ارشيف من :أخبار لبنانية
استنفار ماليّ لتمويل الانتخابات ترشيحاً واقتراعاً
كتب إبراهيم الأمين
كم خسر آل الحريري في أزمة الأسهم العالمية؟
يبدو السؤال خارج السياق السياسي للأحداث الداخلية، لكنه كان سؤالاً رائجاً بقوة خلال الأيام القليلة الماضية داخل الأوساط القريبة من قريطم.
إلا أن السؤال ليس لتفقّد أحوال الحريري الابن، وخصوصاً أن قسماً كبيراً من أركان الطبقة السياسية وقواها النافذة يعوم على أموال ناجمة عن الارتفاعات غير المنطقية في أسعار الأسهم وأسعار المواد الخام لدى دول معنية بتمويل أنشطة متنوعة في بلد مثل لبنان. وكل الحديث يهدف إلى متابعة نتائج ما يحصل في ملف الانتخابات النيابية المقبلة، حيث يتوقع أن تشهد هذه الدورة، إن جرت في موعدها، أو تأجلت بضعة أشهر، أكبر عملية إنفاق مالي، لن تعوقها البرامج الإصلاحية، علماً بأن القانون اللبناني النافذ يخوّل السلطات المعنية المبادرة إلى اتخاذ عشرات الإجراءات التي تحول دون شراء الذمم والأصوات، دون التوقف عند سقف الإعلان الانتخابي وخلافه.
ومع أن هناك فروقاً واضحة في القدرة الإنفاقية عند فريق 14 آذار منها عند الفريق الآخر، إلا أن النشاط الانتخابي ليس بالضرورة أن يكون محصوراً بكل قوة في منطقتها، وبهذا المعنى، فإن تيار «المستقبل» وجد نفسه مضطراً لأن ينشّط «خلاياه النائمة» في الشارع المسيحي، ويُخرج إلى العلن منسّقيات في هذه المناطق تتولى أنشطة إعلانية ودعائية انتخابية، ولكنها سوف تصبّ عملياً في مصلحة حلفائه المسيحيين، لأنه في ظل المعارك القاسية على عدد قليل من المقاعد يصعب على «المستقبل» أن يدعم محازبين له يتنافسون مع حلفائه على هذه المقاعد.
لكن تيار «المستقبل» وأنصاره يشنّون في المقابل حملة على قوى المعارضة ويتهمون حزب الله بأنه يعدّ موازنة تنفق بطريقة خاصة دون أن يظهر هو في العلن وذلك لدعم حلفائه المسيحيين على وجه الخصوص، وأنه ينشط لدعم بعض المرشحين السنّة لتقليص الناتج الانتخابي لفريق 14 آذار، علماً بأن المعركة في أقضية محافظة الشمال على سبيل المثال، سوف تفرض على مرجعيات عدة، تتمتع بقدرات مالية هائلة، إنفاقاً غير متناسب إذا ما انطلقت عملية المزاد للحصول على الأصوات الانتخابية يوم الاقتراع.
وإذا ما جرى التدقيق في ما يجري حتى الآن، يمكن ملاحظة أن القوى النافذة لن تتوقف عن استغلال مناصبها لصرف أموال عامة في سياق انتخابي، فيستفيد مواطنون من عائدات يفترض أن تصل إليهم، لكن بشكل آخر، فيما يراهن السياسيون على مقايضة مع هؤلاء من خلال ضمان تصويتهم في الانتخابات. إلا أن هذه الموازنات تكبر وتصغر بحسب القوى.
1 ـ يقوم كل من الطرفين الموالي والمعارض، بحملة إغاثة متعددة الوجوه، بصرف الأقساط المدرسية لطلاب من صفوف متدنية، وبالمساعدة في شراء كتب وأدوات قرطاسية، وبالمساهمة في قسم من أقساط جامعية، ثم يعمد إلى شراء كميات كبيرة من الأغذية والمواد التموينية، يجري توضيبها على شكل مساعدة مباشرة تقدم إلى آلاف العائلات، لكن وفق تصنيف يعدّ في الماكينات الانتخابية للتيار وحلفائه.
2 ـ يصرف كل من الطرفين موازنة إعلانية للقيام بحملة دعم لكل القوى والمرشحين والجهات الحليفة له، ويخصص شركات دعاية متخصصة بقسم من هذه الموازنات لإعداد الحملات المفتوحة والمتواصلة. كذلك يصرف موازنة أخرى على مراكز للإحصاء والدراسات الخاصة بالجمهور الانتخابي، مقابل تقارير دورية، وأخرى محددة وفق تطورات معيّنة.
