون خلال مقابلة مع "الفضائية السورية" الى انه غير مرتبط بأحد وقادر على حسم المواضيع الحكومية دون العودة لأحد، مضيفاً: لا أعرف إذا كان لدى الحريري مفاجآت ولا أعرف إذا كان مرتبطا بأحد او قطع وعودا لا يستطيع التخلي عنها".

واعتبر ان الحديث عن عرقلة الحكومة لتوزير وزير الاتصالات في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل هو إشاعات "وأنا لا أقبل أن يكون هذا السبب سبب لتأخير تشكيل الحكومة وهم أيضا لا يصدقون هذه الكذبة التي يقولونها"، مشيرا الى انهم "إذا استطاعوا منع الوزير باسيل من العودة إلى الحكومة سيكون هذا الأمر أنموذج سيء لللبنانيين وللمسؤولين الذين يمارسون الحكم إذا سيعتبرون أنه بإمكان إزاحة أي مسؤول يحارب الفساد".
وشدد على ان "لجبران باسيل تاريخ سياسي ومن خلال هذا التاريخ النضالي في التيار "الوطني الحر" تعرف إلي وتقرب من ابنتي وتزوجها، والوزير باسيل نجح في وزارته وشهادة اللبنانيين له تظهر انه نجح في وزارته".
وأشار إلى أن اتفاق الدوحة جيد لكن الفريق الآخر يأخذ منه ما يناسبه كحجز بعض الوزارات لأطراف معيّنة ويعطّل البنود الأخرى. واعتبر العماد عون أن الهجوم على التفاهم مع حزب الله سببه العدائية تجاه الوحدة الوطنية أكثر مما هي ضد أشخاص.
ولفت العماد عون الى ان اللقاء السوري السعودي جيد، لكن إذا كان هناك جزء من المشكلة في موضوع الحكومة فهو داخلي لبناني وعلينا نحن إيجاد الحل.
واكد ان مصالح مصر وضعتها في موقفها الحالي لكن عودتها إلى المصالحة العربية- العربية هي بالتأكيد مصلحة عربية جماعية. وهذا يسرّنا ونتمنّاه ونشجّعه.
واعرب عن اعتقاده أن لا أحد عنده مشروع وطني أكثر ممن يسهر ويعمل على تحقيق وتحصين الوحدة الوطنية لأن أول مبادئ العمل الوطني هو أن يحافظ الإنسان على وحدة شعبه ولا يفتح صراعات داخلية فيه. انطلاقاً من هذه النقطة أي من المحافظة على وحدة الوطن أثناء المقاومة وعلى إصلاح الفساد فيه أعتقد أن هذا أكبر مشروع وطني يمكن القيام به.
وأضاف: " القيمة هي بالعمل المنجز وهو كان أننا كنا على مستوى المشروع الوطني الذي يحافظ على لبنان والذي رغم كل التناقضات التي حدثت من العام 2005 الى اليوم لم يتمكن أحد من فصل الشعب اللبناني عن بعضه وإعادة القلق وضرب الاستقرار وتفجير الوحدة".
وبالنسبة للكلام الذي يتحدث عن إعتذار ثان للحريري قال عون: "نحن لا نحبّذ اعتذار الحريري مرة ثانية إذ قد تتعقّد الأمور أكثر ممّا قد تتّجه إلى الحل. ولا أظن أن لدى الرئيس المكلف النية في الاعتذار. ومن هنا أقول إننا سنؤلف الحكومة ولو تأخرنا بعض الوقت وإلا تقع أزمة كبيرة ولا نعرف أين تنتهي وفي أي عاصمة أجنبية.
وبالنسبة لوثيقة التفاهم مع حزب الله قال عون: "هي أعطت نتيجة تقارب 75% بالمئة على مساحة الأرض والشعب لكن الشقاق زاد بين الموالاة والمعارضة لأنها لم تؤخذ بمعناها الإيجابي".
وردا على الكلام الذي اتهم وثيقة التفاهم بالاجندة السورية اكد عون أن ليس في تاريخه أي عدائية مع أي فريق لبناني. ولم أتعاون في حياتي، لا مع الداخل ولا مع الخارج، ضد اي فريق لبناني وحين أقرأ أموراًً من هذا النوع أستنتج أن هناك عدائية ضد التفاهم وكأنه مفروض على اللبنانيين ألا يتفاهموا.
