ارشيف من :أخبار عالمية

وقائع من المشادة الإيرانية الفرنسية خلال مباحثات فيينا

وقائع من المشادة الإيرانية الفرنسية خلال مباحثات فيينا

باريس ـ نضال حمادة

يجمع المحلون السياسيون في الغرب على أن الإيرانيين أداروا مفاوضات فيينا مع الدول الخمس زائد ألمانيا بالبراعة التي عرف بها الفرس منذ القدم. وقد تجلت قوة وذكاء المفاوض الإيراني منذ صبيحة اليوم الثاني عبر إعلان منوشهر متكي وزير خارجية الجمهورية الإسلامية أنه لا حاجة لوجود فرنسا  ضمن الوفود المفاوضة، ما أربك الوفود الغربية وأجّل انعقاد جلسة اليوم الثاني إلى ما بعد الظهر.

ماذا جرى في اليوم الأول للمفاوضات واستدعى الغضب الإيراني على فرنسا؟

في المعلومات الواردة أن التوتر ساد بين الوفدين الإيراني والفرنسي قبيل الدخول إلى قاعة المفاوضات، وهذا يعود إلى امتعاض إيراني من تصريحات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال الانتخابات الإيرانية، فيما يشعر الفرنسيون بالغضب من استمرار حجز الفرنسية (كلوديت ريس) في إيران.

وتفيد المعلومات أن الفرنسيين أبدوا تشددا من اللحظات الأولى للمباحثات ما دفع رئيس الوفد الإيراني إلى القول للحاضرين أن تجربة إيران مع فرنسا  في المجال النووي مريرة  ولا توحي بالثقة، لذلك فإن الجمهورية الإسلامية لن تقبل أي دور لفرنسا في عمليات تخصيب اليورانيوم، ما دفع  رئيس الوفد الفرنسي الى الرد بالقول: إنكم لن تستطيعوا أن تبعدوا فرنسا عن الموضوع ولن تستطيعوا اللعب على  التفرقة بين الغربيين..

غير أن ما أزعج الفرنسيين كان الحيادية الأميركية الكاملة خلال الأخذ والرد بين الطرفين ما جعل الصحفيين يقولون إن أميركا تفاوض أمام الكاميرات مع الآخرين، ولكنها  في الخفاء تفاوض الإيرانيين على ما تراه مصلحتها بعيداً عن الحلفاء خصوصا أن مواقف الرئيس الفرنسي من إيران تزعج أوباما أكثر مما تسهل عليه الأمور، غير أن ساركوزي  حسب المراقبين في فرنسا لن يستطيع التراجع عن كلامه خصوصا في ظل قضية |(ريس).

وقد تدخل الروس أثناء المشادة بين الطرفين متمنين الهدوء وعدم إخراج المشادات إلى العلن، غير أن ضربة المعلم الإيرانية ـ كما سماها البعض ـ جاءت في اليوم الثاني عبر تصريح متكي الذي أخرج الخلاف من الغرف المغلقة ووضع فرنسا وأميركا في حالة حرج وحذر متبادل بسبب عدم رغبة الوفد الأميركي بمجاراة الفرنسي في تشدده.

في السياق، ورغم كل هذا التوتر في العلاقات الفرنسية الإيرانية،علمت "الانتقاد" أن قضية تبادل السجناء بين فرنسا وإيران أصبحت في مرحلة متقدمة، بناء على قراءة فرنسية لما بعد فيينا ترى ضرورة  تخفيف التوتر مع طهران، نظرا لمصلحة فرنسا في تخصيب اليورانيوم الإيراني ولعب دور مؤثر في هذا الملف، فضلا عن القلق الفرنسي من العزلة في المفاوضات النووية في حال استمر التشدد الفرنسي كحالة استثنائية بين الدول المشاركة.

وكانت "الانتقاد" قد انفردت نهار الأمس بخبر نقلا عن مصادر في الخارجية الفرنسية أعلنت فيه فرنسا لأول مرة استعدادها لمقايضة (كلوديت ريس) مقابل الإفراج عن (وحيد راد) المتهم بقتل شهبور بختيار.

2009-10-21