ارشيف من :ترجمات ودراسات

خاص "الانتقاد.نت": أي مصداقية للأجواء التي يبثها العدو حول حرب إسرائيلية محتملة في الربيع المقبل؟

خاص "الانتقاد.نت": أي مصداقية للأجواء التي يبثها العدو حول حرب إسرائيلية محتملة في الربيع المقبل؟

" الانتقاد.نت" - علي حيدر

تكثر الأحاديث الإسرائيلية في هذه الأيام عن إمكانية شن العدو الاسرائيلي حربا خلال الربيع أو الصيف المقبل على لبنان وايران، وتكررت هذه الانباء التي تتحدث عن حرب من هذا النوع على لسان اكثر من معلق سياسي او عسكري وتحديدا المعلق السياسي في صحيفة "هآرتس" الوف بن والعسكري عاموس هرئيل.

ما تقدم يفرض علينا البحث عن حقيقة هذه التقديرات او المعلومات التي يبثها هؤلاء المعلقون المعروفون بعلاقتهم الوطيدة بالمؤسستين السياسية والعسكرية الإسرائيلية.

 الأمر المؤكد أن إصرار وتكرار الحديث عن إمكانية شن حرب إسرائيلية خلال الأشهر المقبلة، يندرج ضمن إطار الحرب النفسية التي يحرص العدو على شنها على شعوب المنطقة وبعض دولها، وخاصة ان هذا الامر يعتبر جزءا أساسيا من استراتيجية العدو السياسية والإعلامية، وما يعزز هذا الجانب ايضا هو انها اتت بعد حديث بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وألوف بن (كما اشار بنفسه في مقالته التي اورد فيها تقديره بأن إسرائيل تستعد لحرب على "حزب الله" وايران في الربيع المقبل).
 
لكن ما ينبغي أن نضيفه هو أن التركيز على هذا البعد لا يعني بالضرورة انه لن يكون لهذه الحرب التهويلية أية انعكاسات عملية.

إلى جانب ذلك، ينبغي الاشارة إلى ان المعلومات التي يوردها العدو في بعض وسائل اعلامه، تنبع من واقع قائم بالفعل.
 
انطلاقا من المرحلة المتقدمة التي بلغها البرنامج النووي الإيراني، حيث لم يعد، وفق تقديرات العدو، بالامكان الانتظار طويلا بعدما تمكنت ايران من السيطرة التامة على دورة الوقود النووي.

بالتزامن مع ذلك هناك تقدير إسرائيلي يفيد بأنه حتى فصل الربيع المقبل أو نهايته، يكون الخيار الدبلوماسي الأميركي والغربي مع الجمهورية الاسلامية قد استنفد نفسه، وبانت جدواه من عقمه من الناحية العملية.

وفي هذه الأثناء سيجد الغرب نفسه أمام خيارين: إما التسليم بإيران النووية (بغض النظر عن صيغة تخريج ذلك) أو فرض عقوبات دولية تشل إيران وتدفعها إلى الرضوخ للشروط الأميركية.

لكن بما ان الاحتمال الاول مستبعد كخيار طوعي (لن يتحقق هذا الامر الا اذا انتزعته ايران وفرضته على الدول الكبرى)، اضف إلى ان امكانية فرض عقوبات بالمواصفات التي تمت الاشارة اليها امر مستبعد في ظل الظروف الدولية وفي ظل صلابة الموقف الإيراني، وبالتالي يصبح الاحتمال الثاني غير قائم او غير مجد.

من هنا يرى العدو أن أرضية موافقة الإدارة الأميركية على الخيار العسكري تصبح أكثر نضوجا، أو على الأقل، يريد العدو ان يفهمنا، أن الادارة قد تصبح اكثر تفهما للخطوات العسكرية التي قد يقدم عليها الجيش الإسرائيلي تجاه البرنامج النووي الإيراني بعدما تم استنفاد كافة الخيارات الأخرى.

اما بخصوص العدوان على لبنان فإنه يأتي وفق هذا السيناريو بالتزامن مع العدوان على ايران، انطلاقا من رؤية اسرائيلية مفادها أن القوة الصاروخية التي يمتلكها "حزب الله" هي جزء من منظومة قوة إقليمية مترابطة بعضها ببعض بدءا من طهران ومرورا بسوريا فحزب الله وصولا إلى قطاع غزة.

يبقى أن نشير إلى انه بغض النظر عن التقديرات التي ترجح أو تستبعد هجوما إسرائيليا، فإن احتمالا كهذا ينبغي أن يبقى قائما على الدوام لأننا أمام عدو يخطط ويستعد بشكل متواصل للسيطرة على هذه المنطقة، وتحديدا على أراضي الجنوب اللبناني، ويعززها رؤية قادة العدو وتقديراتهم لمستقبل الأوضاع في المنطقة التي تقول انه كلما مر الوقت ازدادت قدرات المقاومة كما ونوعا.

اما بخصوص امكانية قيام العدو بتوجيه ضربة عسكرية لايران خلال المرحلة المقبلة، على الاساس الذي قدمناه، يمكن القول ان الدوافع الإسرائيلية لمهاجمة البرنامج النووي الايراني في مرحلة الذروة، لكن في المقابل فإن كوابحها موجودة ايضا في أقصى درجاتها.

من هنا فإن المسار المفترض للتطورات لا ينطوي على اية نتائج حتمية في كل الاتجاهات.

وحتى لو تم استنفاد الخيار الدبلوماسي الاميركي من دون النتائج المؤملة. لأن التداعيات التي يمكن ان تترتب على مهاجمة "إسرائيل" لايران ستكون كارثية على المنطقة وتحديدا على "إسرائيل" والقوات الاميركية في العراق والخليج وافغانستان.

2009-11-23