ارشيف من :أخبار لبنانية

الموالاة والمعارضة حيّدتا هيئة المكتب واللجان عن الحكومة: القديم على قدمه

الموالاة والمعارضة حيّدتا هيئة المكتب واللجان عن الحكومة: القديم على قدمه
نقولا ناصيف - صحيفة الاخبار

ميّزت الاتصالات والجهود التي أجراها موالون ومعارضون بين استحقاقين يفصل دونهما الدستور والقانون، وتجمعهما السياسة، هما تأليف حكومة الوحدة الوطنية وانتخاب الأعضاء الخمسة في هيئة مكتب مجلس النواب، ولاحقاً أعضاء اللجان النيابية. وأفضت التسوية التي احتكمت إلى رئيس المجلس نبيه برّي إلى الاتفاق على إعادة انتخاب الأعضاء الخمسة في هيئة المكتب، على أن يلتئم البرلمان الثلاثاء المقبل لانتخاب اللجان برزمة تفاهمات مماثلة تحت سقف إبقاء القديم على قدمه:

ـــــ إعادة انتخاب النواب ميشال موسى وسيرج طورسركيسيان ومروان حمادة وأنطوان زهرا وأحمد فتفت في هيئة مكتب المجلس للمرة الثانية، مذ انتخبوا في 25 حزيران في الجلسة الأولى والوحيدة إلى الآن للمجلس المنتخب. وترجح كفّة الموالاة في السيطرة على هيئة المكتب التي تضم خمسة أعضاء (بمَن فيهم نائب رئيس المجلس فريد مكاري)، في مقابل عضوين اثنين من المعارضة هما رئيس المجلس وموسى.

ـــــ إبقاء توازن القوى الطائفي والسياسي في عضوية اللجان الدائمة على ما هو عليه، منذ آخر انتخاب للجان النيابية في برلمان 2005، ما دام الانقسام والاصطفاف السياسي هما نفسيهما بين قوى 8 و14 آذار، على أن يصار إلى ملء شغور النواب الذين غادروا البرلمان الحالي بآخرين ينتمون إلى الطوائف والكتل السياسية نفسها لإبقاء التوازن الداخلي على حاله، فسحاً في المجال أمام مشاركة كل الكتل في إدارة العمل البرلماني.


ـــــ إعادة انتخاب رؤساء اللجان ومقرريها تبعاً للمعيار نفسه، وخصوصاً بالنسبة إلى اللجان الرئيسية ما خلا التي شغرت مقاعدها بخسارة رؤسائها أو مقرّريها الانتخابات النيابية الأخيرة. يصحّ ذلك على ست لجان رئيسية تتقاسمها الموالاة بثلاث هي الإدارة والعدل (النائب روبير غانم) والدفاع والأمن (النائب سمير الجسر) والأشغال العامة والنقل (النائب محمد قباني)، والمعارضة بثلاث أخرى موازية هي الإعلام والاتصالات (النائب حسن فضل الله) والشؤون الخارجية (النائب عبد اللطيف الزين). أما لجنة المال والموازنة التي كانت في عهدة المعارضة وترأسها منذ عام 1992 بلا انقطاع النائب السابق سمير عازار، فستبقى بين يديها في انتظار حسم التوافق ـــــ وقد قطع شوطاً ـــــ على تأييد مرشّح تكتل التغيير والإصلاح النائب إبراهيم كنعان لرئاستها.

وكان رئيس المجلس قد أبدى تأييده لتعيين كنعان رئيساً للجنة إذا توافق الموالون والمعارضون عليه، وخصوصاً أن أصوات الفوز في حوزة الغالبية النيابية التي تمثّلها قوى 14 آذار. إلا أن تعذّر الاتفاق عليه سيحمل برّي على ترشيح النائب أنور الخليل لرئاسة اللجنة. ويتقاطع إصرار برّي على إبقاء لجنة المال والموازنة في صفوف المعارضة مع إصرار الرئيس ميشال عون على إبقائها في عهدة الموارنة. والواضح أن الفريق الآخر لم يُرسل بعد إشارات دقيقة إلى رغبته في الحصول عليها، أو خوض مواجهة ضد ترشيح كنعان لرئاستها، من غير إقرانه بضرورة إبقائها في المعارضة عبر حصول تيّار المستقبل على وزارة المال. وفي اجتماعات ممثّلي الكتل النيابية التي ناقشت في الأيام الأخيرة تسوية محتملة لانتخاب اللجان ورؤسائها، لزم ممثّل تيّار المستقبل النائب سمير الجسر الصمت حيال ترشيح كنعان، عاكساً موافقة ضمنية عليه حتى إشعار آخر.

ويبدو أن الحوار الدائر بين عون والرئيس المكلّف سعد الحريري على تأليف الحكومة الجديدة، الموصوف بالإيجابية، ألقى بظلاله على تفاهم محتمل على رئاسة لجنة المال والموازنة.

لكن اتصالات الموالين والمعارضين أفضت إلى توافقهما على تحييد انتخاب هيئة المكتب واللجان عن جهود تأليف حكومة الوحدة الوطنية، تفادياً لإغراق الاستحقاقين في أزمة أكثر تعقيداً واستعصاءً على الحلّ جراء الربط بينهما. كان رئيس المجلس قد رفض اقتراحاً نقله إليه نواب موالون قضى بفصل انتخاب أعضاء هيئة المكتب عن انتخاب اللجان. يُنتخب الأولون ثم يؤجل انتخاب اللجان إلى ما بعد تأليف الحكومة بذريعة أن توزير نواب سيؤدي إلى شغور في لجان يُحتّم عندئذ العودة إلى انتخاب آخرين. كان ردّ برّي عدم الفصل بين هيئة المكتب واللجان من جهة، وعدم ربطهما ـــــ أو أحدهما ـــــ في أي حال بتأليف حكومة الوحدة الوطنية من جهة أخرى، ورجّح خيار انتخاب هيئة المكتب اليوم، واللجان الثلاثاء المقبل، سواء صار إلى إبصار الحكومة الجديدة النور أو لا، كي يُفصل الاستحقاقان أحدهما عن الآخر.

على أن رئيس المجلس، المعتصم بالصمت منذ 26 تموز والمكتفي مذ ذاك بلقاء واحد بالرئيس المكلف عُقِد قبل أيام، يتمسّك بإنجاز الاستحقاقين في برلمان لاحظ أن ثُمنَ ولايته (1/8) انقضى منذ 20 حزيران من غير أن يتسنى له بدءها فعلياً بسبب شغور في السلطة الإجرائية التي تتخبّط في نزاعات على توزيع الحقائب.

ولا يعدو فصل استحقاق المجلس عن استحقاق الحكومة كونه محاولة لإخراجهما من عرض متبادل للعضلات بين طرفي النزاع: تؤكد الموالاة قدرتها على موازنة تعطيل المعارضة تأليف الحكومة، بجعل انتخاب هيئة المكتب واللجان وسيلة ضغط مقابلة تحملها، كزعيمة للغالبية، على السيطرة عليهما وطرد المعارضة منهما، وخصوصاً من رئاسة لجان رئيسية. بذلك يجازف الطرفان في تحوّلهما قوة تعطيل أحدهما للآخر تقودهما إلى أحد خيارين: شلّ متبادل لآلة الحكم، أو الإخلال بتوازن قوى يدفعهما إلى تهديد الاستقرار بشقيه السياسي والأمني.

2009-10-20