ارشيف من :أخبار لبنانية
الرئيس سليمان التقى ثاباتيرو: اتخاذ مبادرات جدية خلال الاشهر المقبلة ضرورة للاسراع في السلام العادل والشامل
أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تقدير لبنان للجهود الاسبانية والدعم الذي توفره مدريد للبنان، وطالبها ب"المزيد منه في مواجهة التحديات والاخطار التي ما زالت تهدد لبنان".
وشدد على "ضرورة اتخاذ مبادرات جدية خلال الاشهر المقبلة، وضمن مهل زمنية محددة، للاسراع في عملية السلام العادل والشامل في الشرق الاوسط، استنادا الى قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد والمبادرة العربية للسلام التي تحول دون أي شكل من اشكال توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وضمان حقهم الطبيعي في العودة الى ارضهم وديارهم".
واعلن انه "تم التوافق على متابعة بحث السبل الكفيلة تفعيل مسار برشلونة- الاتحاد من اجل المتوسط، وبخاصة بعدما تم اختيار برشلونة لتكون مقرا لهذا الاتحاد، كما تناولنا موضوع التعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد وتوليد الطاقة الكهربائية واعادة درس فتح الخطوط الجوية بين لبنان واسبانيا".
اما رئيس الحكومة الاسبانية خوسيه لويس ثاباتيرو فشدد على "دعم بلاده المتواصل والدائم للبنان من اجل إحراز استقراره وأمنه ووحدته الترابية، وأيضا في إطار السلام الذي ننشده لكل منطقة الشرق الأوسط". ولفت الى "التزام اسبانيا عملية السلام في الشرق الأوسط التي لا يمكنها أن تغفل مشكلة اللاجئين وخصوصا مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
كلام الرئيس سليمان ورئيس الحكومة الاسباني أتى خلال مؤتمر صحافي مشترك عقداه في سكرتارية الاتصالات في مقر رئاسة الحكومة الاسبانية.
وقائع الزيارة
وكان رئيس الجمهورية استهل اليوم الثالث من "زيارة الدولة" التي يقوم بها لاسبانيا بلقاء رئيس الحكومة الاسباني حيث عقد اجتماع موسع ضمهما واعضاء الوفدين اللبناني والاسباني.
وشدد الرئيس سليمان على "أهمية الدور الذي تؤديه اسبانيا على صعيد السلام في الشرق الاوسط"، مستذكرا، في هذا السياق، "استضافة العاصمة الاسبانية لمؤتمر السلام المتعدد الاطراف عام 1991 وشارك فيه لبنان وبات يعرف ب"مؤتمر مدريد" بحيث ارسى اسسا دقيقة للسلام العادل والشامل والدائم في المنطقة"، مقدرا "الجهود التي بذلتها وتبذلها اسبانيا في هذا السياق".
بدوره، نوه ثاباتيرو بـ"الدور الذي يؤديه لبنان في المنطقة"، مجددا "التزامه تمسك اسبانيا ببذل كل ما يمكن في سبيل التوصل الى سلام حقيقي ينهي الصراع الذي تعيشه المنطقة منذ عقود وعقود من الزمن". وكرر "وقوف اسبانيا الدائم الى جانب لبنان واستعدادها لدعمه في كل المجالات".
وشدد ثاباتيرو على ان "وجود الجنود الاسبان في لبنان والعالم تحت قيادة القوات الدولية، هو خير تعبير عن اندفاع اسبانيا نحو كل ما من شأنه ان يؤمن الاستقرار والطمأنينة لشعوب العالم".
توقيع مذكرتي تفاهم
بعدها، حضر سليمان وثاباتيرو توقيع مذكرتي تفاهم الاولى تتعلق بانشاء آلية للمشاورات السياسية بين حكومتي لبنان واسبانيا، وقعها عن الجانب اللبناني وزير الخارجية والمغتربين فوزي صلوخ، وعن الجانب الاسباني وزير الدولة للشؤون الخارجية انخيل لاسادا.
اما المذكرة الثانية فتتعلق بالتفاهم في المجال السياحي بين وزارتي السياحة في البلدين. ووقع عن الجانب اللبناني وزير السياحة ايلي ماروني، وعن الجانب الاسباني وزير الدولة للسياحة خوان ميسكيدا.
