ارشيف من :أخبار لبنانية
كنعان لـ "الانتقاد.نت": على الحريري أن يشكل حكومته انطلاقاً من مصلحة لبنان العليا
حسين عواد
من يراقب المشهد اللبناني الداخلي منذ أن كلّف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة قبل أربعة اشهر من الآن، يمكنه أن يخلص إلى معنى واضح لا لبس فيه وهو ان هناك توجهاً أمريكياً يسعى جاهداً الى الدفع باتجاه تشكيل حكومة تكون بعيدة كل البعد عن حكومة وحدة وطنية كما يرغب بها اللبنانيون، وهذا ما يفسر على الدوام الزيارات المكوكية التي تقوم بها سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية لدى لبنان ميشيل سيسون الى القيادات السياسية من الصف الأول في الموالاة، وتصريحاتها الواضحة حول رغبة بلدها في أن تشهد حكومة "وفقاً لنتائج الانتخابات"، بعدما كانت تدرجت في مطالبها من حكومة لا تريد فيها الثلث المعطل وصولا الى عدم اشراك حزب الله فيها، الى أن رست على حكومة تنسجم مع النتائج التي حصلت عليها الموالاة في السابع من حزيران/ يونيو.
كلام سيسون دفع بأطراف المعارضة إلى تحميل الإدارة الأمريكية مسألة تأخير ولادة الحكومة العتيدة، ويقول في هذا المضمار عضو كتلة التغيير والاصلاح النائب إبراهيم كنعان لموقع "الانتقاد. نت" إن صناعة الأكثرية والأقلية والضوابط الدستورية في لبنان هو شأن لبناني بحت لا علاقة لأي قوى خارجية فيه، وهي لا تحتمل أي تأويل، ذلك ان معيار الأكثرية، أو النظام الطائفي أو التعددي هي أمور يحددها النظام التمثيلي في لبنان، كما نعلم أن هناك أكثريات طائفية لدى كل مذهب، وهي متروكة للبنانيين أن يتوافقوا عليها.
ولكن كنعان يرى ان على اللبنانيين أن يتخطوا كل أنواع التدخلات الخارجية أكانت أمريكية أو سعودية، أو سورية، أو إيرانية، وبالتالي علينا احترام خصوصية النظام اللبناني، وخاصة ممن يقع على عاتقهم تأليف الحكومة، بحيث يوجب عليهم أخذ المصلحة اللبنانية العليا في الاعتبار قبل كل شيئ آخر.
بيد أن كلام كنعان يقع في "باب التمني"، إذ لم ينف وجود تأثيرات خارجية على تشكيل الحومة العتيدة، وهو في هذا المضمار يعتبر أن المعارضة تسير في خط تشكيل حكومة وحدة وطنية بعيدا عن أي تأثيرات خارجية.
وماذا عن العقدة التي تتحكم بإرجاء ولادة الحكومة، وهل هي في حصة التيار الوطني الحر لجهة إصراره على حقيبة وزارة الاتصالات؟
يقول كنعان: "لماذا يصوّر الأمر على أن التيار الوطني الحر هو المعرقل، لماذا لا يقال ان تيار المستقبل متمسك بحقيبة المالية، وكذلك الحال بالنسبة للقوات اللبنانية والكتائب إذ أن كلاً من الفريقين يتمسك بحقيبة وزارية، نحن على أي حال وضعنا سيناريوهات عدة في يد الرئيس المكلف، ونحن بانتظار أن يجري اتصالاته مع حلفائه بشأنها، ساعتئذ لكل حادث حديث".
وأضاف: "هناك معايير يجب العمل عليها سواء أكانت لجهة المداورة في الحقائب الوزارية بشكل كامل أو جزئي، فالمسألة ليست مسألة حقيبة لفلان أو علان، هناك مسألة معايير يجب التوافق عليها".
وماذا عن عملية مقايضة قدمها الحريري الى عون تقوم على إعطاء الاخير بدل وزارة الاتصالات حقيبة مثل التربية والثقافة والعمل؟
يلفت كنعان الى ان الصيغ المطروحة في الاعلام مجرد تكهنات، "ونحن بانتظار ما سيجيب به الرئيس المكلف لنعرف ما هو المقبول او غير المقبول"، ولكنه جزم استطراداً ان التيار الوطني الحر لم يتنازل عن حقيبة الاتصالات كما يسعى البعض الى ترويجه.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018