ارشيف من :أخبار عالمية

خاص الانتقاد.نت: 48 حالة إبعاد عن المدينة المقدسة خلال 3 أشهر

خاص الانتقاد.نت: 48 حالة إبعاد عن المدينة المقدسة خلال 3 أشهر
اعتقال الأطفال وإبعادهم... وسيلة احتلالية لتفريغ القدس
القدس المحتلة ـ الانتقاد.نت
خاص الانتقاد.نت: 48 حالة إبعاد عن المدينة المقدسة خلال 3 أشهرفي طريقه إلى مدرسته التابعة لوكالة الغوث في سلوان، هاجمه أفراد القوات الخاصة الإسرائيلية وانهالوا عليه بالضرب بالهراوات والعصي واقتادوه إلى مركز تحقيق المسكوبية، وحتى وصوله إلى ذلك "المسلخ" كما يقول، لم يكن الطفل عبد الرحمن الزغل (15 عاما)، يدرك ما الذي يجري حوله، ولا حتى لماذا هو هناك: "حاولت أن افهم منهم سبب احتجازي ولكن لا إجابة، كلما حاولت الحديث كانوا يضربونني".
وبعد ساعات من الاحتجاز بدأ التحقيق مع عبد بالرحمن حول "رشقه لشرطي بالحجارة والاعتداء عليه" أثناء اشتباكات دارت في حي اللوزة في بلدة سلوان جنوب الأقصى، بين الشرطة والأهالي على خلفية توزيع إخطارات لهدم منازلهم.
وبعد ساعات التحقيق والإرهاب الذي تعرض له عبد الرحمن، قررت الشرطة الإسرائيلية إبعاده إلى خارج المدينة ثلاثة أشهر، الأمر الذي أصاب عبد الرحمن وعائلته بالصدمة.
يقول عبد الرحمن: "قال لي الضابط أثناء التحقيق سأخرجك من كل القدس حتى تتأدب، لم افهم حينها ما الذي يعنيه، ولكن عندما صدر القرار صدمت، كيف سأخرج من المدينة ومن بيتي ثلاثة أشهر، وإلى أين سأذهب، وهل يعقل ان كل ذلك لأنني قمت برشق حجارة".
إلى تل أبيب
وإن كان عبد الرحمن من الفتيان المحظوظين، فقد كان له مكان يلجأ إليه خارج القدس، حيث قامت العائلة بتأمينه في سكن شقيقه في مدينة تل أبيب، داخل فلسطين المحتلة عام 1948، حيث يعمل شقيقه الأكبر، إلا ان عددا آخر من الصبية الذين تعرضوا لنفس الحكم لم يكن لديهم أقارب خارج القدس واضطروا إلى السكن عند "أهل الخير".
وكانت شرطة الاحتلال الإسرائيلي قد عمدت في الآونة الأخيرة الى إبعاد الأطفال الذين تعتقلهم على خلفية الاشتباكات التي تدور في المناطق المختلفة في القدس بين الأهالي والشرطة والمستوطنين إلى خارج مدينة القدس، كعقوبة تأديبية كما تدعي.
رئيس لجنة أهالي القدس، أمجد أبوعصب، يقول: "الشرطة اعتقلت بعد أحداث المسجد الأقصى الأخيرة أكثر من 300 مقدسي، معظمهم من الأطفال، الذين أفرج عنهم وتم إبعادهم إلى خارج القدس".
ويشير أبوعصب الى أن إسرائيل من خلال هذه الاعتقالات لا تريد أن يكون هناك أي فرصة لانتفاضة جديدة داخل القدس وتستخدمها وسيلة لمنع أي احتمال لذلك.
وقال أبوعصب ان سلطات الاحتلال توقعت أن أي انتهاك تقوم به في القدس سيمر بصمت، وخاصة أن الشارع الفلسطيني يمر بحالة إحباط بسبب الهجمة الاستيطانية، إلا أن رد فعل الشارع المقدسي وبالذات في البلدة القديمة، خيب آمالهم وفرض واقعا جديدا عليهم، فلم يجدوا سوى الاعتقالات الواسعة ردا على ذلك.
واعتبر أبوعصب أن استهداف الأطفال يهدف إلى خلق حاله من الترهيب والخوف والردع الذاتي، لدى المقدسيين تمهيدا لأي احتمال مستقبلي لمواجهات تعيق أعمالهم الإجرامية ضد الأهالي هناك.
الإبعاد... جريمة
خاص الانتقاد.نت: 48 حالة إبعاد عن المدينة المقدسة خلال 3 أشهروبحسب الباحث في مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، محمد عبد ربه، الذي اعد تقريرا حول هذه القضية، فإن قرارات الإبعاد عن القدس أصبحت وتيرتها ضد المقدسيين تتصاعد بشكل ملحوظ، وخاصة للأطفال القاصرين.
وقال عبد ربه ان المركز رصد حتى الآن أكثر من 48 حاله إبعاد عن المدينة خلال ثلاثة أشهر فقط، بدأت في نهاية صيف 2009 وبلغت ذروتها في شهري تشرين الأول والثاني الماضيين.
واعتبر عبد ربه ان إبعاد أطفال قاصرين لم تتجاوز أعمارهم 18 عاما، عن مدينتهم وبيتهم يعتبر جريمة كبرى، وإجراءً يتنافى مع كافة القوانين والشرائع الدولية، وخاصة قوانين حماية الأطفال أثناء الحروب والصراعات.
وأشار الباحث عبد ربه إلى ما قد تخلفه فترة الانفصال القسري لطفل عن عائلته وبيته ومدرسته، على سلوكه ونفسيته ومستقبله.
أصبح وحيداً...
ولعل ما تحدث عنه عبد ربه كان واضحا في حادثة عبد الرحمن التي تركت في نفسه الأثر الكبير كما يقول شقيقه الأكبر سليمان الزغل.
يقول سليمان: "قضى عبد الرحمن شهرين من ثلاثة في الإبعاد، وبعد تدخل قضائي استطاعت العائلة أن تنتزع قرارا بعودته الى القدس، ولكن القاضي قضى بإقامة جبرية في البيت، وأن يذهب إلى المدرسة فقط برفقة أبي".
ويتابع سليمان الحديث عن شقيقه الذي أصبح منعزلا ويفكر طوال الوقت وفاقد الشهية للأكل، حسبما يقول: "عبد الرحمن تغير كليا منذ عودته إلى البيت، فبعد عودته من المدرسة يمكث في غرفته طوال اليوم، ويجد صعوبة كبيرة في الدراسة والاختلاط بالعائلة، ويميل إلى النوم المتواصل".
وبحسب سليمان فإن العائلة التي لاحظت التغير الكبير في سلوك عبد الرحمن، عمدت إلى التدخل لمساعدته على تجاوز محنته، فلا تتركه وحيدا، وتقوم بدعوة أقاربه وأصدقائه للمكوث معه في البيت لفترات طويلة، إلا ان ذلك لم يفده، فهو يترك الجميع ويذهب للجلوس وحيدا في غرفته أو للنوم.
ويشير سليمان إلى أن عبد الرحمن يعاني من أحلام وكوابيس مزعجة في نومه، فيصحو وهو يصرخ عاليا " أتركوني"، إلى جانب خوفه من أي صوت يسمعه".
2009-12-16