ارشيف من :أخبار عالمية
خرسانة فولاذية من عشرين إلى ثلاثين مترًا تحت الأرض وعلى امتداد عشرة كيلومترات
القاهرة ـ خاص الانتقاد.نت
القضية الفلسطينية في قلب كل مصري... رطان يطلقه النظام المصري ويفعل عكسه، يتبرع المصريون بآلاف الأطنان من المواد الغذائية والأدوية لاشقاءهم الفلسطينيين؛ فيصادرها النظام المصري، ولا ينتفع بها أي من الشعبين اللذان أصبحا إخوة في الجوع.
والآن.. يبني النظام المصري بآلات مصرية، وأموال دافعي ضرائب مصريون جدارًا فولاذيًا ضخمًا تحت الأرض على امتداد محور صلاح الدين بين قطاع غزة والأراضي المصرية لكي تتمكن من وقف حفر الأنفاق التي تستخدم لتوصيل البضائع إلى داخل قطاع غزة.
وحسب الخطة المصرية فإن الحائط سيقام بعمق عشرين إلى ثلاثين مترًا تحت الأرض، وعلى امتداد تسعة إلى عشرة كيلومترات، بحيث يصعب إحداث فتحات فيه حتى لو بالصهر.
ويتكون الجدار من ألواح من الصلب بعرض 50 سم وطول 18 مترًا، صنعت في الولايات المتحدة، ووصلت عبر أحد الموانئ المصرية، تم زرعها في باطن الأرض وهى من الصلب المعالج الذي تم اختبار تفجيره بالديناميت. ويتم دق هذه الألواح عبر آلات ضخمة تحدد مقاييسها بالليزر، ثم سيتم لصقها معا بنفس طريقة الجدار الحديدي الذي أنشأته "إسرائيل" على الحدود بين قطاع غزة ومصر سابقًا.. وقد أقامت الولايات المتحدة سورًا أو جدارًا مماثلاً على حدودها مع المكسيك لمنع التهريب وتسلل المواطنين للعمل والإقامة في الولايات المتحدة.
ويشرف على الجدار الحديدي العازل خبراء أمريكيون، اقتربوا من إكمال ملحقات المنظومة التقنية الخاصة برصد الأنفاق، ولم يتبق سوى إكمال الجدار تحت الأرض وإنشاء بوابتين لرصد المتفجرات في مداخل مدينة رفح الحدودية وقد تم تخصيص مساحات من الأرض للبوابتين الفريدتين من نوعهما في مصر، وربما الشرق الأوسط، حيث أنهما تسمحان بمرور الشاحنات من خلالها دون تدخل يدوي.
وفي الوقت الذي تنفي فيه الحكومة المصرية إقامة الجدار العازل.. قائلة: "إن السلطات اقتلعت أشجارا على طول الطريق لتمهيد طريق ترابي وإقامة أجهزة لمراقبة وتأمين الحدود"... اعترف أحمد أبو الغيط، وزير الخارجية ضمنًا ببناء جدار فولاذي على حدود مصر مع قطاع غزة، مؤكدًا أن من حق مصر فرض سيطرتها على حدودها، وصيانة أرضها، ويجب ألا يسمح أي مصري بانتهاكها.
وقال أبو الغيط، في حوار مع مجلة الأهرام العربي: "المهم هو صيانة الأرض المصرية، ويجب ألا يسمح أي مصري بأن تنتهك أرضه بهذا الشكل أو ذاك؛ مشيرًا إلى أن القضية الفلسطينية في قلب كل مصري؛ لكن أرض مصر وأمنها أكبر من أي شيء، ونحن على استعداد للتضحية بالكثير لاستعادة الحقوق الفلسطينية، غير أن المأساة الكبرى هي أن الكثير من القيادات الفلسطينية لا يرون هذه الرؤية، ومن يقل إن مصر تفرض سيطرتها على حدودها، نؤكد له أن هذا حق كامل لمصر".
