ارشيف من :أخبار عالمية

خاص "الانتقاد.نت": أردوغان: مفاوضات السلام غير المباشرة بين سورية و"إسرائيل" وصلت الى مرحلة هامة جداً

خاص "الانتقاد.نت": أردوغان: مفاوضات السلام غير المباشرة بين سورية و"إسرائيل" وصلت الى مرحلة هامة جداً

قال رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان إن "مفاوضات السلام غير المباشرة التي جرت العام الماضي بين سورية و إسرائيل بوساطة تركية وصلت إلى مرحلة هامة جداً باتجاه السلام" مشيراً إلى أنه "تم الاتفاق على وضع البصمات الأخيرة" في هذا السياق.

وكان أردوغان يتحدث في حوار صحفي أجراه في أنقرة مع ثمانية من رؤساء تحرير الصحف وممثلي وسائل الإعلام السورية بمناسبة زيارته المرتقبة إلى دمشق الثلاثاء القادم، والتي يترأس خلالها الجانب التركي في الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي عالي المستوى بين سورية وتركيا.

ورداً على سؤال يتعلق بالمفاوضات غير المباشرة بين سورية و"إسرائيل" بوساطة تركية قال أردوغان في الحوار الذي نشرت نصه وكالة الأنباء السورية سانا: "في الدورة الخامسة لهذه المفاوضات تم التوصل إلى مرحلة بقيت فيها أشياء بسيطة وتم الاتفاق على وضع البصمات الأخيرة"، وأشار إلى أن "العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة واستخدام القوات الإسرائيلية للأسلحة العنقودية والفوسفورية المحظورة دولياً أوقف هذه المفاوضات بعد أن أوشكت على مرحلة هامة جدا باتجاه السلام" واصفاً الأحداث في غزة "بالمأساوية والبشعة".

وبدأت المفاوضات غير المباشرة في أيار/مايو 2008 وتمَّ إنجاز خمس جولات منها بوساطة تركية.

وأبدى أردوغان استعداد بلاده "للقيام بما يجب علينا" من أجل استئناف هذه المفاوضات "إذا أرادت إسرائيل استمرار الوساطة التركية" موضحاً أن "مفاوضات السلام تتطلب إرادة قوية من جميع الأطراف وليس من طرف واحد والرئيس (بشار) الأسد عبر عن رأيه في هذا الأمر".

وحول زيارته الأخيرة إلى واشنطن اعتبر أردوغان أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يرغب بالاستفادة من تركيا في تحقيق السلام في المنطقة بحكم علاقاتها الجيدة مع سورية متمنياً تعزيز العلاقات السورية الأميركية.

ووصف أردوغان نظرة أوباما تجاه تحقيق السلام في المنطقة بأنها "إيجابية وهو يريد الحصول على دعم تركيا، وبلادنا ملتزمة بتقديم الدعم من أجل السلام في المنطقة لأنها لا يمكن أن تتحمل شيئاً آخر غير إيجاد حل، فالأوضاع فيها واضحة وخاصة في فلسطين وغزة والمسألة لا تتحمل أكثر من ذلك".

وأشار أردوغان إلى أن "العدوان الإسرائيلي على غزة أحدث صدمة كبيرة في تركيا" داعياً "إسرائيل" إلى السماح بدخول مواد البناء إليها لإعادة بناء المباني والبنى التحتية والمدارس والمستشفيات التي دمرها العدوان الإسرائيلي.

وحذر أردوغان من مغبة القيام بأي اعتداء على إيران على خلفية ملفها النووي "فأي عدوان على المنطقة سيلحق أضراراً جسيمة لا يمكن ترميمها ونحن نؤكد على الحوار والدبلوماسية لحل المشاكل" وذكَّر بما خلفته الحرب في العراق "من أضرار بشرية ومادية ومالية"، مشيراً إلى أنه خلال زيارته إلى أميركا لمس أن إدارة أوباما "تميل إلى حل المشاكل بالطرق الدبلوماسية".

