ارشيف من :أخبار عالمية
صعده: حرب لا منتصر فيها 2/4
باريس – نضال حمادة
المستشار السابق لوزارة الدفاع الفرنسية وأستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس 2 (جان بيار فيلو) قيادة تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية موجودة في حضرموت في اليمن وقد اصطدمت في قتال مع الحوثيين
جاك بارا: المستشار السابق لرئاسة الوزراء الفرنسية لـ "الانتقاد": الربط بين تنظيم القاعدة والحوثيين لا يستقيم
بدأ الصدام بين أهالي صعده والسلطات اليمنية، بعد عدة اشهر من توافد عشرات السلفيين من المشايخ والنشطاء إلى المحافظة مدعومين بتمويل غير مسبوق، وكان ذلك في بدايات العام 1994.
وكان أن بدأ هؤلاء باستغلال فقر الناس وحاجتهم في سبيل نشر الدعوة السلفية، غير أن رفض كبار العائلات الزيدية لهذا الداخل الغريب ساهم في ابتعاد الناس عن هؤلاء، ما جعل الوافدين يستخدمون وسائل العنف والتكفير مع الأهالي في المنطقة.
وقد حظي هؤلاء بدعم كبير من السلطة المركزية في صنعاء وكان تمويلهم يتم عبر بعض الأمراء النافذين في الرياض. وكانت بدايات الوجود السلفي في المعقل التاريخي للشيعة الزيود في اليمن ظهرت مع حضور الشيخ عبد المجيد الزنداني إلى حضرموت، ومن ثم بدأت الوفود السلفية بالحضور إلى حضرموت وجوارها.
وقد بدأت السلطة استخدام السلفيين لمواجهة الحوثيين غير أن مجريات معارك ربيع عام 2009 أثبتت أن التيار السلفي لا قبل له بقتال الزيود في المنطقة.
وكانت العائلات الزيدية العريقة اشتكت أكثر من مرة إلى حكومة صنعاء من مساعٍ سعودية لديهم لتغيير مذهبهم والدخول في الوهابية، غير أن السلطات مارست سياسة صبت في مصلحة التوجه السعودي.
وفي ذلك يقول يحيى الحوثي الناطق الرسمي والمفاوض السياسي عن الحوثيين "إن التدخل في الشؤون الداخلية للغير هو ديدن السعودية منذ خُلقت.. أو بعبارة أدق هو ديدن السلفية الوهابية.. فالوهابي أينما وجد يتدخل في شؤون غيره.. يمارس الوصاية عليه، يقول له أنت في الجنة وذاك في النار.. تكفير العباد هو شغله الشاغل.. ومن هنا هم يقاتلوننا لأنهم يعتبروننا كفارا.. بل دعني أقول إنهم منذ زمن بعيد يحاولون التأثير علينا لترك المذهب الزيدي واعتناق الفكر الوهابي. وقد حاولت السعودية بعد العام 1962 إغراءنا لتغيير مذهبنا لكن هيهات، فمشكلة الوهابي انه ينظر اليك على انك كافر، لذلك العيش في جوارهم مستحيل".
وكان أن تسبب دخول مشايخ ودعاة السلفية إلى صعده في بداية وجود للقاعدة تمركز في منطقة حضرموت وجوارها، وفي ذلك يقول صاحب كتاب تنظيم القاعدة الباحث والمستشار السابق في الخارجية الفرنسية (جان بيار فيلو) في حديث لـ "الانتقاد" "إن تنظيم القاعدة في الجزيرة شكل قيادة نواتها عشرة أشخاص يتمركزون في مدينة حضرموت".
ويضيف (فيلو) "أن مجموعات القاعدة هي المسؤولة عن كل الاعتداءات التي طالت السياح الأجانب في المنطقة"، في نفي لما ذكر عن تورط الحوثيين في هذا الموضوع".
من جهته يقول المستشار السابق لدى رئاسة الوزراء الفرنسية والمحاضر في جامعة باريس اثنان ( جاك بارا) إن المقارنة بين القاعدة والحوثيين أمر لا يستقيم.
وقد سبقت الحرب الأولى التي نشبت بين السلطات اليمنية والحوثيين تغييرات إدارية قامت بها الدولة عبر تعيين محافظ سلفي لصعده، وعبر تغيير أئمة المساجد وتعيين مشايخ سلفيين فيها حيث اندلعت الحرب الأولى بين الحوثيين ونظام الرئيس علي عبد الله صالح في العام 2004، كأن الإسلام الزيدي قد حسم سؤالي المصدر المالي والقيادة، وها هو خلال عقد ونصف العقد يشهد حركة إحيائية ناشطة، ليعيد تركيب هويته لا على أساس الانغلاق على شريكه التاريخي والديني: الشوافع، لكن على قاعدة درء خطر الاضمحلال الذي واجهه منذ منتصف التسعينيات، واشتدّت ضراوته منذ العام 2004، وعلى وجه التحديد بعد تسلّل الوهابية إلى المعقل التاريخي للزيدية، صعده، التي يمكن اعتبارها على أنها بمثابة قمّ اليمن، أو نجف العراق.
دخلت الوهابية إلى صعده عبر رجال دين يمنيين انتقلوا إلى الوهابية وتبنّوا مشروع (التبشير المذهبي)، وتم تشييد المساجد والمدارس في ضواحي المديرية، بإشراف الشيخ مقبل الوادعي، السلفي اليمني، وبدأت لغة تكفير المحيط الزيدي ترتفع، وزاد على ذلك الغطاء الرسمي الذي حظيت به الحركة الوهابية في محافظة صعده، الأمر الذي أثار هلعاً في الوسط الزيدي بأن ثمة مخططاً لمحو الهوية الزيدية، واستئصال بيولوجي للمجتمع الزيدي عموماً.
من هنا فإن الحرب التي تدور حاليا في صعده، تعود أسبابها إلى شعور بالخوف لدى مذهب إسلامي من الانقراض تحت وطأة الاستضعاف والفقر فضلا عن تهميش سياسي واجتماعي كبير دام منذ عقود طويلة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018