3 ـ تظهر السعودية حرصاً على صرف موازنات مباشرة لعدد من القوى، من الحزب التقدمي إلى «القوات اللبنانية» إلى الكتائب وحشد من القوى والشخصيات الدائرة في فلكه، وذلك لإعداد ماكينات انتخابية نافذة وفاعلة ومؤثرة. ويقول رئيس حزب بارز ومستفيد إن هناك تمييزاً واضحاً بينه وبين بقية حلفائه في الشارع المسيحي، وإن صاحب الحظ الأوفر هو قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
4 ـ يخصص طرفا المعركة دعماً مباشراً لعدد من القوى والشخصيات ذات الماضي الانتخابي، لتفعيل عمل مراكز صحية ورياضية وترفيهية ودور حضانة ومؤسسات تربوية وجمعيات أهلية وروابط عائلية في أكثر من منطقة. كذلك يجري الإفراج عن أكبر كمية من المعاملات الإدارية العالقة في وزارات الدولة لمصلحة ناخبين تحتاج إليهم ماكينة الفريق الأكثري.
5 ـ يدرس الطرفان موازنة للجاليات اللبنانية في الخارج، حيث يجري إحصاء الناخبين منهم وتوزّعهم، وإعداد لوائح للاتصال بهم، وتوفير خدمة الانتقال والإقامة في لبنان لمدة معينة خلال فترة الانتخابات. ويترافق ذلك مع إبلاغ الماكينات الانتخابية لجميع لقوى بالاستعداد للقيام بما عليها.
6 ـ ملاحظة أن فريق 14 آذار باشر حملة خاصة لتطويع عدد من وسائل الإعلام المحلية، المرئية والمسموعة والمكتوبة، وفق خطة تقضي باحتواء بعض الوسائل لمنع المعارضة من استخدامها، واستغلال حاجة بعض هذه الوسائل للدعم، كما هي الحال في هذه المناسبات، مع تركيز على سبل تعزيز الحضور الإعلامي في الأوساط المسيحية، وخصوصاً أن «القوات اللبنانية»، كما حزب الكتائب، يواجهان معضلة مع المؤسسة اللبنانية للإرسال، ويتولى إمبراطور الإعلان في لبنان، أنطوان الشويري، مهمة إيجاد الحل، سواء من خلال تفاهم مع المؤسسة المذكورة، أو من خلال استحداث مؤسسة بديلة.
المصدر: صحيفة الأخبار اللبنانية
كم خسر آل الحريري في أزمة الأسهم العالمية؟
يبدو السؤال خارج السياق السياسي للأحداث الداخلية، لكنه كان سؤالاً رائجاً بقوة خلال الأيام القليلة الماضية داخل الأوساط القريبة من قريطم.
إلا أن السؤال ليس لتفقّد أحوال الحريري الابن، وخصوصاً أن قسماً كبيراً من أركان الطبقة السياسية وقواها النافذة يعوم على أموال ناجمة عن الارتفاعات غير المنطقية في أسعار الأسهم وأسعار المواد الخام لدى دول معنية بتمويل أنشطة متنوعة في بلد مثل لبنان. وكل الحديث يهدف إلى متابعة نتائج ما يحصل في ملف الانتخابات النيابية المقبلة، حيث يتوقع أن تشهد هذه الدورة، إن جرت في موعدها، أو تأجلت بضعة أشهر، أكبر عملية إنفاق مالي، لن تعوقها البرامج الإصلاحية، علماً بأن القانون اللبناني النافذ يخوّل السلطات المعنية المبادرة إلى اتخاذ عشرات الإجراءات التي تحول دون شراء الذمم والأصوات، دون التوقف عند سقف الإعلان الانتخابي وخلافه.
ومع أن هناك فروقاً واضحة في القدرة الإنفاقية عند فريق 14 آذار منها عند الفريق الآخر، إلا أن النشاط الانتخابي ليس بالضرورة أن يكون محصوراً بكل قوة في منطقتها، وبهذا المعنى، فإن تيار «المستقبل» وجد نفسه مضطراً لأن ينشّط «خلاياه النائمة» في الشارع المسيحي، ويُخرج إلى العلن منسّقيات في هذه المناطق تتولى أنشطة إعلانية ودعائية انتخابية، ولكنها سوف تصبّ عملياً في مصلحة حلفائه المسيحيين، لأنه في ظل المعارك القاسية على عدد قليل من المقاعد يصعب على «المستقبل» أن يدعم محازبين له يتنافسون مع حلفائه على هذه المقاعد.