مؤتمر صحافي
اثر ذلك، عقد سليمان وثاباتيرو مؤتمراً صحافياً مشتركاً استهله ثاباتيرو بالقول: "إن زيارتكم، فخامة الرئيس، لإسبانيا تشكل فرصة لتوطيد وتعزيز العلاقات الجيدة والكثيفة التي تربط بلدينا. اسبانيا، كما تعرفون، هي على الصعيد الثقافي والاجتماعي والتاريخي من أصول متوسطية، وبالتالي فإننا نتشاطر الرؤية الإستراتيجية لحوض البحر الأبيض المتوسط. ونغتنم هذه الفرصة للاعراب لكم عن دعمنا المتواصل والدائم للبنان من اجل إحراز استقراره وأمنه ووحدته الترابية، وأيضا في إطار السلام الذي ننشده لكل منطقة الشرق الأوسط.
سيدي الرئيس، ان اسبانيا ملتزمة بشكل عميق السلام والتعاون. وكما تعرفون فخامتكم فإن هناك ألف جندي اسباني في جنوب لبنان سعيا منا الى تعزيز السلام، اضافة الى التعاون بين اسبانيا ولبنان الذي ترتفع وتيرته من اجل إعادة البناء ولا سيما المؤسسات والمساهمة في إنماء لبنان، والتعاون بين بلدينا يشمل مجالات عدة وخصوصا مجال السياحة والطاقة. وكما تعرفون، فإننا نراهن دائما على الاستقرار والأمن والوحدة الترابية للبنان، وأيضا نود أن تتشكل قريبا حكومتكم وذلك سيساعد على تعزيز هذه المفاهيم أي الأمن والاستقرار في داخل لبنان.
سيدي الرئيس، أود أن أعرب وأجدد لكم التزام اسبانيا عملية السلام في الشرق الأوسط، وطبعا عملية السلام لا يمكنها أن تغفل مشكلة اللاجئين وخصوصا مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان".
الرئيس سليمان
اما الرئيس سليمان فألقى الكلمة التالية:
"اجريت مع الرئيس خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو جولة محادثات معمقة ومفيدة تناولت مختلف المواضيع التي تهم البلدين على الصعيد الثنائي وعلى الصعيدين الاقليمي والدولي. وقد شكرت الرئيس ثاباتيرو على وقوف اسبانيا الدائم الى جانب لبنان وتمسكها بسيادته واستقلاله واستقراره ووحدة اراضيه، لا سيما من خلال دعمها تنفيذ قرار مجلس الامن الدولي رقم 1701، وطالبته بمزيد من الدعم في مواجهة التحديات والاخطار التي ما زالت تهدد لبنان. وقد اعربت، في هذا السياق، عن تقديرنا لمشاركة اسبانيا في قوات "اليونيفيل" وللتضحيات البشرية والمادية التي قدمتها في اطار مساهمتها في عمليات حفظ السلام، ومساعدتها لبنان في مواجهة تداعيات عدوان تموز 2006، مؤكدا الحاجة المشتركة الى محاربة الارهاب".
وتابع: "في ختام المحادثات، تم توقيع مذكرة تفاهم لتشجيع السياحة بين لبنان واسبانيا، مع تأكيد ضرورة تفعيل مجمل الاتفاقات المعقودة سابقا بين البلدين وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري بينهما. كما تم التوقيع مذكرة تفاهم لانشاء آلية للتشاور السياسي بين لبنان واسبانيا. وقد اصبح مثل هذا التشاور اكثر الحاحا بعد انتخاب لبنان للعضوية غير الدائمة لمجلس الامن الدولي للسنتين المقبلتين، وقرب ترؤس اسبانيا للاتحاد الاوروبي اعتبارا من الاول من كانون الثاني 2010.
وتم التوافق على متابعة بحث السبل الكفيلة تفعيل مسار برشلونة - الاتحاد من اجل المتوسط، وبخاصة بعدما تم اختيار برشلونة لتكون مقرا لهذا الاتحاد. وتناولنا موضوع التعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد وتوليد الطاقة الكهربائية واعادة درس فتح الخطوط الجوية بين لبنان واسبانيا. وجرى بحث في تداعيات الازمة المالية العالمية على الاقتصاد العالمي وضرورة استمرار المساعي لتعزيز اطر التشاور والتضامن بين الدول لتخطي الازمة والعودة الى مسار التقدم والنمو".
