ارشيف من :أخبار عالمية
خاص الانتقاد.نت: عشية حلول الذكرى الأولى للعدوان
مذكرة اعتقال " ليفني" تفتح أبواب الأمل مجدداً بالقصاص من مجرمي حرب "غزة"
غزة – فادي عبيد
"إحنا بدنا يعاملوها مثل ما عملت معنا ومع باقي العرب.. بدنا يعدموها مثل ما قتلت أطفالنا ورجالنا بدون رحمة هي ومعها باقي المجرمين الصهاينة"؛ بهذه الكلمات البسيطة في أسلوبها، والكبيرة بمعانيها عبرت الحاجة (أم صقر عزام) عما يجول في خاطر آلاف الضحايا الفلسطينيين الذين اكتووا وما زالوا بلهيب الحرب العدوانية التي شنها الكيان الإسرائيلي على قطاع غزة أواخر شهر كانون الاول/ ديسمبر وبداية شهر كانون الثاني/يناير الماضيين، وذلك بمجرد أن علمت بنبأ صدور مذكرة اعتقال من قبل محكمة بريطانية بحق تسيبي ليفني ـ رئيسة المعارضة في كيان الاحتلال، ووزيرة خارجيته السابقة.واجب دولي
أم صقر وهي زوجة شهيد، ووالدة لشهيدين، أكدت في سياق حديثها لـ"الانتقاد" أن ملاحقة قادة الاحتلال تعد أمراً واجباً أخلاقياً وإنسانياً قبل أي شيء؛ كحد أدنى لمحاسبتهم على ما اقترفوه من جرائم بحق الأبرياء والمدنيين.
أما عائلة السيلاوي، التي فقدت 5 من أبنائها في قصف جوي إسرائيلي استهدف مسجد الشهيد إبراهيم المقادمة في مخيم جباليا ـ شمال القطاع، فجددت مطالبتها للمجتمع الدولي، وكل صاحب ضمير في العالم، للانتقام من قتلة أبنائها، في حين أبقت عائلة شراب التي فقدت اثنين من شبابها خلال اجتياح آليات الاحتلال لمنطقة الفخاري جنوب شرق مدينة خانيونس على آمالها؛ بأن تعيش لحظة محاكمة جنرالات الحرب الإسرائيليين أمام القضاء الدولي حتى ولو بعد حين؛ لكن تل أبيب وكعادتها استكثرت هذه الأماني والمطالب، وطالبت وزارة خارجيتها بشكل رسمي من لندن العمل على وقف قرار المحكمة البريطانية القاضي باعتقال ليفني، مهددةًَ في الوقت نفسه بتدهور العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.
العنجهية الإسرائيلية لم تتوقف عن هذا الحد؛ حيث زعم سيلفان شالوم ـ القائم بأعمال رئيس وزراء الاحتلال، أن إصدار مذكرة الاعتقال بحق ليفني على خلفية مشاركتها في اتخاذ القرارات؛ إبان العدوان على القطاع غزة يمثل "فضيحة".
شالوم وفي سياق حديث نقلته وسائل الإعلام العبرية قال: "إنه يجب الانتقال من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم والتأكيد لبريطانيا والعالم أجمع ضرورة وضع حد لهذه الملاحقة" حسب قوله.
خطوة على الطريق
وفي مقابل ذلك اعتبر حاتم عبد القادر ـ عضو المجلس الثوري لحركة فتح، صدور مذكرة اعتقال بحق "ليفني" بمثابة اعتراف رسمي من قبل المحافل الغربية بارتكاب جرائم حرب صهيونية ضد الفلسطينيين.
عبد القادر وفي حديث لـ"الانتقاد" رأى أن هذه المذكرة قد تمهد لتقديم المزيد من المذكرات المشابهة لإدانة قادة العدو أمام المحاكم الدولية، وإظهار الصورة الحقيقية للصهاينة أمام الرأي العام العالمي الذي لطالما جرى تضليله بستار الديمقراطية وحقوق الإنسان.
هذا التوجه أيده ناصر اللحام ـ الخبير في الشأن الإسرائيلي؛ بالقول: "إن المسؤولين في تل أبيب باتوا اليوم على بُعد حجر من الإدانة والملاحقة؛ حالهم كحال الرئيس "ميلوسفيتش" وغيره ممن طالتهم يد العدالة الدولية؛ برغم الهالة التي كانوا يضعونها حول أنفسهم".
ويأتي صدور مذكرة اعتقال "ليفني" بعد مرور نحو ستة أشهر على المنعطف الذي دخلته رحلة محاسبة جنرالات الحرب في كيان العدو؛ حيث شهد يوم الـ 28 من شهر حزيران/ يونيو المنصرم انطلاق جلسات الاستماع العلنية للجنة التحقيق الأممية برئاسة القاضي الدولي "ريتشارد جولدستون"، وهي جلسات عدا عن أنها عُقدت في القطاع الذي ما زالت أكوام الدمار تحاصره من كل جانب، وذووه لم يتعافوا بعد من ويل ما أصابهم؛ فإنها أسفرت عن صدور تقرير حَظيَ بثقة مجلس حقوق الإنسان، وهو الآن في طريقه لمجلس الأمن الدولي الذي وبالرغم من افتقاده لثقة الضحايا، والكثير من المراقبين؛ كون قراراته ترتهن للفيتو الأمريكي؛ فإن من شأنه على الأقل تحقيق الردع المعنوي لمجرمي الحرب الإسرائيليين الذين لم يكترثوا لصرخات آلاف الضحايا التي لم تحم أطفالهم ونساءهم من حمم الموت.

بعض ما ارتكبته ليفني في غزة

أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018