لكن تيار «المستقبل» وأنصاره يشنّون في المقابل حملة على قوى المعارضة ويتهمون حزب الله بأنه يعدّ موازنة تنفق بطريقة خاصة دون أن يظهر هو في العلن وذلك لدعم حلفائه المسيحيين على وجه الخصوص، وأنه ينشط لدعم بعض المرشحين السنّة لتقليص الناتج الانتخابي لفريق 14 آذار، علماً بأن المعركة في أقضية محافظة الشمال على سبيل المثال، سوف تفرض على مرجعيات عدة، تتمتع بقدرات مالية هائلة، إنفاقاً غير متناسب إذا ما انطلقت عملية المزاد للحصول على الأصوات الانتخابية يوم الاقتراع.
وإذا ما جرى التدقيق في ما يجري حتى الآن، يمكن ملاحظة أن القوى النافذة لن تتوقف عن استغلال مناصبها لصرف أموال عامة في سياق انتخابي، فيستفيد مواطنون من عائدات يفترض أن تصل إليهم، لكن بشكل آخر، فيما يراهن السياسيون على مقايضة مع هؤلاء من خلال ضمان تصويتهم في الانتخابات. إلا أن هذه الموازنات تكبر وتصغر بحسب القوى.
1 ـ يقوم كل من الطرفين الموالي والمعارض، بحملة إغاثة متعددة الوجوه، بصرف الأقساط المدرسية لطلاب من صفوف متدنية، وبالمساعدة في شراء كتب وأدوات قرطاسية، وبالمساهمة في قسم من أقساط جامعية، ثم يعمد إلى شراء كميات كبيرة من الأغذية والمواد التموينية، يجري توضيبها على شكل مساعدة مباشرة تقدم إلى آلاف العائلات، لكن وفق تصنيف يعدّ في الماكينات الانتخابية للتيار وحلفائه.
2 ـ يصرف كل من الطرفين موازنة إعلانية للقيام بحملة دعم لكل القوى والمرشحين والجهات الحليفة له، ويخصص شركات دعاية متخصصة بقسم من هذه الموازنات لإعداد الحملات المفتوحة والمتواصلة. كذلك يصرف موازنة أخرى على مراكز للإحصاء والدراسات الخاصة بالجمهور الانتخابي، مقابل تقارير دورية، وأخرى محددة وفق تطورات معيّنة.
3 ـ تظهر السعودية حرصاً على صرف موازنات مباشرة لعدد من القوى، من الحزب التقدمي إلى «القوات اللبنانية» إلى الكتائب وحشد من القوى والشخصيات الدائرة في فلكه، وذلك لإعداد ماكينات انتخابية نافذة وفاعلة ومؤثرة. ويقول رئيس حزب بارز ومستفيد إن هناك تمييزاً واضحاً بينه وبين بقية حلفائه في الشارع المسيحي، وإن صاحب الحظ الأوفر هو قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
4 ـ يخصص طرفا المعركة دعماً مباشراً لعدد من القوى والشخصيات ذات الماضي الانتخابي، لتفعيل عمل مراكز صحية ورياضية وترفيهية ودور حضانة ومؤسسات تربوية وجمعيات أهلية وروابط عائلية في أكثر من منطقة. كذلك يجري الإفراج عن أكبر كمية من المعاملات الإدارية العالقة في وزارات الدولة لمصلحة ناخبين تحتاج إليهم ماكينة الفريق الأكثري.
5 ـ يدرس الطرفان موازنة للجاليات اللبنانية في الخارج، حيث يجري إحصاء الناخبين منهم وتوزّعهم، وإعداد لوائح للاتصال بهم، وتوفير خدمة الانتقال والإقامة في لبنان لمدة معينة خلال فترة الانتخابات. ويترافق ذلك مع إبلاغ الماكينات الانتخابية لجميع لقوى بالاستعداد للقيام بما عليها.
6 ـ ملاحظة أن فريق 14 آذار باشر حملة خاصة لتطويع عدد من وسائل الإعلام المحلية، المرئية والمسموعة والمكتوبة، وفق خطة تقضي باحتواء بعض الوسائل لمنع المعارضة من استخدامها، واستغلال حاجة بعض هذه الوسائل للدعم، كما هي الحال في هذه المناسبات، مع تركيز على سبل تعزيز الحضور الإعلامي في الأوساط المسيحية، وخصوصاً أن «القوات اللبنانية»، كما حزب الكتائب، يواجهان معضلة مع المؤسسة اللبنانية للإرسال، ويتولى إمبراطور الإعلان في لبنان، أنطوان الشويري، مهمة إيجاد الحل، سواء من خلال تفاهم مع المؤسسة المذكورة، أو من خلال استحداث مؤسسة بديلة.
المصدر: صحيفة الأخبار اللبنانية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018