ارشيف من :أخبار عالمية
الولايات المتحدة من أكثر الدول تنفيذاً لعقوبات اعدام معظمها "عنصرية"
فقد صادف "اليوم العالمي ضد عقوبة الإعدام" في الولايات المتحدة في العاشر من شهر تشرين الأول / اوكتوبر الماضي، وسط صدمات مستجدة فتحت أبواب النقاش غير المقفلة أصلاً حول الإعدام في هذه الدولة.
وفي الثالث من شهر كانون الأول / ديسمبر الحالي، نفذت عقوبة الاعدام بحق المواطن الأميركي ووبي وودز، المتأخر عقلياً والبالغ من العمر 44 عاماً، في ولاية تكساس بعد اتهامه بقتل طفلة، علماً ان ذكاءه و قدرته العقلية موازيان لطفل في السابعة من العمر.
وهذه هي المرة الأولى التي يخرق فيها قرار المحكمة العليا الأميركية الصادر في العام 2002 والقاضي بمنع إعدام المتأخرين عقلياً، الا ان مخالفة القرار تكمن في مضمونه لأنه ترك لمحاكم الولايات الاميركية الخمس و ثلاثين التي لاتزال تنفذ عقوبة الاعدام تقييم معايير التأخر الغقلي لدى محكوميها.
والمستغرب في هذا السياق، أن قرار تقويم التأخر العقلي لدى المواطن وودز تغير ثلاث مرات، ففي إحداها أفاد الطبيب ان المحكوم عليه بالإعدام "متأخر عقلياً ولم يعد يمثّل خطراً على المجتمع" ، في حين اعتبر القرار الطبي القضائي الأخير الصادر بحقه أنه من المحتمل ان يرتكب وودز "أعمال عنف مستقبلية"، وعلى هذا الأساس تم اعدامه.
وبذلك تكون ولاية تكساس سجلت رقماً قياسياً جديداً بإعدامها أكبر عدد من الأشخاص بلغ 447 من أصل 1188 منذ إعادة العمل بالعقوبة في الولايات المتحدة عام 1976.
وضمن سلسلة المفارقات القضائية الأميركية المتعلقة بالاعدام، نفذت أيضاً في الثاني من الجاري العقوبة القصوى بحق المواطن الأميركي سيسيل جونسون في ولاية تينيسي بعد مرور 29 عاماً على صدور الحكم بحقه.
وقد أثار تطبيق العقوبة بحق جونسون جدلاً واسعاً داخل المحكمة الأميركية العليا، ذلك أن المدة التي قضاها المحكوم عليه في السحن قبل اعدامه هي الأطول في السجل القضائي الأميركي، في حين ينص القانون الاميركي على ان المعدل الوسطي لفترة بقاء سجين محكوم بالإعدام قبل تطبيق العقوبة هي اثنا عشر عاماً.
وضمن دراسات أميركية عديدة أجريت لمحاولة اكتشاف سبب ما يسمّيه معارضو الإعدام "أحكام إعدام عنصرية"، بينت دراسة لكلية الحقوق في جامعة تكساس أن قضاة الادعاء العام في الولايات الخمس و الثلاثين حيث تطبق عقوبة الاعدام ، هم من البشرة البيضاء بنسبة 98 في المئة، وأن واحداً في المئة منهم فقط من القضاة ذوي البشرة السوداء، يضاف الى ذلك ان 90 في المئة من أحكام الاعدام نفذت حتى اليوم في الولايات الجنوبية الفقيرة.
وهناك أساس آخر للتمييز في أحكام الإعدام بحسب مناهضيه هو جنس المحكوم عليه ، فقد تبين انه بين العامين 1976 و2005 ، 11 في المئة من الجرائم المرتكبة في الولايات الأميركية كان أبطالها من النساء، بينما لا يتعدّى عدد المسجونات المحكومات بالإعدام حالياً نسبة 2 في المئة، ومنذ العام 1976، احدى عشرة امرأة فقط أعدمن، أي ما يقارب نسبة واحد في المئة من مجموع الذين أعدموا.
الى ذلك، يستند مناهضو الإعدام إلى حجة إضافية تفيد أن أميركا هي إحدى الدول التي ظلت تعدم أحداثاً حتى وقت قصير.
ففي العام 1999 أعدم أربعة أحداث في الولايات المتحدة، ولا يزال 73 ينتظرون تطبيق هذه العقوبة بحقهم، ذلك ان المحكمة الاميركية العليا رغم الغائها في مطلع مارس / آذار 2005 قرار إعدام الأحداث، فإنّها لم تنص بعد على مفعول رجعي.
المحرر الدولي + وكالات
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018