وأضاف اردوغان: عبرنا عن رفضنا لأي سلاح نووي في المنطقة وعدم القبول بأن تمتلك أي دولة فيها هذا السلاح، وأكد في الوقت نفسه ضرورة "الحفاظ على حق هذه الدول بامتلاك الطاقة النووية لأغراض سلمية"، لافتاً إلى أنه أشار إلى امتلاك "اسرائيل" لأسلحة نووية وضرورة اهتمام اميركا بهذا الموضوع.

وأشاد أردوغان بالعلاقة بين دمشق وأنقرة واعتبر أن "سورية بوابة هامة لتركيا للانفتاح على العالم العربي كما أن تركيا بوابة سورية للانفتاح على أوروبا" ودعا إلى "فتح مجالات جديدة للتعاون وخاصة في مجال الطاقة"، مضيفاً أن تركيا ستزود سورية قريباً بالغاز الطبيعي ما "سيفتح آفاقاً لاستثمارات جديدة للتعاون".

وأوضح أردوغان أن السياسة التركية "مبنية على كسب الصداقة وليس على كسب العداوة وهذه هي جهودنا التي نبذلها في هذا الإطار" موضحاً أن سورية وتركيا "تجاوزتا مشاكلهما السابقة وقطعتا شوطاً في علاقاتهما وهناك علاقات قرابة بين شعبي البلدين مضينا في تعزيزها بالتعاون مع الرئيس الأسد وهذا ما فعلناه مع دول أخرى كاليونان وارمينيا وبلغاريا ولبنان وايضا السعودية وجميع الدول".

ونوه اردوغان بأن قيادتي البلدين "لديهما التصميم والإرادة الصحيحة لتأسيس فضاء إيجابي وأبديا تصميماً لوضع حلول لكل ما يمكن أن يعوق تطوير هذه العلاقات".

وقال "هناك تحول هام  في العلاقات السورية التركية له طابع خاص والجانبان بصدد اتخاذ خطوات مهمة في المجال الاقتصادي.

ورأى أردوغان أن ما توصل إليه البلدان "إيجابي لكننا نعتبره غير كاف ولا بد أن ننتقل بهذه العلاقات إلى أعلى المستويات وألا تنحصر بالعلاقات الثنائية بل تتوسع إقليميا وتنتقل لتأخذ بعدا دوليا" لافتا إلى أن سورية وتركيا اتخذتا "خطوات ملموسة وهامة جداً حيث أقامتا مجلس تعاون استراتيجي عالي المستوى".

ووقعت سورية وتركيا اتفاقية لتأسيس مجلس التعاون الاستراتيجي عالي المستوى السوري التركي وذلك خلال زيارة الرئيس الأسد الى تركيا في 16 أيلول/سبتمبر الماضي ليكون بمثابة آلية حوار منتظمة ومأسسة التعاون بين البلدين.

وفي هذا الإطار عقد الاجتماع الأول للمجلس على المستوى الوزاري في مدينتي حلب السورية وغازي عنتاب التركية في 13 تشرين الأول/أكتوبر الماضي بمشاركة نحو عشرة وزراء من كل جانب بينهم وزراء الخارجية والدفاع والاقتصاد، وعقدت الجلسة العامة للمجلس في حلب برئاسة مشتركة سورية تركية وانتقل الوفدان بعد ذلك الى بوابة السلام "اونشو بينار" الحدودية حيث حضرا مراسم توقيع اتفاقية الإلغاء المتبادل لسمات الدخول بين سورية وتركيا.

وكانت وزارتا الداخلية في البلدين بدأتا بتنفيذ قرار إلغاء سمات الدخول اعتبارا من الثامن عشر من أيلول الماضي.