وحول الاستراتيجية الدفاعية اوضح عون انه ما من استراتيجية دفاعية رسمية. لكن الاستراتيجة فرضت نفسها في الواقع. القوى المسلحة من جيش وقوى أمنية تقوم بحفظ الأمن ومكافحة الإرهاب، معتبرا ان المقاومة التي تقوم بحرب العصابات ضد الاحتلال هي في مرحلة هدوء لأن دورها يأتي إذا حصل احتلال أو دخل الجيش الاسرائيلي أرض الوطن. واضاف: " اليوم كل يبني ذاته وقواته ليبقى جاهزاً طالما أن اسرائيل تهدد، ومؤخراً قالت إنها سترجع لبنان الى العصر الحجري إذا قام حزب الله بأي عمل عسكري وهذا نوع من التعجرف".
ولفت الى ان التهديدات الاسرائيلية الدائمة لإعطاء الثقة بالنفس للشعب الاسرائيلي الذي لم يخرج بعد من صدمة حرب 2006 ، مؤكدا ان هذا لا يفيد بل يجب تغيير مقاربة الحلول في الشرق الأوسط. فكما يسيرون حالياً بعدم الاعتراف للفلسطينيين بحق العودة وبالقول إن اسرائيل دولة يهودية أي عنصرية يبعدون الحلول وكأنهم يريدون العيش في حالة حرب مستمرة أو حرب آلهة لا تنتهي لأن الآلهة لا ينتهون.
وبالنسبة لعلاقته مع الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله اوضح عون ان الفهم المشترك للقضايا التي نعيشها داخلياً وخارجياً مع اسرائيل يضعنا على نفس النمط من المواقف بدون أن نلتقي إذ لا يتوفّر أحياناً حتى إمكان الاتصال بالهاتف. طبعاً ثمة أمور ضرورية نتبادل المعلومات حولها بشكل غير مباشر لكنها لا تحدد المواقف، وبارك ازدياد قوة العلاقة بين جنبلاط وبين المقاومة وشدد على حسن العلاقة. وتمنى أن تستمر لأننا لا نريدها أن تكون شيئاً عرضياً، إذ يجب أن يكون هناك استقرار سياسي في لبنان حول الخطوط السياسية الأساسية.
وردا على سؤال عن تأثير المال السياسي على الانتخابات اعتبر عون اها أثرت بنسبة تتراوح بين 10 الى 15 % وأحياناً الى حد 20%. فهناك 5% ممن جاؤوا من الخارج بفضل المال الذي أمّن لهم الإقامة وتذكرة الطائرة ذهاباً وإياباً، مضيفاً: "عندما يكون الناس بحاجة للمال فهذا أقوى من الشعور بالكرامة وعزة النفس. وفي الوقت الذي اكد فيه ادراكه لنتائج الانتخابات قبل 48 ساعة وتحذيره في مقابلة تلفزيونية من خطر المال شدد على ان فوارق كبيرة لناحية الأصوات ذابت لكنّها لم تدمّرنا كما كانوا يخطّطون، وأسميناها الحرب الكونية ضد العونية التي بدأت بمساعدة أجهزة المخابرات الدولية لفرز اللبنانيين في الانتشار الذين يمكن إحضارهم ليصوتوا لصالح الأكثرية ولتقسيم شبكات النقل الجوية. وقال: "طالأمن السياسي لا بأس به لا أحد يريد أن يقوم بمشاكل، وذلك لسببين إما لأن الإرادة شاملة لدى الجميع بعد حصول مشاكل، أو لأن ميزان القوى لا يسمح بحصول مشاكل لأن الفئة التي تملك الميزان الأقوى لا تريد المشاكل"، لافتا الى ان المشاكل الأمنية الفردية لا يمكن أن يقدّر وقوعها أحد. وقد تكون لزرع القلق بين الناس مثل حادثة عين الرمّانة منذ أكثر من أسبوع وفي طرابلس بين جبل محسن والتبانة.