واضاف: " تم تأكيد ضرورة اتخاذ مبادرات جدية خلال الاشهر المقبلة، وضمن مهل زمنية محددة، للاسراع في عملية السلام العادل والشامل في الشرق الاوسط، استنادا الى قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد والمبادرة العربية للسلام التي تحول دون اي شكل من اشكال توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وضمان حقهم الطبيعي في العودة الى ارضهم وديارهم. وقد نوهنا بمشروع تحالف الحضارات الذي بادرت اسبانيا الى اطلاقه العام الماضي في مدريد، برعاية جلالة الملك خوان كارلوس، والذي يحاكي دعوتي في الامم المتحدة كي يصبح لبنان مركزا دوليا معترفا به لحوار الديانات والحضارات والثقافات.
وشددنا على اهمية العلاقات الثقافية والانسانية المتجذرة في التاريخ بين البلدين والشعبين اللبناني والاسباني، والتزامهما تقاليد وقيما مشتركة، لا سيما في مجال المحافظة على الديموقراطية وحماية حقوق الانسان، ومنها حرية الرأي والمعتقد".
وختم: "شكرت الرئيس ثاباتيرو على الحفاوة التي خصتنا بها اسبانيا، وخصوصا ملكها ورئيس حكومتها وكبار المسؤولين فيها، متمنيا لاسبانيا وشعبها الصديق، بعد ايام من الاحتفال بالعيد الوطني، دوام العزة والسؤدد والهناء. واغتنمت هذه المناسبة لاوجه الى الرئيس ثاباتيرو دعوة للقيام بزيارة رسمية للبنان في أقرب فرصة".
حوار مع الصحافيين
ثم فتح المجال امام الصحافيين لطرح الاسئلة، فسئل الرئيس سليمان:
كانت هناك مبادرة من قبل رئيس الحكومة الاسبانية لجهة عقد مؤتمر على مستوى الدول المتوسطية لدفع عملية السلام، فما هو موقفكم؟
اجاب الرئيس سليمان: "نحن دائما على استعداد للاشتراك بأي مؤتمر يتناول السلام العادل والشامل وكل القضايا المطروحة على اساس مرجعية مدريد للسلام وعلى اساس المبادرة العربية للسلام. وان هذا الطرح تتم مناقشته بيننا وبين الاطراف العربية والسلطات الاسبانية والاتحاد من اجل المتوسط لاتخاذ القرار المناسب عندما تنضج الظروف لذلك.
ثم سئل الرئيس ثاباتيرو: في ظل مراوحة الجهود الاميركية لاحياء السلام في الشرق الاوسط، هل ستطرحون خطة اوروبية خلال ترؤسكم للاتحاد الاوروبي اكثر فاعلية للوصول الى السلام المنشود في وقت قريب؟ وفي انتظار ذلك، كيف ستتعاملون في حال توليتم قيادة "اليونيفيل" مع الخروق الاسرائيلية المتكررة للقرار 1701؟
اجاب الرئيس ثاباتيرو: "كما سبق ان اشرت في زيارتي الاخيرة للشرق الاوسط، نحن نبذل قصارى جهدنا من اجل تفعيل عملية السلام في المنطقة، لانها تعني ايضا السلام في كل العالم. وبما ان اسبانيا ستتولى رئاسة الاتحاد الاوروبي، سنعمل بشكل كثيف من اجل تحقيق ذلك على محورين: الاول تقديم كل الدعم للادارة الاميركية الجديدة وعلى رأسها الرئيس اوباما بحيث اننا لمسنا ارادة جدية فعلا لتفعيل عملية السلام. ثانيا في ما يتعلق بالمحور المتوسطي بحيث اننا سنقوم بجهود جدية من اجل عودة اللقاء بين مختلف الاطراف. ان اسبانيا والاتحاد الاوروبي يدعمان كل القرارات المنبثقة من الامم المتحدة وليس فقط قرارا واحدا ووجوب تطبيقها، وسنواصل جهودنا في هذا المنحى لنضع حدا لكل هذا النزاع الاقليمي الذي نجم عنه الكثير من الاحزان والآلام والضحايا.
الوكالة الوطنية للاعلام
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018