وأشار أردوغان إلى أن اجتماعه القادم في دمشق في الثاني والعشرين من الشهر الجاري "سيعطي دفعا جديدا وهاما للعلاقات بين البلدين في جميع المجالات، الأمر الذي سيؤدي إلى تبادل الزيارات بشكل مكثف بين مسؤولي البلدين وخاصة رئيسي الوزراء اللذين سيجتمعان مرة واحدة على الاقل في العام" ضمن نشاطات مجلس التعاون الاستراتيجي عالي المستوى.

وأكد أردوغان أن العلاقات السورية التركية شهدت خلال الفترة الماضية وخاصة العام الجاري تطورات هامة شملت جميع الأصعدة السياسية والثقافية والاقتصادية والتجارية والعسكرية، منوهاً بوجود "إرادة سياسية قوية من كلا البلدين للوصول إلى أفضل العلاقات".

ونوه أردوغان بأن ما تم التوصل إليه من علاقات بين البلدين "له موقع خاص في الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي" لافتاً إلى أن "ما تم تحقيقه من تعاون في مجال التعليم سيدفع بالعلاقات إلى مرحلة أفضل".

وأشار اردوغان إلى أن زيارته المرتقبة إلى سورية "ستكون برفقة عدد كبير من رجال الأعمال والوزراء حيث سيعقدون اجتماعات مع نظرائهم السوريين يبحثون خلالها سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية ومجالات إقامة علاقات جديدة".

وفيما يتعلق بظاهرة الاسلاموفوبيا أو الرُّهاب من الاسلام قال أردوغان: "إن الاسلاموفوبيا هي جريمة انسانية طالبنا بادراجها في اتفاقية وارسو على غرار معاداة السامية وادرجنا بعض الاحداث التي تقع في بعض المناطق بهذا الخصوص مشيرا الى ان هذه الظاهرة في تراجع اذا ما قورنت مع السنوات الثلاث الماضية".

ودعا اردوغان جميع المسلمين الى التخلص من افكارهم المسبقة تجاه بعضهم البعض وتعزيز الاحترام فيما بينهم وتحويله إلى تضامن مشترك فالجميع ينتمون إلى حضارة مشتركة قائلاً: "تركيا تبدي أهمية خاصة لهذا الموضوع وتساهم في السلام العالمي والاقليمي ونحن بهذا المبدأ عملنا على تعزيز العلاقات السورية التركية وكان هذا هو المنطلق ونحن نحب اخواننا السوريين ونؤمن بانهم يحبوننا كذلك".

وقال أردوغان: "إنه في إطار هذا التضامن وتحت مظلة منظمة المؤتمر الإسلامي يجب علينا أن نعزز ونكثف جهودنا من أجل تقوية وتمتين هذا التعاون ليشمل جميع المجالات وهذا يغير المعادلات في المنطقة في الإطار الإيجابي" وأضاف "يجب ألا ننسى أن على منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية والأطراف الأخرى المعنية اتخاذ موقف موحد من أجل الحد من ظاهرة الاسلاموفوبيا".

وأضاف اردوغان ان الإسلام يعني السلم والسلام وهو غير متسامح مع الإرهاب ولكن هناك من يحاول لصق كلمة الارهاب بالاسلام ونحن نرفض ذلك في جميع المؤتمرات والمحافل الدولية مشيرا الى ان الارهابيين موجودون في جميع الاديان ولا يمكن ان نقبل بأي شكل من الاشكال ان يكون الاسلام هو السبب الرئيسي في انتشار الارهاب.

يشار إلى أن الوفد الإعلامي السوري الذي التقى أردوغان ضم مدير عام دار البعث للصحافة والنشر التي تصدر جريدة البعث الناطقة بلسان حزب البعث الحاكم، ورئيس تحرير صحيفة الثورة الرسمية، ومدير إذاعة دمشق، ومحررون من وكالة الأنباء السورية سانا، وصحيفة تشرين الرسمية، وممثل عن وزارة الاعلام، وآخر عن التلفزيون السوري إضافة إلى مراسل وكالة سانا في تركيا.

"الانتقاد.نت"-دمشق

2009-12-17