وردا على سؤال عن تخوفه من عملية اغتيال تطاله قال عون: أعتبر نفسي الرقم واحد على لائحة الاغتيال الدائمة. وعلينا الاهتمام لأنفسنا دائماً ووفق قرار ذاتي بالتخفيف من التنقل أكبر قدر ممكن إلا في الحاجات الضرورية ومع تدابير أمنية واسعة".
من جهة ثانية اعتبر العماد عون ان لا فائدة للسياسة إذا لم تكن غايتها الإصلاح وتحسين وضع البلد. فهي ليست هواية بحد ذاتها بل نعتبرها وسيلة لممارسة السلطة بشكل مباشر على مسؤوليتنا أو بشكل ضابط لمن يمارس السلطة لنتمكن من تصحيح الأمور.
ولفت الى ان وزارة المال هي الوزارة المفتاح في كل دول العالم فهي تضع الموازنة وتشرف على صرف المال ومنها ينطلق المرء لمراقبة كل مصاريف الدولة وأحقية الصرف وغيرها.
وأضاف: "بدون استلام وزارة المال إذا تمكنّا من خلال التفاهم مع الحكومة التي نكون من ضمنها من إجراء تحقيق مالي نشرّح فيه كيفية صرف الموازنات ففي نهاية العام يقولون وضعنا مليوناً وصرفناه لكن كيف صرفوه؟ وهذا ما أقصد به التحقيق المشرَّح forensic auditing. إذا تمكنّا من فعل ذلك نكون وضعنا يدنا على الجرح ومكامن الهدر المالي والسرقات".
وردا على سؤال حول مساعدته للواء جميل السيد الذي قدم استنابة فرنسية وسيستمر في الدعوى التي رفعها بحال طلبمساعدة، اشار عون الى ان مساعدته هي بالموقف وأنا أيّدت الموقف ليس فقط بعد الدعوى في فرنسا، لافتا الى أن من الأسباب التي تضرب الاستقرار في الوطن هو غياب قضاء يحسم المشاكل الخلافية. فحين يوجّه شخص تهماً للقضاء وهذا الأخير لا يردّ عليه ويستمر في تصرفاته لا يرضي الأمر أحداً لا المدّعي ولا المدّعى عليه ولا أي إنسان.
واعتبر ان اللواء السيّد يختزن معلومات كثيرة عن كل اللبنانيين بما فيهم نحن. وسيستعمل هذه المعلومات أم لا لكن من حقّه ذلك لأنه دفع فاتورة أربع سنوات من عمره، مضيفاً: "إما أن يكون عوقب لذنب اقترفه أو بظلم من أناس موجودين منهم من كانوا الأداة لسجنه ومنهم من كانوا القرار وضغطوا على الأداة لتسجنه. وفي كلتي الحالتين إذا صحّ الأمر هؤلاء يتحمّلون المسؤولية". وتحدث عون عن تلاعب واستعمال للإعلام والقضاء لتركيز التهم على أشخاص والاقتصاص منهم بقضية اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري.
ولفا الى انه في الشق الأول كانت المحكمة الدولية مسيّسة، متمنيا أن نشهد تصرّفات قضائيّة في شقها الثاني وليست سياسيّة.
وأضاف: "من كانوا قيّمين على القضاء اللبناني ربما أجروا تفاهماً مع المحكمة وأعطوها كل شيء وهذا تنازل كبير".
واكد انه لا يوافق مع أسلوب المحاكمة الحالي قائلاً: "أنا مع المحكمة ولكن التوقيفات غير المحدودة في الزمن تحول المعركة الى معركة لإخراج إنسان بريء من السجن".
وأمل أن يكون القضاء خالياً من التشهير بالأشخاص وألا يحصل توقيف بدون قرائن فعلية وشبه أكيدة.
ولفت الى ان ثمة تدابير تؤخذ بحق المشكوك بهم ولكن ليس أن يتمّ توقيفهم مدى الحياة فيصبح الأمر أشبه بحكم، معتبرا ان كل الوقائع نفت الاتهامات لسوريا بقضية اغتيال الحريري ولا يبدو أن ثمة اتهاماً لسوريا من خلال ما نُشر.

2009-10-19