ارشيف من :أخبار عالمية
الاستراتيجية الاميركية الجديدة تخبط جديد وغرق في وحل أفغانستان
"الانتقاد.نت"
في ضوء اعلان الادارة الاميركية عن استراتيجيتها الجديدة في أفغانستان، والتي خرجت الى حيز التنفيذ بعد مخاض عسير من النقاش والتجاذب بين أرفع المستويات السياسية والعسكرية المحيطة بالرئيس اوباما داخل البيت الابيض، والتي لم يوفّر بعضها الكلام عن قرب خسارة اميركا للحرب في هذا البلد، ظهر ان الخطوة الاميركية الجديدة جاءت لتزيد من التخبط الاميركي وغرقه في وحل افغانستان بعد تراجع دوره في منطقة الشرق الاوسط، ما يشير الى فشل الادارة الاميركية في تنفيذ سياساتها واطماعها في هذا البلد على الرغم من تعزيز قدراتها العسكرية هناك، ويوضح مدى تراجع الهيمنة الاميركية على العالم في ظل عودة الحديث عن تعددية الاقطاب وانتهاء زمن الاحادية القطبية.
وفي قراءته للتطورات الأميركية الجديدة في أفغانستان رأى منسق شبكة أمان للدراسات الخبير الاستراتيجي أنيس النقاش في حديث لـ"الانتقاد.نت" ان الاستراتيجية الجديدة التي اتخذها الرئيس الاميركي باراك اوباما بشأن افغانستان والقاضية بارسال ثلاثين ألف جندي اضافي الى افغانستان، وتحديده موعدا للانسحاب، هي من أسوأ القرارات التي اتخذها اوباما على الاطلاق، اذ حدد لنفسه وعداً بالنصر، وهذا شيء مستحيل، لأنه ربط نفسه بالتزام خطر اذا لم يستطع تحقيق أهدافه في هذا التاريخ.
ولفت النقاش الى أن هذا القرار سيشعر القوات الاميركية في أفغانستان، بالاحباط كما حصل في فيتنام، حيث خسرت القوات الاميركية هناك على الرغم من أنها كانت في أوج استعدادها لارسال مزيد من القوات.
وفي السياق ذاته، أشار النقاش الى أن الاستراتيجية الأميركية ترتكز على نقطتين أساسيتين، الأولى تقوم على شراء بعض القبائل بالمال من أجل تأليبها على غرار "الصحوات" التي حصلت في العراق، في حين أن الثانية تركز على تقوية الجيش الافغاني تمهيدا لانسحاب القوات الاميركية. وخلص النقاش الى أن الاستراتيجية الأميركية الجديدة في أفغانستان لن تنجح في ظل المعطيات الجديدة.
وعن حلف شمال الاطلسي المشارك في الحرب على أفغانستان، أكد النقاش ان "الناتو" شريك بالهزيمة، فبعد ثماني سنوات من الحرب على أفغانستان، التي اختار الحلف الأطلسي أن تكون أولى مهامه العسكرية خارج اوروبا، لم يستطع "الناتو" الحفاظ على الأمن في هذا البلد، مشيرا الى أن هذا الامر يتقاطع مع كلام المستشار السابق للرئيس أوباما بروس ريدل وقائد القيادة المركزية في الجيش الاميركي دايفيد بترايوس اللذين اكدا أن أميركا على وشك ان تخسر الحرب في هذا البلد.
وعن جائزة نوبل للسلام التي حازها الرئيس اوباما، اعتبر النقاش أن الغرب يثبت نظرياته بأن السلام الذي يريده لا يقام الا بشن الحروب على الآخرين، لافتاً في هذا الاطار الى ان الغرب متناغم مع نفسه، اذ لطالما كان يردد أن رخاءه وأمنه واستقراره لا تتم الا من خلال استعمار الشعوب الأخرى، ومن هنا، اعتبر النقاش أن خطاب اوباما يفسر هذه المسألة بأن بعض "الحروب المشروعة" لها فوائد وبالتالي "نحن ملتزمون القيام بها".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018