كما دافعت صحيفة "الجمهورية" الحكومية المصرية عما أسمته "حق مصر السيادي" في بناء جدار فاصل تحت الأرض على طول الحدود مع قطاع غزة، وذلك برغم نفي السلطات المصرية في وقت سابق وجوده، وذكرت الصحيفة الرسمية في المقال الذي تصدر صفحتها الأولى الخميس 17-12-2009: "الجدار الذي قالت وكالات الأنباء إنه فولاذي وأقوى من خط بارليف ومصنوع من صُلْب قوي لا تخترقه القنابل هو في حقيقة الأمر نفس الجدار القائم حاليا (الحدودي) مع تدعيمه بأساسات غير ظاهرة للعيان دفنت تحت الأرض".
وأضافت الصحيفة: "البعض يحاول إظهار مصر كأنها تسهم في حصار الفلسطينيين بالتضييق على منافذ تهريب السلاح لهم.. وينسى هؤلاء أن تهريب السلاح عبر أنفاق سيناء هو اعتداء مباشر على سيادة مصر وشرعية الدولة".
وأشارت الصحيفة في مقالها إلى أن من حق مصر التي تهتم لسيادتها أن تطور الجدار الفاصل بينها وبين غزة.. من حقها أن يكون الحائط قويًا لا تسقطه لوادر أو جرارات كما حدث في المرة الأولى وكما حدث مرات أخرى.
وكانت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية قد أشارت إلى أن رئيس حكومة دولة العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو قد قرر بناء جدار أسمنتي على طول الحدود مع مصر بحجة الحد من ظاهرة تسلل اللاجئين الأفارقة إلى الكيان الصهيوني.
وقد سادت حالة من التوتر على حدود مصر مع قطاع غزة، أمس الجمعة، عقب إطلاق عدد من الفلسطينيين النار بشكل كثيف باتجاه الجانب المصري في شمال سيناء، وميناء رفح البرى، مما تسبب في توقف العمل في الجدار، خاصة بعد تعطل بريمة الحفر الرئيسية، و٣ حفارات أخرى، وانتشرت قوات الأمن على طول الشريط الحدودي تحسبًا لأي تطورات.
وقال شهود عيان إن المسلحين الفلسطينيين استهدفوا المعدات، وحرصوا على عدم إصابة الأفراد، مشيرين إلى أن البريمة تسببت في هدم أحد الأنفاق الرئيسية، وهو ما يبدو أنه السبب وراء هجوم المسلحين.
وأحجم العاملون في موقع إطلاق النار، الذين ينتمون إلى إدارة الأساسات في شركة المقاولون العرب عن العمل خوفًا على حياتهم، رغم محاولة الشركة استرضاءهم بحضور قيادة كبرى من القاهرة لتهدئة الموقف.
وقد تقدم عدد من نواب البرلمان المصري من المستقلين وجماعة الإخوان المسلمين بطلبات إحاطة وأسئلة برلمانية عاجلة للحكومة المصرية بتقديم استفسار عن بناء مصر جدارًا فولاذيًا عازلاً بينها وبين قطاع غزة، فهاجمتهم صحيفة الجمهورية قائلة: "إنهم يزعمون أن الجدار مشاركة منا لعدونا ضد إخواننا.. ولهم نقول إن الحرب مع إسرائيل انتهت ولن نحارب إلا دفاعًا عن أرضنا وليس من أجل حفنة من المهربين وتجار السلاح والسوق السوداء".
ثم حملت حركة حماس مسؤولية تدهور الظروف المعيشية للفلسطينيين في قطاع غزة قائلة: "الاقتصاد الفلسطيني السفلي من الأنفاق السرية آن له أن يتوقف وعلى (حماس) أن تبادر بتوقيع اتفاقية المصالحة من أجل فتح المعابر".
وتفرض "إسرائيل" على غزة حصارًا خانقًا منذ أن سيطرت حماس على القطاع، وتغلق السلطات المصرية معبر رفح الحدودي مع غزة باستثناء فترات متقطعة يتم فتحه فيها لأسباب إنسانية؛ حيث تشترط القاهرة لفتح المعبر بشكل دائم تطبيق اتفاقية المعابر الموقعة بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية في نوفمبر 2005، والتي تنص على وجود مراقبين من السلطة والاتحاد الأوروبي على الجانب الفلسطيني من المعبر.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018